مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

وحيد في أفكاره

وحيد في أفكاره

تاريخ النشر: 2025-08-18 | 15:37

لم يعِ وحيد نفسه، كيف فزّ من سريره مهرولا نحو مكان الاختباء، الذي صممه لنفسه بحيث لا يتسع لغيره، ولماذا يتسع لآخرين طالما أنه يعيش لوحده في البيت. لهذا لجأ إلى إعداد زاوية صغيرة في البيت، يدلف إليها عندما يسمع صافرات الانذار تدوي في سماء بلدته، التي أنعمت عليها الحكومة بالصافرات لانقاذ حياة سكان المستوطنة المجاورة لبلدته، والتي نبتت فجأة على أراضي بلدته، وباتت مستوطنة بل مدينة صغيرة تتوفر فيها كل وسائل الراحة والترفيه مثل: بركة سباحة وطرق واسعة وحدائق فسيحة وألعاب للأطفال، لم ير مثلها وحيد في بلدته.
قبل أن ينهض عند الساعة السادسة صباحا ليستعد للتوجه إلى عمله، حيث يقوم بتحضير الزوادة لوحده، فهو يعيش لوحده كما علمنا وعليه أن يرتب حاجياته لوحده، فلا أمّ تسهر على احتياجاته ولا زوجة تلبي طلباته. أعدّ الزوادة على النحو الذي خطط له مساء اليوم السابق، ووضع ما يحتاجه من طعام وشراب وحلوى. فجأة هبّ منزعجا عندما زعق هاتفه الجوال منذرا باقتراب اطلاق صافرات الإنذار، التي تنذر باقتراب وصول الصواريخ القادمة من بلاد فارس، والتي تدب الرعب في أوصاله، كما كانت تفعل الصواريخ المنطلقة من غزة أو جنوب لبنان. دخل منطقة الحماية الذاتية، ليس قبل أن يتناول الخوذة ويضعها على رأسه، احتياطا اذا ما انهار سقف البيت أو جدار الغرفة، على الأقل يبقى رأسه سالما اذا ما حدث مكروه لا سمح الله.
يخرج من مخبئه، يلتفت يمينا ويسارا وكأنه يبغي قطع شارع عمومي. يتوجه نحو بيت الجيران، فيرى أهل البيت يجلسون، يحللون ويتناقشون، وتعلو أصواتهم وقد اختلفت آراؤهم. يحاول التداخل في الكلام، فيغيظه أن أحدا لا يسمعه أو يعيره اهتماما، فيقول في نفسه: يظنون أنفسهم يفهمون ما يجري في عالمنا، إني أشفق عليهم لأنهم لا يدرون ما يقولون! غادر المكان دون أن يشعر بانسحابه أحد. وبعدما هدأ النقاش قليلا وخفتت الأصوات استعدادا لجولة جديدة من اللغط الكلامي، انتبه أحدهم وسأل المجموعة: أين وحيد، وكيف اختفى؟ فأجابه آخر: انه يهذي ويثرثر، ولا نفهم ما يقول، يبدو أن الجلوس معنا لم يعد يعجبه!
يغادر وحيد المكان خائبا متجها الى بيته، يلجأ إلى هاتفه الجوال، يفتح صفحة الفيسبوك ويتجول فيها علّه يرتاح من تلك النقاشات المزعجة التي لا تنتهي، فيرى العجب العجاب من التفاهات والسخافات. يشاهد صور الفنانات وخاصة اللبنانيات وهن يستعرضن مفاتنهن، فيستغرب فعلهن والهدف منه. ألا يشبعن من الظهور على الشاشات ولا تكفيهن المسلسلات حتى يلجأن الى عرض أجسادهن بهذا الشكل الرخيص؟ والأنكى أنهن كل يوم يظهرن بلباس مختلف، وبالأمس كنّ يتباكين على أهل لبنان والفقر المستشري هناك. لم أر أكثر عهرا منهن في حياتي! قال في سرّه.
ينتقل وحيد الى الانستغرام فيواجه عروضا من نوع آخر. أشكال وألوان من الشخصيات منها النسائية ومنها الرجالية. هذه تحمل كوبا من النيس وذاك يضع فنجان القهوة أمامه. واحدة تبرز شفاهها المنفوخة، وآخر يعج على سيجاره يقلد أحد الفنانين المعروفين. وجميعهم يدللون على بضاعتهم. ويعلق مخنوقا: لم تبق واحدة تعلمت دورة فيما يسمى التنمية البشرية، أو العلاج بالفنون وغيرها من الصرعات التي أغرقونا فيها، والتي زادت العقد في مجتمعنا إلا وأدلت بدلوها. وتطل عليه مستشارة للأسرة عارضة مواهبها في حل المشاكل الزوجية، ويستغرب كيف تزداد حالات الطلاق بين الأزواج الشابة خاصة. وسرعان ما يقفز أمامه أحد المهرجين في التنمية دون استئذان، يستعرض سخافاته التي باتت مستهلكة من شدة تكرارها.
يواصل البحث والسفر، فيصطدم بجيش المتفلسفين والمنظرين الذين يأتون بثرثرات لا أول لها ولا آخر مدعين أنها تحليلات سياسية وعسكرية، وهم لم يصلوا إلا إلى أعتاب المراكز السياسية، إضافة إلى أنهم لا يعرفون أي مركز عسكري أو أنواع الأسلحة. فيقول في نفسه: والله إن الجلسة مع أبناء الجيران أرحم بكثير.
وقبل أن يستفيق من جولته المكوكية في صفحته الفيسبوكية، حتى انطلقت صافرات الإنذار الملعونة، وقد غابت عن فكره التعليمات الجديدة التي أعلنت عنها قيادة الجبهة الداخلية، بعدم نشر تنبيه مبكر للصافرات، فلم يع نفسه إلا وهو داخل قفصه الذي صنعه لنفسه حاجبا ذاته عن العالم الخارجي.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط