مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هندسة الانفصال السياسي لغزة

هندسة الانفصال السياسي لغزة

تاريخ النشر: 2018-06-13 | 09:23

الكابينت الاسرائيل المصغر شرع مؤخرا في مناقشة خطط اعدت لغزة , جميعها تتحدث عن حلول انسانية وتقديم خدمات للمواطنين ,خطة السيد نيكولا ميلادينوف المنسق الخاص لعملية السلام للأمم المتحدة وخطة وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس , وخطة اخري تقترحها مصر وقد تكون هناك خطط سرية لم يعلن عنها او لم يتم تسريبها للأعلام , كل الخطط التي يتم مناقشتها اليوم في غرف صناعة هندسة المواجهة مع الفلسطينيين والمحيط المجاور لاسرائيل ,ويدور الحديث اليوم عن تسهيلات لقطاع غزة مقابل رزمة تفاهمات يمكن ان تحصل عليها إسرائيل واولها انعاء حالة المقاومة الفلسطينية و تصفيتها بالطرق السياسية مع ابقاء الانقسام الفلسطيني على حاله لتحقيق الطموح الاستراتيجي الاسرائيلي وهو الانفصال الجغرافي والسياسي والفكري الذي تتبناه وزارة الجيش الاسرائيلي بين غزة والضفة , ولعل هذا جزء من مخطط كبير يجري الان تنفيذه على مستوي واسع وبدعم امريكي كبير وتسهيلات اقليمية خطيرة ستنكشف ماهياتها في المرحلة المقبلة تحت العديد من المسميات .
من حيث المبدأ لا اعتقد ان اسرائيل لديها أي مانع في تقديم اي تسهيلات لكن بثمن وثمن كبير اهمه ابقاء الفلسطينيين في كيانين منفصلين ومختلفين فكريا وسياسيا وجغرافيا , ومن ثم التعامل مع كل كيان بطرقة مختلفة وهذا ما تحدثت عنه وثيقة الجيش الاسرائيلي الاخيرة الذي قسم فيها المنطقة المحيطة بإسرائيل الى حلبات صراع ثلاثة , تأتي الحلبة الفلسطينية في المرتبة الثانية وهي الاكثر نشاطا والاقل قابلية للانفجار وتشمل المنظمات الفلسطينية في غزة مع ضرورة توظيف كل الوسائل والادوات والخطط للفصل الجغرافي والاجتماعي والفكري بين كيان غزة والضفة , لذا فان اسرائيل اليوم يمكن ان تتعامل مع غزة انسانيا وتصادق على اقل الخطط ضررا لها والتي لا تقوي كل التنظيمات في غزة بقدر من تبقيها غير مهددة لأمن اسرائيل بل وقادرة على ادارة القطاع والدفع باتجاه الانفصال السياسي والجغرافي التام . مصر لها خطة والامم المتحدة لها خطة وميلادينوف له خطة وكل الخطط الثلاث لا تبتعد كثيرا عن العامل المشترك وهو تحفيف حدة المعاناة عن القطاع ونزع فتيل الانفجار ,هذا المعلن اما غير المعلن باعتقادي هو خطة اسرائيلية امريكية اقليمية تم بلورتها من الخطط الثلاثة لأخذ القطاع بعيدا عن المستوي الرسمي الفلسطيني واتماده ككيان فلسطيني مستقل تهيئة عليه لتنفيذ مخطط صفقة القرن التي تعتمد في محتواها على الحل للصراع بدولة فلسطينية مؤقتة مع اجزاء من سيناء يكون مركزها غزة وليس الضفة الغربية .
لا اعتقد ان الكابينت الاسرائيلي سيصنع لنا شيئا يمكننا من فلسطين التاريخية لا وحتي اراض العام 1967 او يخفف عنا الام الحصار واوجاع الاحتلال الا في اطار صفقة القرن ,ولا اعتقد ان الكابينت الإسرائيلي سيقبل أي خطة تطرح الا اذا كانت هذه الخطة تتماهي مع مصلحة اسرائيل الاستراتيجية في بقاء غزة ككيان منفصل يتم التعامل معه بالطريقة التي تفرضها الوقائع على الارض . الكابنيت الاسرائيلي هو عبارة عن مؤسسة امنية اسرائيلية متخصصة في صناعة الخطط التي من شانها اضعاف الوجود الفلسطيني وتشتيت فكرهم السياسي وتمزيق اساليب التعامل معهم . المعروف ان هذه المؤسسة تتلقي الدراسات الوافية من مراكز الابحاث المتخصصة حول متغيرات المشهد الفلسطيني وسياسات كل فصيل واتجاهات السلطة الفلسطينية ومدي قدرتها على تحقيق الهدف الكبير للشعب الفلسطيني وقدرتها على العمل دون وصاية من الاحتلال وباستقلالية تامة وحتى ان هذه المراكز ترسل للكابينت ما يدور بالشارع الفلسطيني من احاديث وتوصيف دقيق لمستوي الفقر والبطالة ومستوي الفوضى والجريمة ومستوي الاحباط العام ومستوي الغناء ومستوي الفساد في المؤسسات الرسمية والفصائلية , كما وتتحدث الدراسات عن مستوي تاثير الاعلام الفلسطيني الرسمي والفصائلي على المواطن العادي ومدي قبول المواطن للرسالة الاعلامية الحزبية او الرسمية , بل ان تلك المراكز ترسل كل صغيرة وكبيرة لتبني عليها اسرائيل وكل دراسة مرفقة بالتوصيات التي يتوجب على الكابينت الاسرائيلي تحقيها.
بصراحة ما يجري الان من نقاشات لموضوع التسهيلات الانسانية في واشنطن والامم المتحدة والقاهرة والكابينت مبني تماما على توقف مباحثات انهاء الانقسام بين فتح وحماس ,ومبني تماما على ما اتخذ من اجراءات من قبل السلطة ضد غزة ,ومبني تماما علي ما تحاول حماس دراسته من افكار لأنشاء مؤسسات سياسية لتكون بديل عن مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وبصراحة اقول نحن الفلسطينيين من يعطي اسرائيل مفاتيح اغلاق الابواب علينا ومن يمهد للإسرائيليين الطريق للقضاء على مشروعنا الوطني واحباط حلمنا في دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس التي باتت خارج الحديث السياسي مقارنة مع الحديث الدولي والاقليمي عن غزة ...!. اذا كنا كفلسطينيين ننتظر التسهيلات الانسانية التي تناقلتها وسائل الاعلام عن مسؤولين إسرائيليين او دوليين او أي تفاهمات اقليمية قد تنقذ غزة بعيدا عن أي وحدة وطنية وبعيدا عن انهاء كامل للانقسام وبالتالي نؤجل مصالحتنا ووحدتنا الفلسطينية والاعتماد على بعضنا البعض وتقوية صفوفنا فأننا نكون قد صدقنا الوهم وذهبنا بأقدامنا للهلاك , لأننا بهذه الطريقة نكون قد قدمنا ما تريده اسرائيل وامريكا وبعض المتساوقين والعرابين لصفقة القرن وهان علينا الدم وهان علينا الوطن وهانت علينا القدس , وحينها يتأكد ما كنت احذر منه وهو ان الاحتلال تمكن من فكرنا الوطني واستولي على قدراتنا الوطنية وبدأ يديرها بطريقة ذكية ويوهندس الحلول التي تخدم مصالحه واهدافه وتحقق مخططات الادارة الامريكية وصفقتها المشبوهة دون ان تشكل معارضتنا ورفضنا لهذه الصفقة اي عائق لتحقيقها وتطبيقها الذي بدأ على ارض الواقع .
[email protected]

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط