مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

واقعيّة حضور المرأة في رواية أوراق خريفية

واقعيّة حضور المرأة في رواية أوراق خريفية

تاريخ النشر: 2020-01-21 | 19:30

تثير رواية "أوراق خريفية" للكاتب محمد عبد الله البيتاوي الكثير من التساؤلات والإشكاليات، ومن ذلك صورة المرأة في الرواية، فقد تعددت الشخصيات النسائية في الرواية، فكانت الساردة غادة والأم، والسكرتيرة (سكرتيرة مدير الشركة، وسكرتيرة الصديق الأديب)، وشخصيات ثانوية أخرى وردت على هامش الأحداث.

أما شخصية غادة فهي الشخصية الفاعلة في الرواية بوصفها ساردا يقص الأحداث ومتحكما بالعالم الروائي من ألفه إلى يائه، فقد ظهرت امرأة شابة شبقية، يشتهيها كل من يراها، تلفت نظره جغرافية جسمها، ويتمنى أن يداعب ثدييها أو يقبلها، كما أنها تتعرض للتحرش من كثيرين، تحرّش بالكلام، وتحرّش بلمس اليد، ومع أنها تألمت من فعل مديرها عندما قرصها في ثديها، إلا أنها عند استعادتها للحدث تستعيد ما شعرت به من لذة وخدر يسري في عروقها لحظتئذِ.

وغادة أيضا تحب مغازلة عامر زميلها في العمل لها، ومغازلة الصديق الأديب، وتتغاضى عن تحرشات الشاعر الإلكترونية وتسمح للأستاذ لطيف أن يتحدث عن جمالها وتأثره بها عندما زارته في مكتبه لمرة واحدة لعرض روايتها الأولى عليه، بل إنها تعبر عن لذتها القوية الشبقية عندما كان صديقها الأديب يقبّلها وتنزلق يداه نحو صدرها، وتشعر بالانتكاس إن ذهبت إليه يوما، ولم يعر جسدها الانتباه المعهود أو لم يقبلها أو كان باردا معها.

امرأة مثل هذه المواصفات وهذا الشبق، سيكون مبررا من ناحية نفسية وقوعها تحت شوقي، حبيبها القديم أيام الدراسة الجامعية، ليستمتع بها، ويفضّ بكارتها، وإن ندمت على ذلك إلا أن ندمها لم يكن مرَضياً وإنما فقط مجرد ندمٍ على أنها أعطت أغلى ما تملك، كامرأة، لرجل لا يستحقّ، وبالتالي كانت على أتمّ الاستعداد أن تكون مرة ثانية تحت صديقها الأديب مع أنه كبير في السن ومتزوج، لولا أنه هو من امتنع وأخبرها أنه ليس فحلا، ولا يستطيع أن يفعل معها ما يجب أن يفعله الرجل مع المرأة، وقد صارحها بذلك بعدما لمس منها فعلا أنها تنتظر ذلك منه.

ويتصل بهذه الصورة لغادة ما عبرت عنه هي نفسها أو الشخصيات الأخرى من لغة مكشوفة، تناسب بطبيعة الحال هذه الشخصية وما تتمتع به من شهوة عارمة، وما فعله المدير مع السكرتيرة الجديدة في المكتب حيث لاطها وتوجعت، وبان ذلك في مشيتها، وما شعرت به من ألم عند جلوسها والحكة التي صاحبتها. وتطور الأحداث بعد ذلك ووقوع المدير في شركها حيث أجبر على الزواج منها بعد أن اكتشف أمرها إذ تم ضبطهما متلبسين بالفعل في المكتب، حيث كانت عارية تجلس في حضن المدير، ثم مكوثهما يومين كاملين في غرفة الفندق وهما يستمتع أحدهما بالآخر.

هل كانت حضور المرأة في الرواية واقعياً في تلك الصورة التي رسمتها لها الرواية؟

لم تكن الصورة السابقة هي كل ملامح شخصية غادة، وإنما بدت أيضا شخصية مثقفة تشترك في المناقشات الثقافية في مجتمع المثقفين مع شاعر المدينة وصديقها الأديب والأستاذ لطيف وآخرين من الوسط السياسي، ولها آراؤها السياسية والثقافية بالإضافة إلى أنها كاتبة روائية، ومن خلال تلك المناقشات العامة حول الموضوعات المطروحة في الرواية وكانت غادة هي المحرك الأساسي والفاعل الرئيس فيها بوصفها ساردة وشخصية محورية في الرواية، وكانت تتمتع بالحرية الشخصية وتدافع عنها، إذ جسدت غادة في السياق الروائي فكرة تلك الحرية وممارستها إلى أقصى حد، سواء في حريتها في الكتابة أو الحرية في ارتداء اللباس الذي تريده أو في علاقاتها الشخصية، وبذلك قدمت غادة نموذجا واقعيا للمرأة في المجتمع الفلسطيني، فلم تتقنع وراء أفكار مثالية ولم يُسند إليها دور أكبر من دورها في المجتمع، بل لقد ظلت خاضعة بشكل أو بآخر للمنظومة الاجتماعية الفكرية السائدة في المجتمع الفلسطيني، ولم تستطع المجاهرة بسلوكياتها السرية، وخاصة علاقتها مع شوقي والصديق الأديب. ما يعني بصورة أخرى أنها تمارس حريتها بينها وبين نفسها مع أشخاص آخرين ضمن التواطؤ المجتمعي الذي يغضّ الطرف عن العلاقات السرية ويرفض وبشدة ظهورها للعلن، كما حدث مثلا بين المدير والسكرتيرة ليتحول ما قاما به إلى فضيحة وجب سترها بالزواج.

كما أن النماذج النسائية الأخرى التي ذكرت أعلاه (الأم، والسكرتيرتان)، لم تشكل أي منها خروجا عن الواقع الاجتماعي والوظيفي التي تعيش ضمنه النساء في المجتمع، فظلت الأم ظلا للرجل، وتعمقت حالتها تلك وبرزت بشكل واضح خلال مرض زوجها، فظهرت ضعيفة، ومحتاجة للرجل، ولا تستطيع أن تخفي عن زوجها أي سر أو معلومة، حتى لا يغضب منها. وكذلك الحال بالنسبة للسكرتيرتين، فقد كانتا مثالين لواقع المرأة التي تعمل سكرتيرة، وغالبا ما تكون عامل متعة لمديرها بالإضافة إلى عملها الأساسي، بل ربما غلب على ظن القراء وظن الناس في الحياة الواقعية أن هذه المهمة من المتعة هي لب عمل أي سكرتيرة لأي مدير، مهما كان، ومن ذلك اكتسبت هذه الوظيفة سمعة سيئة في الأوساط الاجتماعية.

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط