مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

وثيقة حماس نضج وتطور سياسي،ام سير على خطى المنظمة ...؟؟

وثيقة حماس نضج وتطور سياسي،ام سير على خطى المنظمة ...؟؟

تاريخ النشر: 2017-05-02 | 12:08

قبل الغوص في وثيقة حماس"وثيقة المبادىء والسياسات العامة" التي وصفها مشعل بأنها " تقوم على منهجية متوازنة من الإنفتاح والتطور والتجدد دون الإخلال بالثوابت والحقوق للشعب الفلسطيني" ،فهل هذه الوثيقة تشكل تطوراً ونضجاً سياسياً ومراجعة شاملة تتوافق مع المتغيرات الإقليمية والدولية،ومحاولة لولوج واختراق مساحة اقليمية ودولية،تقر بشرعية حماس ومغادرتها لخانة "الإرهاب" وفق التوصيفات الأمريكية والغرب الإستعماري،أم انها سيراً على نفس نهج منظمة التحرير وجماعة أوسلو.؟؟؟ولتحليل ذلك بشكل منهجي وعلمي فلا بد من دراسة المقدمات والنماذج العربية والفلسطينية،لكي نعرف اين ستؤول الأمور وما ستكون عليه النتائج ..؟؟،بمعنى تحليل ملموس لواقع ملموس بكلمات "لينين"،فالعرب بعد الهزيمة الكبرى في عام 1967 والتي ادت الى إستكمال احتلال ما تبقى من فلسطين واحتلال اراض عربية مصرية وسورية وأردنية،وصفوا تلك الهزيمة النكراء بالنكسة،وعقدوا اول قمة عربية لهم بعد ذلك في الخرطوم قمة اللاءات الثلاثة،لا صلح ولا مفاوضات ولا اعتراف بإسرائيل،وما ان وصلنا الى القمة العربية ال 28 التي عقدت في اذار الماضي في الأردن،قمة البحر الميت، لم نكتفي فقط بالإعتراف والتفاوض والصلح بإسرائيل،بل أضفنا لها بعداً رابعاً التطبيع مع اسرائيل،ونقل علاقات العديد ان لم يكن اغلب الدولة العربية معها من السر الى العلن،وأبعد من ذلك نسعى لتشكيل تحالف معها "ناتو" عربي امريكي،بحيث لم تعد هي العدو الأول للأمة العربية والمحتلة لأراضيها والمهددة لأمنها القومي،بل أضحت "ايران" هي عدو الأمة العربية والمهددة لأمنها القومي ولعروش العديد من حكامها حسب ما تقرره لنا الأم " الحنونة تريزا" أمريكا...وليس هذا فحسب فالجميع يعرف بأن غزو العراق ودماره ونهب خيراته وثرواته جاء تحت ذريعة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وعندما سمح العراق لفرق التفتيش عن ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل الوهمية،من قبل لجنة من وكالة الطاقة الذرية،أغلب اعضائها جواسيس للأمريكان،أصبحت تريد ان تفتش ليس قصور الرئيس الراحل صدام،بل مخدعه وغرفة نومه،والنهاية اعدام صدام وتدمير العراق ولا أسلحة دمار شامل ولا غيره...وفي نفس السياق العرب السباقين الى تقديم التنازلات واستدخال الهزائم ووصفها بالإنتصارات،طرحوا مبادرة للسلام في القمة العربية التي عقدت في بيروت 2002، وبقيت اسرائيل ترفضها وتدوسها وتركلها،وهم يرحلونها من قمة الى أخرى،دون أي خطة عملية للرد على اسرائيل اذا ما رفضتها،اللهم أنهم يكتفون بترحيلها والتشبث بها مع الهبوط بسقفها لكي تقبل بها اسرائيل،وتستر لهم عوراتهم التي اصبحت حتى عارية من ورقة التوت....وكذلك في نفس السياق العقيد القذافي سلم أمريكا مخزونه من مادة اليورانيوم،من اجل رفع المقاطعة عن ليبيا،واعتبارها دولة "إرهابية"،وفي النهاية كان مصير القذافي نفس المصير لصدام حسين.

أما في الواقع الفلسطيني،فنحن جميعاً ندرك ونعرف بان كل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية،استثني منها الحزب الشيوعي الفلسطيني أنذاك كانت تقول بان فلسطين من النهر الى البحر،ولا تنازل عن ذرة تراب منها،ونفس لاءات القمة العربية في الخرطوم،ولكن بعد حرب اكتوبر التحريكية في عام 1973،كان برنامج النقاط العشرة،وإقامة الدولة الفلسطينية على أي جزء يتم تحريره دون التفاوض مع اسرائيل أو الإعتراف بها،وبعد ذلك كان اعلان الإستقلال "الوهمي،واعلان قيام دولة فلسطين على الورق،وتبع ذلك الإعتراف بقرار مجلس الأمن الدولي 242،وحصر الحق الفلسطيني  في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967،ثم جاءت قضية مدريد والإعتراف المتبادل وتوقيع اتفاق أوسلو وتعديل الميثاق الوطني،ومسلسل المفاوضات العبثية المتواصلة منذ أكثر من أربعة وعشرين عاماً،ولم تقام لا دولة فلسطينية،ولم تتحول فلسطين الى سنغافورة وجنة الله على أرضه،ولم ياكل شعبنا الفلسطيني العسل واللبن،نصيحة العديد من الدول الغربية الإستعمارية وما يسمى باليسار الإسرائيلي لبعض القادة الفلسطينيين والعرب،انه بالتخلص من الرئيس الشهيد أبا عمار،ستتحول فلسطين الى جنة الله على أرضه،وسنغرق في العسل واللبن،وها نحن نغرق في الخوازيق بانواعها المختلفة.

وما أشبه ما قاله مشعل في هذه الوثيقة،عن ما قاله الرئيس الراحل الشهيد أبا عمار،عن النقاط العشرة،ووثيقة الإستقلال والكفاح المسلح وعدم التفريط بأي شبر من فلسطين،ونحن الان وصلنا الى مرحلة كارثية،ربما ستكون أسوء من اوسلو بكثير.

وفي المقابل القيادات الإسرائيلية  منذ قيام دولة الإحتلال وحتى اللحظة،لم تتخل عن أي ثابت من ثوابتها،فالإستيطان هو احد المرتكزات الإستراتيجية للمشروع الصهيوني،والذي لم يجرؤ أي رئيس وزراء إسرائيلي على الإقتراب منه بالدعوة لوقفه او حتى تجميده،لأنه يدرك تماماً بأن وقفه يعني نهاية المشروع الصهيوني،وانتحاره كرئيس وزراء وحزب سياسياً،ولذلك كانت التنازلات دائماً مطلوبه من العرب والفلسطينيين،لكونهم فاقدين لإرادتهم وقرارهم السياسي،ويعانون من عقدة "الإرتعاش" السياسي المستديم في التعامل مع امريكا والغرب.

أنا ادرك جيداً حجما الضغوط التي مورست على حماس اقليميا ودوليا وعربياً من اجل خروج واصدار هذه الوثيقة بهذه الصيغة،ف"بلير" قاتل أطفال العراق وليبيا والمنحاز تماما ًلإسرائيل،ومشيخة قطر وتركيا،كان لهم ادواراً حاسمة في صدور مثل هذه الوثيقة وبهذه الصيغة،ولعلنا نستذكر الأخبار التي تحدثت عن طلب تركيا من حماس والضغط عليها من اجل الإعتراف بأسرائيل والقبول بحل الدولتين،ونفي حماس لذلك،ومن ثم إقرار حماس بحصول ذلك،وقطر بحكم الجغرافيا السياسية وتواجد قيادة حماس هناك والدعم المالي،جزء أساسي في تلك الضغوط واخراج هذه الوثيقة.

هناك بديهية أساسية بان امريكا والغرب الإستعماري،ما يعنيها بالأساس بقاء اسرائيل كقوة مركزية في المنطقة،وكعصا غليظة تادب بها كل عربي او فلسطيني،يريد ان يشب عن طوق الإستعمار والمصالح الإستعمارية في المنطقة،ولعل ما يجري ويشن من حرب عدوانية على سوريا،يندرج في هذا السياق،ولذلك الوثيقة عندما تتحدث عن دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين بدون الإعتراف الكامل بإسرائيل،لا يمكن قبوله ليس من قبل اسرائيل والغرب الإستعماري وأمريكا،بل من العرب انفسهم،وسيستتبع ذلك رفض الكفاح المسلح كشكل من أشكال المقاومة،والتنازل عن حق العودة.

وكذلك رفع اسم حماس من تصنيفها عن قائمة "الإرهاب" الغربي والأمريكي يتطلب نبذ الكفاح المسلح كخيار للمقاومة وتسليم السلاح،ويستتبع ذلك مفاوضات مباشرة مع دولة الإحتلال والإعتراف بالإتفاقيات الموقعة معها.

ما جرى قبل توقيع اتفاق اوسلو من فرض حصار مالي شامل على منظمة التحرير الفلسطينية،وحتى سياسي عربياً ودولياً قاد الى توقيع إتفاق اوسلو،والأن ما يجري من حصار وتجويع وعقوبات على قطاع غزة،وإعلان مدروس لوثيقة حماس قبل زيارة عباس الى واشنطن بيومين..مؤشرين على أننا سنقف في المستقبل القريب أمام مشاريع سياسية كارثية،يجري اعدادها للقضية الفلسطينية،هي مشاريع طبخها مفاوضين مخضرمين من طراز دنيس روس وديفيد ماكوفسكي وبلير وغيرهم،بمشاركة اقليمية وعربية،حل للقضية الفلسطينية ضمن إطار إقليمي،لن يتجاوز سقفه مشروع نتنياهو للسلام الإقتصادي،تأبيد شرعنة الإحتلال مقابل تحسين شروط وظروف حياة الشعب الفلسطيني تحت الإحتلال،مقايضة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني مقابل رشى ومشاريع اقتصادية بأموال صناديق عربية ودولية،والحل سيكون في  إطار وعد فضفاض في المدى البعيد على أساس حل الدولتين،كوعود قضايا الحل النهائي في كارثة اوسلو القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود والمياه،حل سيكون عنوانه إطار اقتصادي اسرائيلي- فلسطيني – أردني،وتقاسم وظيفي ضمن فيدرالية فلسطينية – أردنية للأرض الفائضة عن حاجة الأمن الإسرائيلي.

ولذلك أرى بان وثيقة حماس مهما قيل على المستوى النظري،بأنها لا تنازل فيها عن القدس ولا اللاجئين ولا الكفاح المسلح ولا الثوابت،ولكن العبرة في النتائج،فهذه القضايا قالتها فتح والمنظمة قبل ثلاثين عاماً،ونحن الأن نعبر الى كارثة محدقة بقضيتنا ومشروعنا الوطني،أخطر من اوسلو،ولذلك المطلوب من كل القوى الفلسطينية،ان تضع خلافاتها ومناكفاتها جانباً،وعدم الدخول في الجدل البيزنطي العقيم،بأن الوثيقة تشكل نضوجا وتطوراً سياسيين مهمين يواكب التطورات  والمتغيرات، دون المساس بالثوابت،او انها تشكل استنساخاً لتجربة المنظمة وتاخراً عنها لثلاثين عاماً،والسير على خطاها،فلا بد من صوغ برنامج وحدوي ورسم استراتيجية سياسية كفاحية موحدة تقوم على الصمود والمقاومة،ورؤيا وطنية جامعة ووحدة وطنية حقيقية،فالخطر القادم اكبر بكثير من الوثائق ولقاءات واشنطن،او الرغبة في تشكيل البديل في التفاوض،مشروع سايكس- بيكو الجديد بهزيمة سوريا لا قدر لها،سنكون نحن كفلسطينيين في صلب هذا المشروع التقسيمي،الذي سيشظي ما هو مشظى ويفكك القضية والمشروع الوطني ويقودنا نحو الإندثار والذوبان.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط