مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

وداعاً لليسار الإسرائيلي القديم

وداعاً لليسار الإسرائيلي القديم

تاريخ النشر: 2020-03-18 | 11:39

حازم صاغية
حازم صاغية

من يتخيَّل إسرائيل بلا يسار؟ حزب العمل (ماباي يومذاك) هو الذي أنشأها. لثلاثة عقود ظلَّ يحكمُها وحده. أبرز رموز الدولة جاءوا من بيئة اليسار العمَّالي: بن غوريون، غولدا مائير، رابين، آلون، دايان، بيريز...

اليوم، هذا كلّه تاريخ. في الانتخابات الأخيرة، نال كلٌّ من حزبي اليسار، (العمل) و(ميريتز)، 3 مقاعد. هذا التحالف نفسه نشأ لتجنّب الفضيحة: ألا يتجاوز الحزبان حاجز الـ3، 25 في المائة من الأصوات الذي هو شرط التمثيل النيابيّ.

أين المشكلة؟

هناك، أوّلاً، أزمة تكيّف قاتلة: «العمل»، وقبله «ماباي»، قومي أكثر منه اشتراكيّاً، همّه إقامة الدولة. لم يدافع عن الحدّ الأدنى من زعمه الاشتراكيّ، أي المساواة بين اليهود والعرب. حقوق الإنسان وحقوق المواطنين لم تكن على أجندته. ثمّ إنّه مَن بدأ الاستيطان بعد 67. عدم تحوّله من يسار قومي ذي ميراث استعماري إلى يسار مدني ترافق مع ضمور عالمه العمّالي القديم في صفوف «الأشكناز». بيئة «الكيبوتز»، قاعدته التقليديّة، صغرت، ومؤسّسة «الهستدروت» ومجالسها العمّاليّة تقلّصت. قائد الحزب الحاليّ، عمير بيريتز، النقابي ومغربي الأصل، فشل مراراً في رهانه على كسب «الفقراء» و«الشرقيّين» في ضواحي المدن. أغلبهم صوّتوا لـ«الليكود».

الحزب بات يبدو قديماً جدّاً، تعصف به الوجهة «العالميّة» في الانزياح يميناً، التي رأيناها في عدد من بلدان أوروبا. هذا الانزياح وجد تعزيزه في التحوّل الديموغرافيّ. السكّان أصبحوا أكثر تقليدية، وبين الأسباب تزايد الاختلاط بين «المزراحيم السفرديّين» و«الأشكناز». اليسار العلماني «الأشكنازي» صار يبدو للكثيرين استفزازيّاً في علمانيّته. يصحّ هذا خصوصاً في «ميريتز» الذي تأسّس عام 1992 بأفكار تفوق أفكار العمل تقدّماً، حيال العرب وبالنسبة للحقوق والحرّيّات. لكنّ «ميريتز» ظلّ بالغ النخبويّة لشبّان تلّ أبيب. لم يغد حزباً يساريّاً ليبراليّاً على نطاق وطنيّ.

القاتل الثاني لليسار نتنياهو. من جهة، حملته المكارثيّة والمنهجيّة لربط اليساريّة بخيانة الوطن. حتّى ليبرمان، وزير دفاعه السابق وخصمه اللاحق، طالته «تهمة» اليساريّة. الآن بات منافسه بيني غانتس يساريّاً يتعاون مع الإرهابيّين!

الأهمّ، أنّ سياسة نتنياهو وشخصه صبغا السياسة عموماً بالشعبويّة. لم تعد أولويّة خصومه اختيار برنامج بديل بل التصويت لمن يستطيع إطاحته. هكذا صوّت يساريّون متزايدو العدد لأحزاب «الوسط» التي تراءى أنّها الأقدر على إسقاطه.

قبلاً، صوّت يساريّون لـ«كاديما» الذي أنشأه شارون وأولمرت، وعاش من 2005 إلى 2015، كما صوّتوا لـ«هناك مستقبل» (يش أتيد) كحزب «وسطيّ» يطمح إلى تمثيل الطبقة الوسطى العلمانيّة. وفي 2009 صوّتوا، للاعتبارات نفسها، لوزيرة الخارجيّة السابقة تسيبي ليفني، فلم ينل «العمل»، بقيادة إيهود باراك، سوى 13 مقعداً و«ميريتز» 3. يتكرّر الشيء نفسه الآن مع «أزرق أبيض» الذي غزا الطبقة الوسطى في معظم البيئات العمالية تقليدياً.

القاتل الثالث هو موضوع الاحتلال والتسوية، واستطراداً علاقة إسرائيل بمواطنيها العرب. صحيح أنّ اغتيال رابين في 1995 لم يحل دون انتخاب باراك، في 1999، مستفيداً من تصويت عربي كثيف له. لكنّ فشل «كامب ديفيد» في 2000، وتعاظم الكراهية المتبادلة، أطاحت مشروع «أوسلو». عنف الانتفاضة الثانية والعنف الأكبر الذي ردّ به باراك، أوهنا الصلة بين «العمل» والعرب. بدورهم، اندفع يساريّون يميناً محكومين بالهواجس الأمنيّة، حكمتُهم عبارة ألبير كامو الشهيرة إبّان حرب الجزائر: «بين أمّي والعدالة أختار أمّي». إلى ذلك تصدّع معسكر السلام ذو العمود الفقري اليساريّ. نظريّته كانت تقول: بالانسحاب من الأراضي المحتلّة ننهي الحروب. تجربة لبنان في 2000 لم تخدم هذه النظريّة. لقد انسحب الإسرائيليّون، لكنّ مقاومة «حزب الله»، المدعومة إيرانيّاً وسوريّاً، استمرّت.

الطلاق لم يكن بلا خلفيّات مصدرها معاملة إسرائيل لمواطنيها العرب: لا وجود لهم في قيادة «العمل»، ولا في الدولة إبّان سنوات حكمه. وعموماً، إذا كانت أحوالهم أفضل من أحوال العرب في بلدانهم، فهذا لا يلغي أنّها أسوأ من أحوال اليهود الإسرائيليّين.

بالتضامن مع مسألة الهويّة، تنامت رغبة العرب الإسرائيليّين في تمثيل خاصّ بهم، مستقلّ وموحّد. وضعهم في إسرائيل يحضّ على ذلك، وكذلك تكوين إسرائيل الجماعاتيّ، الذي يعكسه انتخابيّاً التمثيل البالغ النسبيّة.

هكذا وبعد تقليد مديد في انخفاض نسب التصويت، ارتفع التصويت العربي لوافد جديد هو «القائمة العربيّة المشتركة» (4 أحزاب). «القائمة» حصدت في الانتخابات الأخيرة 15 مقعداً، هو أعلى رقم تحرزه الأحزاب العربيّة في تاريخها وتاريخ الانتخابات. بين أبريل (نيسان) الماضي ومارس (آذار) الحالي، ارتفع عدد المصوّتين لها من 337 ألفاً إلى 577، كما ارتفعت نسبة التصويت العربي من 49 في المائة إلى 65. أيضاً صوّت للأحزاب العربيّة 30 ألف مقترع يهودي ينتخبون اليسار اليهودي تقليديّاً.

«القائمة المشتركة» ليست مشروع حرب وإرهاب، كما يروّج نتنياهو. إنّها مشروع لتوطيد السلام الأهلي وجعله أشدّ عدلاً وديمومة، عبر مزيد من الاندماج المصحوب بتوسيع قاعدة التأثير في السياسات الحكوميّة.

القبض على هذه الفرصة هو الحدث الذي يخشاه اليوم نتنياهو. إنّه ما يفتح الباب لسياسات أخرى قد تتجاوز الأحزاب والحزبيّات القديمة.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط