مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هندسة المنطقة بـ "المستحيل": هل تكسر واشنطن وطهران وأنقرة محرمات السياسة؟!

هندسة المنطقة بـ "المستحيل": هل تكسر واشنطن وطهران وأنقرة محرمات السياسة؟!

تاريخ النشر: 2026-07-14 | 13:16

د. صلاح أبو غالي
د. صلاح أبو غالي

(تحليل وتقدير موقف)

روجت اسرائيل في الفترة الأخيرة "معلومة" مفادها أن النظام الإيراني وضع خطة لاغتيال الرئيس الأمريكي ترامب، وأبلغت ترامب بامتلاكها لتفاصيل الخطة، بل وقدمت له تقريراً سرياً بذلك..

فهل تقوم إسرائيل باغتيال ترامب وإلصاق التهمة بإيران بعد هذا التمهيد المتعمد؟!

ومن جهة أخرى تواصل تركيا بسط سيطرتها وامتداد نفوذها داخل سوريا بمساعدة المحور السني، ومنح الجيش السوري فرصة السيطرة على جنوب لبنان لطرد حزب الله ووقف النفوذ الإيراني في لبنان.. 

هل ذلك سيدفع إلى تحرك إسرائيل وأمريكا إلى وجهة معاكسة حتى للعقل البشري وإعادة التحالف مع إيران، وأيضاً السماح لحزب الله بالبقاء في الجنوب وفق شروط صفقة أعدت لذلك، والهدف من ورائها هو وقف المد التركي السني في المنطقة، وخلق توازنات جديدة، رغم أن الواقع الحالي هو بخلاف ذلك؟!

في الحقيقة، قدمت لهذا التحليل بشكل مغاير، ومن زوايا مختلفة، للتعمق أكثر في واقع الأحداث، وبما أن في السياسة وتقاطعات المصالح، كل شيء ممكن، إلا أنه يجب تحليل المشهد الحالي بعمق، لفهم دلالات الأحداث ومآلاتها..

ولهذه الغاية قدمت تساؤلات صغتها بعقلية تفكيك المشهد الجيوسياسي والبحث عما وراء الكواليس، حيث لا مكان للعواطف في عالم المصالح والتقاطعات المعقدة..

​إليك قراءة تحليلية معمقة لهذين السيناريوهين اللذين قمت بطرحهما:

​أولاً: فرضية "الراية المزيفة" واغتيال ترامب

​من الناحية النظرية في عالم الاستخبارات، يُعد "التمهيد الإعلامي والمعلوماتي" (Pre-seeding) أداة كلاسيكية لتوجيه أصابع الاتهام مسبقاً، لكن تطبيق هذا السيناريو على شخصية بحجم دونالد ترامب يواجه عوائق بنيوية تجعله شبه مستحيل عملياً.

​رغم أن فكرة "الراية المزيفة" (False Flag) لإلصاق التهمة بإيران قد تبدو مغرية لمن يريد دفع الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة مع طهران، إلا أن حسابات الربح والخسارة في تل أبيب تحول دون ذلك لعدة أسباب:

•​الخطر الوجودي لـ "الانكشاف": العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية هي حجر الزاوية للأمن القومي الإسرائيلي. أي خطأ استخباراتي أو تسريب (ولو بنسبة 1%) يربط إسرائيل باغتيال رئيس أمريكي سيؤدي فوراً إلى تدمير التحالف الاستراتيجي مع واشنطن بشكل نهائي، وهو ما يمثل انتحاراً سياسياً وعسكرياً لإسرائيل.

•​غياب الحاجة للسيناريو البديل: تمتلك إسرائيل بالفعل غطاءً سياسياً ودعماً أمريكياً واسعاً لمواجهة أذرع إيران وتوجيه ضربات لها، دون الحاجة للمخاطرة بعملية تصفية لأبرز حليف تاريخي لها في البيت الأبيض (والذي قدم لها القدس والجولان والاتفاقيات الإبراهيمية).

•​تعقيد المنظومة الأمنية: عملية بهذا الحجم تتطلب اختراقاً لدوائر الأمن الرئاسي الأمريكي (Secret Service) والسي آي إيه، وهي جهات تتعامل مع التهديدات الإيرانية لترامب بجدية قصوى بالفعل، مما يجعل هامش المناورة لتنفيذ سيناريو موازٍ ضيقاً للغاية.

​ثانياً: سيناريو "التحالف المعاكس" لمنع المد التركي السني

​إن افتراض حدوث تحول دراماتيكي يعيد التحالف بين المحور (الأمريكي-الإسرائيلي) وإيران لمواجهة التمدد التركي السني، يمثل قراءة كلاسيكية لسياسة "توازن القوى" (Balance of Power)، لكنه يصطدم بطبيعة التهديد الإيراني الراهن.

​في العلوم السياسية، نعم، تحالفت واشنطن مع السوفييت لهزيمة النازية، وتحالفت مع الصين الشيوعية لاحتواء الاتحاد السوفيتي. 

لكن نقل هذا النموذج إلى الواقع الحالي في الشرق الأوسط يواجه عقبات جوهرية:

•​طبيعة التهديد الإيراني (وجودي ومباشر): بالنسبة لإسرائيل، يشكل المشروع النووي الإيراني وحزام الصواريخ المحيط بها تهديداً "وجودياً" مباشراً لا يمكن مقايضته بتهديد "نفوذ جيوسياسي" تركي. تركيا، رغم خطابها الحاد، تظل دولة عضو في حلف الناتو، وتمتلك علاقات اقتصادية ودبلوماسية عميقة مع الغرب، مما يجعل احتوائها ممكناً بأدوات اقتصادية وسياسية دون الحاجة للارتماء في أحضان طهران.

•​إشكالية بقاء حزب الله: القبول ببقاء حزب الله في جنوب لبنان بصفقة ما هو خط أحمر للمجتمع الإسرائيلي والمنظومة العسكرية بعد أحداث أكتوبر 2023. أي تسوية تسمح ببقائه العسكري ستُفسر داخل إسرائيل على أنها هزيمة استراتيجية وفشل في استعادة الردع.

•​العمق العربي (الخليجي): الولايات المتحدة لا تستطيع بناء توازنات مع إيران على حساب المنظومة السنية العربية (الخليجية تحديداً) التي تشكل حليفاً اقتصادياً وجيوسياسياً رئيسياً لواشنطن، وأي تقارب أمريكي-إيراني فج سيؤدي إلى تفكيك الشبكة الأمنية التي تبنيها واشنطن في المنطقة.

​السيناريو الأكثر واقعية بدلاً من التحالف مع إيران:

​إذا شعرت واشنطن وتل أبيب بالقلق من تمدد تركي مفرط في سوريا والمنطقة، فلن تلجأ لإعادة عقارب الساعة مع إيران، بل ستستخدم أدوات احتواء بديلة وغير مباشرة:

•​دعم المكونات الكردية (مثل قوات سوريا الديمقراطية) كحاجز صد طبيعي أمام التمدد التركي.

•​الضغط الاقتصادي والدبلوماسي على أنقرة عبر تفعيل ملفات الناتو والاتحاد الأوروبي.

•​تشجيع صعود "دولة سورية مركزية" قوية ومستقلة (حتى لو كانت بقيادة نظام الأسد بعد إعادة تأهيله عربياً ودولياً) لفرض سيادتها ووقف تمدد أي قوى إقليمية أخرى على أرضها.

🟩🔚 الخاتمــــة:

بالنظر إلى ​براغماتية المصالح، وصدمات الواقعية السياسية، وتشريح المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، نجد أن اللعبة الإقليمية لم تعد تُدار بالخطوط التقليدية المألوفة، بل عبر حسابات معقدة من "إدارة المخاطر" واقتناص الفرص. 

ورغم أن إغراء السيناريوهات الصادمة — مثل فرضية الراية المزيفة أو التحالفات المقلوبة — يفرض نفسه عند محاولة قراءة ما وراء الكواليس، إلا أن ثوابت الأمن القومي والخطوط الحمراء الوجودية تظل الضابط الإستراتيجي لحركة القوى الكبرى والإقليمية. 

إن إعادة صياغة التوازنات في المنطقة لن تمر عبر بوابات المغامرات غير المحسوبة، بل من خلال أدوات الاحتواء الذكي، والضغط غير المباشر، وتوظيف الوكلاء والمحاور البديلة، مما يجعل المستقبل رهناً بقدرة الأطراف كافة على التكيف مع واقع متحرك لا يعترف بالثبات، ولا يقيم وزناً إلا لغة القوة والمصلحة الفجة.

​وهنا يقفز سؤال فوق سيناريوهات المشهد، ويغوص في عمق الأحداث، لاستجلاء مآلاتها:

​إذا كانت القوى العظمى والإقليمية تتقن اليوم فن هندسة التوازنات عبر حافة الهاوية، فإلى أي مدى يمكن للشرق الأوسط أن يتحمل تبعات خطأ حسابي واحد قد يحوِّل "سيناريوهات الغرف المغلقة المستحيلة" إلى واقع دموي يفرض نفسه على الجميع؟!

وهل العالم اليوم الغارق في الصراعات، والأزمات المالية، وأزمات الطاقة، قادر على تحمل نتائج وتبعات هذا الخطأ إن وقع؟!

-- ننتظر ونرى...

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط