مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هنا غزة ... دولة لسان الميناء

بات قاب قوسين أو أدنى أن يخرج علينا عباقرة الدردشات السياسية ليزفوا انجازهم الإنساني الذي لا يحمل مطلقاً بعداً سياسياً كما يدعون بمبررات ستجد إلى آذان المطبلين لها سبيلا.. فغزة المغلوبة على أمرها تعاني من الحصار والظلام منذ سنين ، وإن شئتم الصدق والصواب والحقيقة فإن هناك من قاطنيها من يتضرع إلى الله بعد كل صلاة وخلوة أن يستمر هذا الحصار لأنه يشكل لهم مغنماً بعد أن اغتنوا من قوافل كسر الحصار التي يقر السواد الأعظم من سكان غزة أنهم لم يسمعوا عنها إلا عبر شاشات التلفزة وعنوانين بعض الصحف المبتهجة بتلك القوافل.

دعوني يا سادة أعود بذاكرتكم قليلاً إلى الوراء وأن أنفض الغبار الذي تكدس عليها لدرجة أن البعض يتعمد أن ينسى التاريخ حتى يمرر مآربه كما يروق لمصلحة الجماعة بعيداً عن مصلحة الوطن ، وفي غياب كامل لكل المفاهيم والخطب التي أوجعوا بها آذاننا وأثخنوا بها عقولنا سباً وقذفاً وتشهيرا عندما وقعّت السلطة الفلسطينية اتفاق أوسلو.

بالقطع لقد وجد المعارضون لأسلو مادة دسمة لتخوين ياسر عرفات الذي تخلى عن فلسطين – بالرغم من أنه حارسها الأمين – وهو الذي رفض الصمود في ظل حالة الدعم العربي والإسلامي المفرط للقضية الفلسطينية ، والذي بسببه أوشكت اسرائيل أن تجمع مهاجري الفلاشا وعصابات الكاهانا وتهرول هاربةً لأن جيوش الفتح العربي وعواصف الحزم كانت في الطريق إليها ، فآثر ياسر عرفات أن يوقع أوسلو حقناً للدماء وحفاظاً على حق اسرائيل في العيش والبقاء.

ولو جاز لي قليلاً أن أنازع المحللين السياسيين اختصاصهم فقد يكون من العدل والانصاف التأكيد على أن ياسر عرفات لم يوقع هذا الاتفاق الا بعد أن تخلى عنه أدعياء الشرف وفوارس الخطب العصماء الذين يقتصر مفهوم دعم القضية الفلسطينية لديهم في إرسال الفتات من المال المشروط وبعض المسيرات التي أكدت التجربة أنها لا تعبر إلا عن حالة مضمحلة عنوانها العجز والصمت أمام ما تتعرض له فلسطين من ويلات ونكبات.

فعندما خرج ياسر عرفات من بيروت لم تجرؤ أي من الدول التي تتنافخ شرفاً وتدعي كذباً حرصها على فلسطين أن تستقبله ورفاقه .. فكانت أوسلو برغم اجحافها تجسيداً حقيقياً لحالة العجز والهوان العربي بعدما تخلوا عن فلسطين وتركوها رهينة لارتباطاتهم واجنداتهم المشبوهة الولاء.

أبو عمار آمن بالحل المرحلي وكان اتفاق الإطار أضل الممكن آنذاك ، فانهالت تنظيمات الاسلام السياسي عليه وأنصاره بخطب التخوين والتعهير مع العلم أنهم لم يقدموا لفلسطين على مستوى الانجاز الحقيقي ما يفوق تلك الخطب.

والعجيب أن غاية مطمح من عهّر اتفاق ياسر عرفات اليوم دولة في غزة ولسان ميناء عائم يكون لإسرائيل السيطرة المطلقة عليه مع أنهم رأوا في كاميرات المراقبة في معبر رفح خيانة وجريمة تستحق الرجم والطرد ، وانتقاص لسيادة الوطن وتسفيه لنضالاته ولم نسمع من أدعياء الحرص على فلسطين أدنى انتقاد لمشروع الهدنة مقابل رفع الحصار.

إذا كانت (غزة أريحها فضيحة) كما أبكم هؤلاء آذاننا من شدة النحيب ... فماذا يسمي هؤلاء دولة لسان الميناء .. بكل تأكيد سيجد هؤلاء ضالتهم باختيار بعض آيات من القرآن ومقتطفات من بنود اتفاق صلح الحديبية ليشرعنوا اتفاقهم أمام صمت شركائهم في عقيدة (إما كل فلسطين أو لا شيء منها) وسيفرض هؤلاء اجماعاً وطنياً قسرياً لمشروعهم.

إن المسئولية والواجب تقتضي إنصاف ياسر عرفات ، إذ يجب أن يقدم له كل من خونه الاعتذار بعد أن أكدت لهم التجربة أنه وطنياً بامتياز مع ضرورة التأكيد أنه لا ينتظر شهادة منهم لأننا كنا على ثقة بوطنيته وعجز خصومه.

أما وأن تكشفت عناوين الدردشات واتضحت معالمها ، فلابد إذن من كسر حاجز الصمت ، إذ لا يمكن القبول بتلك العروض التي تم تسريبها ثمناً لصبر شعبنا وصموده .. دولة في غزة بجدول كهرباء(8 وصل و8 فصل) وميناء عائم هو ثمن بخس لا يرتقي وعظيم عذاباتنا ، والأخطر أن تكريس لمشروع فصل غزة عن الضفة التي كانت تجابه دوماً بالرفض من قبل القيادة الفلسطينية .

إن تبرير هذا الاتفاق من قبل المنظرين له مثيراً للسخرية ، إذ يقول أصحابه أنه هروباً للأمام بسبب تنكر السلطة الفلسطينية لقطاع غزة وهو بالمناسبة مبرراً واهياً ، فالسلطة رفضت أن تعمل صرافاً آلياً دون أن يكون لها السيادة على الوزارات والمعابر بالشكل الذي يحقق وحدة الوطن ، وهذا بكل أسف مالم يتحقق، فبعد كل محاولة من محاولات رأب الصدع وتشيع الانقسام إلى مثواه ، كان يصر البعض أنهم بحاجة إلى بحبوحة أكبر من الوقت ليخرجوا باستدراكات تنسف ما تم الاتفاق عليه وتنسف مع ذلك آمال سكان قطاع غزة الذين سئموا من جرعات الأمل ، وحتى إن صح ادعاء هؤلاء وسلمنا بصحة فرضياتهم ، فالمعالجة لا يمكن أن تكون بقبول الفصل ونسف نضال شعبنا الذي كان ينتظر بكل تأكيد ثمناً أكبر من دولة في غزة أو سموها ما شئتم من أسماء لا معنى لها إلا أنها قبولاً بمشروع الفصل.

الحل يا سادة يكمن في التخلي عن مشروع الحزب لأجل مشروع الوطن ، فلن يغفر التاريخ للمغامرين والمقامرين تلك الخطايا ، إذ لابد من البدء فوراً بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بعيداً عن العناد الذي سيترتب عليه نتائج كارثية.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط