مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في ذكرى تأسيسها..

هل يُمكن اعادة بناء منظمة التحرير.. وكيف؟

هل يُمكن اعادة بناء منظمة التحرير.. وكيف؟

تاريخ النشر: 2023-05-30 | 05:17

مرت منظمة التحرير منذ تأسيسها بقرار من الجامعة العربية بمراحل أساسية، حيث تمكنت الفصائل المسلحة بعد هزيمة حزيران من تحويل منظمة التحرير الفلسطينية إلى إئتلاف جبهوي عريض يجسد الوحدة الوطنية ويستند إلى التعددية في اطار تبني استراتيجية الكفاح المسلح. وكانت معركة الكرامة نقطة مفصلية لتصبح المنظمة عنواناً أساسياً لمواجهة العدوانية والاحتلال الاسرائيليين، وباقرار البرنامج المرحلي فتحت المنظمة الباب لقرار قمة الرباط للاعتراف بها كممثل شرعي وحيد وعضويتها في المنظمات الاقليمية والدولية كدول عدم الانحياز والقمة الأفريقية، ومن ثم في الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية.

إلّا أن أبرز هذه الانجازات، تمثل بتشكيل الجبهة الوطنية في الأرض المحتلة من بعض فصائل المنظمة وشخصيات الوطنية، بتاريخ 15-8-1973، وقد تبنت برنامجًا واقعيًّا مستندًا إلى قرارات الشرعية الدولية لحل الصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي، ورفعت بعد حرب تشرين 1973 شعار إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، أي في الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار 194، وخوض الانتخابات البلدية عام 1976 بشخصيات موالية للمنظمة لتكريس وجودها العلني، إلا أن سلطات الاحتلال قامت بابعاد أبرز رموزها، وتعرض آخرون لمحاولات اغتيال .  

رغم محاولات عدد من الانظمة العربية اعادة السيطرة على المنظمة، ومساندة ما عرف بجبهة الرفض ولاحقاً الانقاذ، إلّا أن حرص الزعيم عرفات على احتواء كافة فصائلها تحت راية المنظمة شكل ركيزة أساسية لصون وحدة المنظمة والوحدة الوطنية بشكل عام .

وبتنامي دور المنظمة ونجاحها في معالجة وحل التباينات السياسية بين قواها الاساسية عبر الحوار الوطني الذي كان يسبق انعقاد دورات المجلس الوطني للمنظمة، تعاظم هذا الدور داخل الأرض المحتلة. فرغم حرب عام 1982 ضد المنظمة والوجود المسلح لقوات الثورة الفلسطينية في لبنان، واضطرارها للخروج إلى شتات العواصم النائية وصحاري العرب، إلا أن قوى المنظمة التي تجذرت بشبكات تنظيمية وجماهيرية ونقابية، قادت الانتفاضة الكبرى التي اندلعت في ديسمبر عام 1987، والتي تميزت بطابعها الشعبي الديمقراطي العميق، فأعادت بناء الحاضنة الكفاحية والشعبية لمنظمة التحرير، حيث تشكلت قيادة الانتفاضة الموحدة من فصائل المنظمة الرئيسية" فتح والديمقراطية والشعبية والحزب الشيوعي" لتعود منظمة التحرير مجدداً كلاعب أساسي رغم التحولات الاقليمية والدولية العاصفة في بداية التسعينيات.

 الدروس المستخلصة

 الدروس الذي يُمكن استخلاصها بعجالة من هذا المسار تتلخص في أن منظمة التحرير تمكنت من صون الهوية الوطنية وأصبحت تعبر عن الكيانية السياسية للشعب الفلسطيني وممثله الشرعي الوحيد بفعل أولاً وحدتها و اصرارها الدائم على تأكيد وتجسيد وحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وثانياً نجاحها في بلورة برنامج القاسم المشترك برنامج العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وتغليب التناقض الرئيسي مع الاحتلال على التباينات الداخلية بترسيخ التعددية السياسية في اطار ائتلافها العريض كجبهة وطنية، واعتماد الحوار الوطني الديمقراطي في معالجة تبايناتها الداخلية، وثالثاً وهو الاهم حرصها الدائم على تعزيز حاضنتها الشعبية وقاعدتها الاجتماعية.  

في مواجهة هذه الانجازات سعت حكومات الاحتلال الاسرائيلي المتعاقبة إلى تقويض وتفكيك مكانة المنظمة، باعتبارها تعكس ليس فقط وحدة التمثيل بل وضمان ترابط الحقوق الوطنية لشعبنا، فبعد أن فشلت في خلق بدائل هزيلة كروابط القرى وغيرها، حاولت تمكين حركة الاخوان المسلمين في مواجهة المنظمة، وظلت دوماً تنفخ في نار التباينات الداخلية سيما بين التيارين الوطني والاسلامي.  

فشل أوسلو و تراجع مكانة المنظمة  

لقد أدت مرحلة مسار أوسلو و مخرجاتها إلى المس الجدي بمكانة منظمة التحرير، حيث تخلت عن التعددية السياسية، كما انجرفت نحو اقصاء المعارضة من داخل المنظمة ومن خارجها عن عملية صنع القرار الوطني، بالاضافة إلى فشلها في بلورة رؤية سياسية تضبط طبيعة المرحلة الناشئة واستحقاقاتها للربط بين مهمات التحرر الوطني التي لم تستكمل بعد، ومتطلبات البناء الديمقراطي لمؤسسات السلطة الناشئة، وقد جرى تضخيم دور السلطة على حساب مكانة ودور المنظمة كعنوان للتحرر الوطني و الوحدة الوطنية لشعبنا في مختلف تجمعاته داخل الوطن وفي الشتات .

الأمر الذي أدى في السنوات الاخيرة ليس فقط لتهميش المنظمة واختصارها بالرئيس الذي بات، سيما بعد الانقسام وحل المجلس التشريعي و رفض تنظيم انتخابات عامة، يستحوذ على كل السلطات دون استثناء ، وتحولت اللجنة التنفيذية لمجرد هيئة دون استشارية، حيث لا يؤخذ حتى برأيها وليس فقط لا يُلتزم بقراراتها.  

واقع المنظمة الراهن هو نتاج للمغامرة، دون ضوابط أو مسارات بديلة، برصيد المنظمة وانجازاتها، في مسار التسوية دون أي مراجعة رغم ما لحق بها من فشل ذريع، وما زالت القيادة المهيمنة مصرة على المضي بطريق الفشل هذا بلا قاع ، كما أنه لا يمكن عزل هذا الواقع عن حالة الانقسام الذي حوّل الخلاف السياسي إلى صراع مدمر على السلطة والتمثيل، وبات يهدد أساسات الكيانية الوطنية الجغرافية والسياسية والتمثيلية بعد أن شكلت المنظمة ولسنوات طويلة التعبير الأهم عن هذه الكيانية. هذا بالاضافة لتخلي أطراف الحركة الوطنية المنضوية في اطار المنظمة عن دورها الكفاحي ضد الاحتلال، واستحواذ حركة حماس على هذا الدور كوسيلة للسيطرة على التمثيل، الأمر الذي تكشفه مواقف حماس من الحروب الثلاث الأخيرة التي شنتها حكومات الاحتلال المتعاقبة ضد حركة الجهاد الاسلامي في قطاع غزة . 

وبالرغم من ذلك كله، فما زالت منظمة التحرير تشكل في الوعي العام ذاكرة النهوض الوطني والكفاح المسلح والانتفاضات المتعاقبة في مواجهة نكبة التهجير ومحاولات طمس الهوية وتصفية الحقوق ، وأن أي بحث جدّي لمعالجة الأزمة الداخلية التي تعصف بالقضية الوطنية لا يُمكن لها أن تحظى بفرص النجاح دون معالجة واقع و دور و مكانة منظمة التحرير، وأن اعادة بنائها، رغم تباين الظروف التاريخية بين نشأتها و ما تتعرض له اليوم من تفريغ محتواها وطابعها الائتلافي، ما زالت ممكنة شريطة ضبط هذه العملية بأولويات دحر الاحتلال على أساس استراتيجية متكاملة للصمود والمقاومة الشعبية. فالتجربة الفلسطينية تؤكد أن الاحتكام للحوار والديمقراطية كان دوماً بمثابة الضمانة التي يُمكن من خلالها المضي في اعادة بناء الائتلاف الوطني على قاعدة التمسك بالحقوق الوطنية، والقطع مع التنازلات التي استقطعتها اسرائيل مجانا من خلال مسار أوسلو الذي لم يكن بالنسبة للاحتلال أكثر من دفرسوار لاجهاض الانتفاضة الكبرى ونتائجها ، والعودة مجدداً للانقضاض على مجمل حقوقنا الوطنية ومصيرنا في هذه البلاد.  

مدخل اعادة بناء المنظمة  

إن المدخل الحقيقي لاستعادة وحدة ودور منظمة التحرير يتطلب وقبل كل شئ اسقاط ثقافة الانقسام والاقصاء والهيمنة والاستحواذ ، والعودة لخيار الوحدة والديمقراطية ، وما يتطلبه ذلك من مرحلة انتقالية لترميم العطب الذي تعاني منه الحركة الوطنية. ويبدو أن هناك ممراً اجبارياً انتقاليا لتحقيق ذلك من خلال اجبار قوى الانقسام التوافق على حكومة كفاءات انتقالية مفوضة وفقاً للقانون الأساسي لضمان القيام بكل ما من شأنه تثبيت صمود الناس والعودة للمسار الديمقراطي بالتحضير لاجراء الانتخابات العامة وفق جدول زمني كافٍ ومتفق عليه، لاعادة الحياة السياسية بعيداً عن الهيمنة والملاحقات السياسية والغاء كافة القوانين بقرار التي تتناقض مع حرية التعبير والتنظيم ،و بالتوازي مع ذلك الالتزام بما سبق وتم التوافق عليه في اجتماعات تحضيرية بيروت "يناير 2017” لجهة مشاركة حركتي حماس والجهاد في صنع القرار الوطني الذي بات ضرورة تحريره من التفرد والانقسام أولوية عليا لا يمكن القفز عنها، تمهيداً لمجلس وطني جديد يجدد انتخاب قيادة تضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي في مختلف تجمعات الشعب الفلسطيني بما في ذلك أبناء شعبنا داخل الخط الأخضر .  

هكذا يُمكن اعادة الاعتبار لمنظمة التحرير ولدورها ومكانتها، بما في ذلك مراجعة برنامجها الوطني وفقاً لطبيعة الصراع وأشكال النضال الملائمة لهذه المرحلة.  

هذا الطريق الذي لا بديل عنه، لا يُمكن تعبيده سوى باستنهاض وتنظيم دور جميع الفئات الاجتماعية المستعدة للانخراط في ائتلاف شعبي عريض ضد الاحتلال والانقسام والفساد بكل أشكاله، ومن أجل تجديد بنية الحركة الوطنية وضمان استعادتها لمسار يضع التحرر الوطني كأولوية عليا مترابطة مع المسار الديمقراطي الذي يعيد القضية برمتها للشعب الفلسطيني الحصن المنيع لهذه القضية المقدسة .

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط