مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل يكون ترامب آخر رئيس صهيوني في البيت الأبيض؟

هل يكون ترامب آخر رئيس صهيوني في البيت الأبيض؟

تاريخ النشر: 2026-07-17 | 11:29

د. مهدي مبارك عبد الله
د. مهدي مبارك عبد الله

في الواقع لم يعد السؤال اليوم يقتصر على ما إذا كان دونالد ترامب أكثر الرؤساء الأمريكيين انحيازاً لإسرائيل فهذه حقيقة تؤيدها سلسلة طويلة من القرارات والمواقف التي اتخذها خلال رئاسته السابقة والحالية وإنما أصبح السؤال الأهم هو هل بات ترامب يمثل الذروة الأخيرة لمرحلة تاريخية من الانحياز الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أم أن الولايات المتحدة تتجه تدريجياً نحو مراجعة هذا النهج تحت ضغط التحولات الداخلية وتغير المزاج الشعبي؟

 

عمليا ارتبط اسم ترامب بسلسلة من القرارات التي غيّرت أسس السياسة الأمريكية التقليدية تجاه القضية الفلسطينية ومنذ دخوله البيت الأبيض لم يكتفِ بدعم إسرائيل سياسياً وعسكرياً بل تبنى مواقف اعتبرها كثير من المراقبين أقرب إلى دعم أجندة اليمين الإسرائيلي بدءاً من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها مروراً بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل وصولاً إلى طرح ما عُرف بـصفقة القرن اضافة الى وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وتغيير الموقف الأمريكي من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وغيرها الكثير في الجوانب العسكرية والتمويلية والاعلامية .

 

غير أن فهم هذه السياسات لا يكتمل إذا جرى اختزالها في شخصية ترامب وحدها والتي جاءت ضمن تحالف سياسي وفكري تشكل على مدى عقود بين الحزب الجمهوري وقطاعات واسعة من التيار الإنجيلي المحافظ وهو تيار يرى في دعم إسرائيل جزءاً اساسيا من قناعاته الدينية والسياسية وقد وجد ترامب في هذا التحالف قاعدة انتخابية صلبة بينما وجد هذا التيار في ترامب رئيساً مستعداً لتحويل مطالبه إلى قرارات تنفيذية عل ارض الواقع بصورة غير مسبوقة.

 

ترامب نفسه في أكثر من مناسبة أقر بأن نقل السفارة إلى القدس كان مطلباً يحظى بحماس كبير لدى مؤيديه من الإنجيليين، وهو ما يعكس الوزن السياسي الذي باتت تمثله هذه القاعدة داخل الحزب الجمهوري كما برزت شخصيات ذات توجهات إنجيلية محافظة في مواقع مؤثرة داخل إدارته وأسهمت بشكل فاعل في ترسيخ هذا النهج في السياسة الخارجية الأمريكية.

 

إلى جانب هذا البعد فقد لعبت دائرة ترامب المقربة دوراً مؤثراً في رسم الكثير من سياسات الشرق الأوسط الاخيرة وفي مقدمتها صهره ومستشاره جاريد كوشنر الذي كان من أبرز مهندسي صفقة القرن واتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية كما حظيت حملة ترامب الانتخابية بدعم من متبرعين بارزين عُرفوا بتأييدهم القوي لسياسات الحكومة الإسرائيلية وهو ما عزز الانطباع بأن العلاقة بين الإدارة الأمريكية واليمين الإسرائيلي تجاوزت حدود التحالف التقليدي إلى مستوى أعلى من التنسيق السياسي.

 

خلال السنوات التي تولي فيها ترامب سدة البيت الابيض لم يقتصر الأمر على السياسة الخارجية بل امتد إلى الداخل الأمريكي حيث تبنت إدارته إجراءات وتشريعات استهدفت التعامل مع بعض أشكال معاداة الصهيونية أو المقاطعة الأكاديمية والاقتصادية لإسرائيل باعتبارها تندرج في بعض السياقات القانونية والإدارية ضمن مفهوم معاداة السامية وهو ما أثار نقاشاً واسعاً بين مؤسسات قانونية وأكاديمية ومنظمات حقوقية حول حدود حرية التعبير والفصل بين انتقاد سياسات دولة وبين التمييز ضد جماعة دينية أو عرقية.

 

مع اندلاع الحرب في غزة بعد أحداث أكتوبر 2023 بدا ترامب أكثر التصاقاً بمواقف الحكومة الإسرائيلية بشكل مباشر حيث انتقد مرات عديدة الدعوات إلى وقف إطلاق النار وصرح ضرورة أن تحقق إسرائيل ما وصفه بالانتصار السريع والكامل كما واصل التأكيد على أن دعمه لإسرائيل سيكون أولوية في حال عودته إلى الرئاسة في انسجام واضح مع مواقف قطاع واسع من قاعدته السياسية.

 

لكن الصورة داخل الولايات المتحدة لم تعد كما كانت قبل عقدين أو حتى قبل عقد واحد فقد أظهرت استطلاعات رأي متعددة تراجعاً واضحا في مستويات التأييد الشعبي لإسرائيل خاصة بين فئات الشباب وداخل قطاعات من الحزب الديمقراطي وحتى لدى بعض المحافظين الذين باتوا ينظرون إلى استمرار الحروب في الشرق الأوسط من زاوية الكلفة السياسية والاقتصادية والمصلحة الأمريكية كما تصاعدت الاحتجاجات الطلابية الشاملة في مختلف الجامعات الأمريكية واتسعت مساحة وجراءة النقاش العام حول حقوق الفلسطينيين وأصبحت القضية الفلسطينية حاضرة في الخطاب السياسي والإعلامي بدرجة لم تكن معهودة في السابق.

 

في الوقت نفسه شهدت الساحة السياسية الأمريكية صعود شخصيات تدعو إلى مراجعة طبيعة العلاقة مع إسرائيل أو على الأقل إلى ربط الدعم الأمريكي باحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان كما تعرض عدد من المرشحين المدعومين من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل إلى تحديات وخسارات انتخابية في مؤشر على أن المشهد السياسي الأمريكي يشهد تغيرات لا يمكن تجاهلها حتى وإن ظل الدعم لإسرائيل يحظى بتأييد واسع داخل مؤسسات الدولة.

 

هذا التحليل لا يعني أن النفوذ المؤيد لإسرائيل داخل الولايات المتحدة قد تراجع إلى حد فقدان تأثيره فما تزال جماعات الضغط تمارس بعض نفوذها والعلاقات الاستراتيجية والتعاون العسكري والاعتبارات الجيوسياسية عوامل راسخة في صنع القرار الأمريكي لكن الجديد هو أن هذه السياسات لم تعد تحظى بالإجماع الشعبي والسياسي الواسه والذي تمتعت به اسرائيل لعقود وأصبح الدفاع عنها أكثر تعقيداً في ظل اتساع دائرة الانتقادات.

 

من هنا يبرز السؤال الاهم هل يكون ترامب آخر رئيس يجسد هذا المستوى من الانحياز غير المشروط لإسرائيل؟

 

ربما واقعيا لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال بحسم تام لأن السياسة الأمريكية لا تصنعها شخصية الرئيس وحده بل هنالك شبكة واسعة ومعقدة من المؤسسات والكونغرس والقضاء والرأي العام ومراكز الفكر وجماعات الضغط غير أن المؤكد أن البيئة السياسية التي أوصلت ترامب إلى السلطة في ولايته الأولى ليست هي نفسها اليوم وأن التحولات الاجتماعية والديموغرافية والثقافية داخل الولايات المتحدة تعيد رسم أولويات الناخب الأمريكي، خاصة بين الأجيال الشابة.

 

قد يرى البعض ان ترامب نجح في أن يكون أكثر الرؤساء الأمريكيين جرأة في تبني سياسات طالما سعت إليها الحكومات الإسرائيلية وهذا صحيح  بدرجة ما لكنه في المقابل ارتبط بمرحلة شهدت أيضاً أكبر موجة انتقادات لإسرائيل داخل المجتمع الأمريكي منذ عقود وهنا تكمن المفارقة فكلما ازداد الانحياز الرسمي لتل ابيب اتسعت مساحة الاعتراض الشعبي على سياساتها ودمويتها وكلما ارتفعت وتيرة الدعم غير المشروط لها تعاظمت الدعوات إلى إعادة تقييم هذه العلاقة بتصور جذري .

 

سجل التاريخ المتكرر يعلمنا باستمرار أن السياسات التي تبدو راسخة قد تتغير عندما تتغير المجتمعات التي تنتجها لذلك قد لا يكون السؤال الحقيقي الذي ينبغي ان نسأله هو ما إذا كان ترامب آخر رئيس يوصف بأنه الأكثر انحيازاً لإسرائيل بل ما إذا كانت الولايات المتحدة نفسها ستدخل مرحلة جديدة تصبح فيها العلاقة مع إسرائيل موضوعاً للنقاش والمساءلة السياسية بعد أن ظلت لعقود تُعامل باعتبارها من المسلمات والمحرمات التي لا يقترب منها أحد.

 

في تصوري للتحليل الاستشرافي ارى إن الإجابة النهائية لن يكتبها ترامب وحده ولا حتى خصومه وإنما ستكتبها التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع الأمريكي وقدرته على إعادة تعريف مصالحه وحدود التزامه بسياسات خارجية أصبحت محل نقاش داخلي وخلاف متزايد وإذا استمرت هذه التحولات في الاتساع والشمولية فإن مرحلة الانحياز غير المشروط لاسرائيل ستواجه مراجعات متدرجة ليس بالضرورة تقرر قطيعة مع إسرائيل ولكنها ربما تؤسس الى للانتقال إلى علاقة تكون أكثر خضوعاً للنقاش العام والمساءلة السياسية مما عرفته العقود الماضية.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط