مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل يمكن تحقيق شروط المقاومة لوقف إطلاق النار؟

هل يمكن تحقيق شروط المقاومة لوقف إطلاق النار؟

تاريخ النشر: 2021-05-19 | 16:13

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

من بعيد، يبدو أن شروط المقاومة لوقف إطلاق النار مع العدو الإسرائيلي غير قابلة للتحقيق، ولاسيما أن العدو الإسرائيلي قد اشتغل عشرات السنين للفصل بين غزة والضفة الغربية، والفصل بين الضفة الغربية والقدس وبقية الأراضي الفلسطينية المغتصبة سنة 48، وقد حرص العدو على تضمين ذلك  الفصل في  اتفاقية أوسلو الموقعة سنة 1993، فهل سيوافق العدو على خسران كل تلك السنين التي حرص خلالها على فصل القدس عن محيطها العربي؟ هل سيخضع العدو لشروط المقاومة، ويوافق على ربط التهدئة مع غزة بالتوقف عن اقتحام المسجد الأقصى، والتوقف عن ترحيل الفلسطينيين من بيوتهم في حي الشيخ جراح؟

وهنا لا بد من التأكيد على أن مطالب المقاومة الفلسطينية شرعية ومنطقية وسياسية، ولا يستطيع أحد أن يقول لرجال المقاومة: لا، احشروا طلباتكم داخل غزة، ولا شأن لكم بالقدس، حتى أن الدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع العدو الإسرائيلي، وتلك الدول التي طبعت علاقاتها مع العدو، لا تجرؤ على الاعتراض على مطالب المقاومة، ولا يمكنها الضغط على رجال غزة، لتحقيق تهدئة مقابل تهدئة، بل ستجد هذه الدول نفسها تصطف إلى جانب المقاومة، وتطالب العدو الإسرائيلي بوقف العدوان على المسجد الأقصى.

لقد نجحت المقاومة في الربط الوثيق بين المقدسات الإسلامية والتهدئة، ونجحت وهي تقاتل تحت هذا الشعار في تحصين نفسها من النقد المألوف، ونجحت في تحريك الضفة الغربية، وإشعال النار داخل فلسطين المغتصبة سنة 48، إضافة إلى تحريك الشارع العربي، والمجتمع الدولي ضد العدوان الإسرائيلي، وهذا إنجاز ما كان ليتحقق للقضية الفلسطينية دون ذلك الربط الوثيق بين صواريخ غزة والمسجد الأقصى، ولهذا جاء الربط بين التهدئة وعدم الاعتداء على القدس خطوة سياسية مدروسة وذكية، وتستوجب التضحية، وتعطي للميدان الفرصة لكي تتوازن القوى على أقل تقدير، أو ترجح لصالح المقاومة التي أصبحت مدعومة من كل الشعب الفلسطيني من النهر إلى البحر، وأضحت تستند على مزاج عربي وإسلامي لا يمكنه إلا أن يكون داعماً للمقاومة مادياً وسياسياً.

ضمن هذا المشهد الذي فرضت فيه المقاومة نفسها نداً في الميدان، ورأس حربه يلوح بها كل الشعب الفلسطيني، تتحرك أكثر من دولة لتحقيق التهدئة، ولا يأتي هذا الحراك دون طلب رسمي من العدو الإسرائيلي، فهو الذي يرسل الوسطاء، وهو الذي يفتش عن تهدئة من خلال كل الأطراف التي لها تأثر في الساحة الإقليمية، وعلى رأس هؤلاء الوسطاء كان المبعوث الأمريكي للمنطقة، والمبعوث الدولي، واللذان يفتشان عن التهدئة بعد أن تأكد لهما استحالة تحقيق أي نصر للجيش الإسرائيلي، وبعد أن استجارت بهما إسرائيل للبحث عن مخرج، يحفظ مياه وجه الجيش الإسرائيلي الذي فقد هيبته تحت أقدام غزة.

المقاومة الفلسطينية ما زالت تصر على موقفها، وما زالت تمتلك الكثير من الأوراق المغطاة، والقادرة على قلب المعادلة بشكل أسوا مما حدث للعدو حتى اللحظة، لذلك جاء استعداد بعض الدول لتقديم المساعدات المالية العاجلة لغزة ضمن الجهد المبذول لتحقيق التهدئة، فقد استعدت ألمانيا لتقديم 40 مليون دولار مساعدات عاجلة، واستعد الرئيس المصري تقديم 500 مليون دولار لإعمار غزة، وهناك الدول الخليجية والأوربية الجاهزة لتقديم الملايين لمساعدة سكان غزة، وما دون ذلك، فإن العدو يهدد غزة بقطع الكهرباء، وعدم السماح بإدخال المساعدات الإنسانية، والمزيد من الحصار، لتقف غزة بين خيارين، القبول بالتهدئة والمساعدات المالية، أم مواصلة المواجهة والتعرض للمزيد من التجويع والضغط الحياتي على الحاضنة الشعبية.

فهل ستوافق المقاومة على كل هذه الإغراءات المادية الإنسانية، وتتساوق مع التهدئة، أم تصر على أن تحقق المكسب السياسي، والقائم على الربط بين غزة والقدس، وتضرب عرض الحائط بكل الإغراءات المالية.

لن أنتظر الأيام القادمة لتحكم على المواقف، سأجزم من خلال مقالي هذا بان رجال المقاومة في غزة، والذين حاربوا الحصار مثلما حاربوا الإجراءات العقابية، ومثلما حاربوا الفقر والتجويع وإغلاق المعابر، وأبدعوا في فن المقاومة، وقصف تل أبيب، هؤلاء الرجال لن يطفئوا نار الضفة الغربية التي أشعلتها المقاومة، ولن ينزعوا سهماً غرسوه في صدر الاحتلال الإسرائيلي مقابل حفنة من الوعود بملايين الدولارات.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط