مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل يُنقذ كوشنير خطة الرئيس ترامب؟! أم جاء لمنع كارثة!!!

هل يُنقذ كوشنير خطة الرئيس ترامب؟! أم جاء لمنع كارثة!!!

تاريخ النشر: 2026-08-15 | 14:54

فراس ياغي
فراس ياغي

الرئيس "ترامب" يُرسل صهره "كوشنير" إلى "نتنياهو" في محاولة لإنقاذ خطته من التجميد بالحد الادنى لمدة ثلاثة أشهر نتيجة للإنتخابات الإسرائيلية في نهاية تشرين اول/ اكتوبر، ويبدو أن موقف الوسطاء والذي أعلنه وزير الخارجية التركي السيد "هاكان فيدان" حيث قال: ‏"رغم وفاء الجانب الفلسطيني بالتزاماته المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية، فإن عدم اتخاذ إسرائيل خطوات إضافية قد يدفعنا وبقية الوسطاء إلى اتخاذ خطوة جذرية مشتركة"، بل قال ان "تركيا" والوسطاء "مصر وقطر" تتوقع "‏من الولايات المتحدة الأمريكية أن تمارس الضغط اللازم على إسرائيل. ‏وإلا، ستكون تركيا وقطر ومصر مضطرة لاتخاذ خطوات جذرية في هذا الصدد."

هذا يعني أن الأزمة مع "نتنياهو" سوف تتطور إقليميا مما سيؤثر بشكل كبير على خطط الرئيس "ترامب" للإقليم ككل، وهو الذي ينتظر انهاء التفاهمات مع "إيران" إذا كان بالإمكان الوصول إليها، لكي يُعلن عن مشروعه للسلام الإقليمي والمرتكز على توسيع الإتفاقيات "الأبراهيمية" أو أي صيغة أخرى تسمح بالتطبيع وبالذات مع "المملكة العربية السعودية"، خاصة أن في خطة الرئيس "ترامب" ذي العشرين وفي البند 19، والذي ينص على أن: "مع تقدم إعادة إعمار غزة وتنفيذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بصورة كاملة، قد تتوافر الظروف أخيراً لمسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما نقرّ بأنه تطلّع للشعب الفلسطيني."

ورغم أن الخطة لا تلتزم بشكل واضح في إقامة دولة فلسطينية، وتجعلها احتمالاً مشروطاً مرتبط بإعادة إعمار غزة وإصلاح السلطة الفلسطينية، لكن هذا لا يُعجب "نتنياهو" ولا يريده لا هو ولا اليمين الصهيوني، ويبدو أن موافقة "نتنياهو" على خطة الرئيس "ترامب" جائت في سياق انه كان لديهم إفتراض بأن حركة "حماس" سوف تُعطل تنفيذ الخطة لأنها سترفض تسليم ونزع السلاح، وفي سياق آخر بهدف إقناع الرئيس "ترامب" بالذهاب مع إسرائيل في حرب على إيران

كما أن البند 20 في خطة "ترامب" ينص على حوار أمريكي-إسرائيلي-فلسطيني للاتفاق على «أفق سياسي» للتعايش، وهذا أيضا لا يمكن قبوله من قبل اليمين الصهيوني المتطرف الذي يمثله "سموتريتش وبن غفير" والكثير من أعضاء الكنيست في الليكود وعلى رأسهم الإنتهازي "كاتس" والطامح للزعامة "نير بركات"

وما زاد الطين بله، هو ما جاء في خارطة الطريق التنفيذية التي أُعلنت في 31 يوليو/تموز 2026، والمتضمنة 15 بندا، حيث هناك البند الثامن الأكثر وضوحا بما يتعلق بالقضية الفلسطينية حيث يأتي في أحد فقراته على التالي: "ويؤدي تنفيذ هذه الخارطة، بما في ذلك مسألة الأسلحة وغيرها من بنود خطة السلام الشاملة، إلى تهيئة الظروف المناسبة لمسار موثوق نحو تحقيق تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة"، وهذا يكون وفق نفس البند بعد خلق الظروف المناسبة لذلك، عبر تنفيذ عملية نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي، وهذا ما لا يرد "نتنياهو" ولا حكومة اليمين المتطرف تضمنه في خارطة الطريق، مما دفع "نتنياهو" الى رفض كل الخطة المقترحة، لأنها ليس فقط تتحدث عن تنفيذ الإلتزامات بشكل متزامن، وإنما أيضا عن حق تقرير مصير للشعب الفلسطيني

إذا من شعارات التهجير، والنصر المطلق، والقضاء على حماس، إلى خطة الرئيس "ترامب"، وخارطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته، والتي تأتي لكي تنسف كل ذلك، بل تفرض على حكومة اليمين الموافقة على ما هو يُناقض بشكل جوهري مبادئها وأيديولوجيتها المتمثلة في نفي وجود بمسمى إسمه شعب فلسطيني وأن لهذا الشعب حق في تقرير المصير واقامة الدولة الخاصة فيه

إذا، زيارة "كوشنير" الاسبوع القادم سوف تكون على قدر كبير من الأهمية، من حيث أنها، إما سوف تؤسس إلى حلول وسط مع "نتنياهو" بحيث تُبقي على خارطة الطريق من جهة، ومن جهة أخرى القيام بتنفيذ محدود ميدانيا بما يسمح بدخول "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، ودخول قوة الإستقرار الدولي، والبدء في الإعمار والتعافي حتى ولو بخطوات بطيئة الى جانب خفض التصعيد وإقتصار العمليات على ما يسمى بِ "الخطر الوشيك"، وإما الدخول في مسار تصادمي ليس مع الرئيس "ترامب" وحده وإنما مع مجمل الإقليم ككل

زيارة "كوشنير" تهدف بالأساس لمنع مسار التصادم الذي يستدعيه "نتنياهو"، والذي يرى بأن ذلك سيخدمه في الإنتخابات القادمة، وهو بذلك يوجه رسالة إلى جمهور اليمين في دولة الكيان بأنه "نتنياهو" هو الوحيد القادر على قول "لا" لأمريكا وحتى إلى صديقه العزيز "ترامب"، رغم أنه بذلك يُخاطر بخسارة الصديق الوحيد المتبقي لديه على مستوى العالم، والذي يملك في يديه ادوات ضغط عديدة

المشكلة هنا ليست مع "نتنياهو" لأنه حسم أمره لا إنسحابات لا من "غزة" ولا من "لبنان" ولا من "سوريا"، وعدم أخذ مواقف حازمة ضد التصعيد في "الضفة الغربية" من قبل المستوطنين، بل مع نوايا ومشاريع الرئيس "ترامب"، لأن السؤال المركزي والمهم هو : هل لدى الرئيس "ترامب" نية وقرار لتنفيذ المرحلة الثانية من خطته وفقا لما تم التوافق عليه بين أمريكا والوسطاء وحركة "حماس" والفصائل وبما يتطلب ذلك حتى مواجهة "نتنياهو"؟، أم أن زيارة "كوشنير" القادمة تهدف إلى منع ان تصل الأمور الى مسار يؤدي إلى التصادم؟! أو وقف كارثة يُخطط لها "نتنياهو" تبدأ من "لبنان"

وفقا لما نُقل في الإعلام الإسرائيلي فإن السيد "كوشنير" كان قد إتصل مع "نتنياهو" لمناقشة خطة خارطة الطريق التي تختص بتنفيذ المرحلة الثانية وقال له، انت من رفضت "حماس" في حكم "غزة" ورفضت ان تأتي السلطة الفلسطينية لتحل محل "حماس"، لذلك جئنا لك بفكرة "مجلس السلام" ووفقاً لما تريد، وهو بذلك يقول له، انك انت من ناقشت بالتفصيل خطة الرئيس "ترامب" من خلال مبعوثك "ديرمر" ووافقت عليها، فكيف الآن ترفض تنفيذ المرحلة الثانية منها

يبدو أن السيد "كوشنير" لا يعرف بأن موافقة "نتنياهو" كانت لإعتبارات الاولويات وطبيعتها في تلك الفترة، فقد كان همه كيف يُسقط ويُدمر "إيران" اولاً وبعد أن يُحقق ذلك تُصبح خطة "ترامب" غير ذي صلة بالواقع الإقليمي الجديد والذي تساعده "أمريكا" على تحقيقه عبر تدمير "إيران"، واقع كان يعتقد "نتنياهو" أنه سيكون سيده ويستطيع إملاء وفرض ما يشاء، لأن الحل في "غزة" لحظتها سيكون "التهجير" وليس تطبيق خطة "ترامب"

فشلت خطة "نتنياهو" دون أن يحدث بالحد الأدنى وقف لإطلاق النار في الجبهات الأخرى والذهاب نحو بحث اتفاقيات وآليات للوصول إلى إستقرار كُلي وبعيداً عن "إيران" او بالحد الأدنى إضعاف دورها في الإقليم، إن كان عبر تنفيذ بعضا من "إتفاق الإطار" اللبناني - الإسرائيلي، او عبر تنفيذ المرحلة الثانية من خطة "ترامب"، لكن ذلك يصطدم مع طموحات "نتنياهو" السياسية والشخصية، فهو يبحث عن البقاء السياسي، وهذا غير ممكن في حالة الإستقرار لأن ذلك بالضرورة يتطلب دفع إستحقاقات تفاوضية وسياسية لا يستطيع "نتنياهو" أن يقدمها في ظل تحالفه مع "سموتريتش وبن غفير" من جهة، وفي ظل الانتخابات القادمة من جهة أخرى، إضافة إلى أن استطلاعات الرأي لا تُبشر بخير بالنسبة له

"كوشنير" يأتي في ظل هذه الظروف وهو يطمح لأن يصل إلى إتفاق وسط مع "نتنياهو" تُرضي الوسطاء "تركيا ومصر وقطر" وتمنعهم من إتخاذ مواقف جذرية تؤدي إلى دفن خطة الرئيس "ترامب" وتفتح باب التصعيد من جديد وعبر بوابة "غزة"، وعليه فإن منع العودة على البداية، لأنها كانت من "غزة"، يكون عبر ان تكون نهايتها حيث بدأت، أي تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وبدء تنفيذ المرحلة الثانية، ولكن السؤال المهم، هل يستطيع كوشنير فعل ذلك؟

أعتقد أنه ليس في وارد "نتنياهو" وبالذات في هذه المرحلة تنفيذ أي إلتزامات حتى لو أدى ذلك للتصادم مع "ترامب"، لأنه وكما يبدو يعتقد أن مسار التصادم خلال فترة الانتخابات قد يكون في صالحه إنتخابيا خاصة في أوساط جمهور اليمين.

أعتقد شخصيا أن "نتنياهو" اذا كان يُفكر في رفض تطبيق خطة الرئيس "ترامب" يكون قد دخل في خطأ إستراتيجي لا يمكن إصلاحه، لأن اي مسار تصادم الآن يعني نهاية "نتتياهو" تكون حتمية، خاصة أن الأمريكي ينفرد في ملف "إيران"، ولديه قرار مجلس أمن برقم 2803 "خطة ترامب"، وهو الضامن أيضا لِ "اتفاق الإطار" اللبناني، إضافة إلى أن الأمن القومي الإسرائيلي ككل أصبح في عهدة الأمريكي وبحمايته وفقا لما ذكره "تامير هيمان" رئيس مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، ورئيس الإستخبارات السابق

خيارات نتنياهو صعبة ومعقدة، ولكنه يراهن بأن الرئيس "ترامب" لن يُقدم على إتخاذ خطوات ضاغطة أو سياسات تُجبره على ما لا يُريده، لأنه سوف يُقدم تعهدات بتنفيذ ميداني وبشكل تدريجي لبعض المتطلبات الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية دون أن تؤدي إلى أي إنسحابات من الخط الأصفر او ما يُسموه "المنطقة الخضراء"، لأن خطط "نتنياهو" غير المُعلنة هي الذهاب نحو التصعيد في لحظة هو سيختارها ما قبل الإنتخابات وقد تؤدي إلى تأجيلها بحجة الطواريء الأمنية، وإحدى هذه السيناريوهات هي القيام بعمل استفزازي كبير في "لبنان" يستدعي رد إيراني، والتضخيم الإعلامي حول مرتفعات "علي الطاهر" مؤشر للقادم حتى لو كان ذلك مناورة للتغطية على شيء آخر، أو الذهاب منفردا إلى توجيه ضربة الى منشآت "إيران" النووية وبالذات في "جبل الفأس"، وهذا أيضا كما يبدو في صُلب زيارة "كوشنير"

سيأتي "كوشنير" وسوف يذهب "كوشنير"، كما أتى "حبيب" وذهب "حبيب" عام 1982، بعدها تبدأ من جديد مفاوضات تحت مسميات أن هناك تحفظات إسرائيلية أساسها عدم الثقة، لذلك سنعمل على تحقيق الوسائل والآليات التي تنزع من "نتنياهو" ذرائعه، لكن الحقيقة تكمن في عدم قدرة الأمريكي على إقناعه وفي نفس الوقت لا تريد الضغط عليه، بل تخاف مما قد يقدم عليه لأن لا خيار أمام الأمريكي "ترامب" سوى الدفاع عن "إسرائيل"، فهو من يحفظ أمنها القومي الآن وفي كل الجبهات

أخيرا، نقول التالي، الأمريكي لن يضغط على "إسرائيل" وسيستمر كعادته في محاولة إقناعها أو سحب ذرائعها عبر الضغط على الطرف الذي تراه ضعيفا، و "كوشنير" سوف يعود إلى "واشنطن" وفي داخله خوف من ورطة جديدة يُحضر لها "نتنياهو" لأن قائد السينتكوم "براد كوبر" أقرب في تفكيره إلى "نتنياهو" تجاه طريقة التعامل مع "إيران" من رئيسه في البيت الأبيض، أما الضفة الغربية سيبقى التصعيد الإستيطاني سيدها، وغزة تراوح مكانها دون تصعيد كبير فيها مع إستمرار عمليات الإغتيال بين فترة وأخرى

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط