مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل يستسلم أردوغان وشركاؤه لرفع أيديهم عن سورية؟

هل يستسلم أردوغان وشركاؤه لرفع أيديهم عن سورية؟

تاريخ النشر: 2016-02-08 | 07:56

لم يكن أحد يتوقع أن ينطلق «جنيف 3». انتهى المؤتمر قبل أن يبدأ فعلياً. لا تسوية سياسية في الأفق. روسيا انخرطت في استراتيجية النظام: الحسم العسكري. حكمت سلفاً على مآل المفاوضات، سواء انعقدت في موعدها الجديد أم لم تنعقد. فإذا واصلت قواتها التقدم في جبهتي الشمال والجنوب، لن يكون أمام المعارضة إذا قررت المشاركة سوى القبول بشروط جديدة: عليها إعادة النظر في وفدها. سيخرج ممثلو الفصائل المقاتلة ليكون «الائتلاف الوطني» عارياً من ذراعه العسكرية بلا أي قوة على الأرض. وينضم أولئك الذين أصرت موسكو على مشاركتهم: الاتحاد الديموقراطي الكردي، و «الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير»، و «مجلس سورية الديموقراطي». ولن يعدم الروس إيجاد بعض الوجوه من تلك التي شاركت في مؤتمر الرياض. عندها لا يبقى شيء من «الائتلاف». ولن يكون مفر من التوقيع على ما يرسمه وزير الخارجية سيرغي لافروف. ولا أمل بفاعلية أو جدية أو صدق نظيره الأميركي جون كيري الذي يبدو من تصريحاته الأخيرة كأنه مصاب بالإحباط. فهو لا يملك ما يحد من عنف التدخل الروسي.

وجبهة «الأصدقاء» ليست أفضل حالاً. لن يكون بمقدور تركيا مثلاً، وهي لاعب أساسي، أن تفرض شروطها برفض مشاركة الكرد وزعيمهم صالح مسلم. ستكون هي أمام تحد كبير. سيكون عليها، إذا نجحت عمليات النظام وحلفائه في إقفال الحدود كاملة، البحث عن وسيلة لتأكيد حضورها الفاعل في جنيف. ومواصلة تأثيرها في الميدان العسكري. سيقتسم الكرد والنظام مهمة الإمساك بطول الحدود وعرضها: شرق الفرات وغربه. كانت أنقرة ترفض عبور وحدات «قوات حماية الشعب» إلى غرب النهر وربط إقليمي الجزيرة وعين العرب شرقاً بعفرين غرب النهر شمال عاصمة الشمال السوري. أما الآن فالكرد لم يعودوا بحاجة إلى عبور الضفة الغربية. قوات النظام ستوفر عليهم هذه المهمة. وإذا انعدمت أمام الرئيس رجب طيب أردوغان الخيارات ولم يعد يملك ما يقي حلب مصير الحصار المؤلم، سيتلقى ضربة سياسية قاسية. لن يبقى له أي رصيد. ستتبدد أحلامه السلطانية. فهل يعيد التاريخ نفسه؟ كان القيصر الروسي أحد أبرز الذين عملوا على تقويض السلطنة العثمانية أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. القيصر فلاديمير بوتين يكرر التجربة نفسها.

بالطبع لن تسقط حلب غداً لكنها عنوان لحرب طويلة. ألم «يبشر» مؤتمر المانحين في لندن السوريين بخطط مساعدات تمتد حتى 2020؟ ألم يطلب من دول الجوار السوري فتح مجالات العمل أمام اللاجئين إليها؟ إنها ترجمة لسياسة تتعامى عن الحل الحقيقي وهو وقف الحرب وإعادة النازحين إلى بلدهم، فلا يشكلون معضلة تكاد تهز أركان الاتحاد الأوروبي وتزعزع استقرار بلدان اللجوء. ألم يلحظ المبعوث الدولي في وثيقته لتنفيذ خريطة التسوية المنصوص عليها في القرار الدولي الأخير 2254 أن مواعيدها متفائلة ولا يرى انتخابات برلمانية أو رئاسية قبل مطلع 2018 في أحسن الأحوال؟ بعد هذا هل هناك من لا يزال يعتقد بأن الأزمة ستجد حلاً سياسياً قريباً؟ طويلة طويلة ولا حل سياسياً في الأفق القريب.

واضح تماماً أن روسيا لا تريد شركاء لها في سورية. بعد استكمال سيطرتها على الحدود مع تركيا ستسعى إلى دفع الفصائل المقاتلة شرقاً نحو مواجهة محتومة مع «داعش» الذي لم تضعه في بنك أهدافها منذ بداية تدخلها. ونحو مزيد من التناحر في ما بينها بعد طي صفحة «جيش الفتح»، وفي ضوء العداء المتصاعد بين «أحرار الشام» و»جبهة النصرة». وكانت سكتت طويلاً عن جبهة الجنوب حيث السيطرة لقوات «الجيش الحر» الذي أشرف الأردن والبنتاغون على تدريب آلاف من عناصره. لكن هذه الجبهة باتت اليوم تحت ضغط مماثل لما يحدث في الشمال. كانت روسيا مطمئنة إلى فاعلية القوى الخارجية التي تتحكم بمصير هذه الجبهة. كان همها أولاً إعادة الروح إلى القوات النظامية في العاصمة، وتوفير الأمان والحماية لمنطقة الساحل. ولكن يبدو اليوم انه لم يعد هناك معنى لما تردد طويلاً عن تفاهم سياسي في محافظات الجنوب، خصوصاً درعا وريفها، يشمل الأردن وإسرائيل. والسؤال هل ما يحدث في هذه المنطقة لا يزال يندرج في إطار هذا التفاهم الذي حال دون تقدم «الجيش الحر» نحو مواقع النظام في درعا المدينة ومنها نحو جنوب العاصمة؟ همّ عمان وجهدها منذ اليوم الأول لاندلاع النزاع انصبا على حماية الجبهة الداخلية وإبعاد فصائل الإسلام السياسي عن الحدود الشمالية. في حين كان هم الدولة العبرية ولا يزال أن تتواصل الحرب بإنهاك الجيش السوري وإشغال خصومها من إيران إلى «حزب الله» عنها وعن حدودها في جنوب لبنان والجولان. وكانت أول من أرسى قواعد التفاهم مع الروس! وبإقفال جبهة الجنوب تسد موسكو باباً رئيسياً أمام احتمال وصول أي مساعدات من أطراف عربية إلى المعارضة، كما كانت الحال في بداية الأزمة.

كان واضحاً منذ التدخل العسكري الروسي وحتى عشية الإعداد للمفاوضات، حرص موسكو على تقديم نفسها، أو هذا ما توافقت عليه مع الولايات المتحدة، أنها «الراعي» الأساس، بل الأول والأخير لأي تسوية سياسية. أعطت نفسها حق تحديد «لائحة الإرهاب». وحق اختيار وفد المعارضة إلى جنيف. وفرضت أجندتها التي رسمتها في لقاءي فيينا وترجمتها في قرار مجلس الأمن. لكنها في المقابل حافظت على دينامية عملياتها العسكرية. بل رفعت وتيرة غاراتها الجوية. وعندما بدا لها أنها تحتاج إلى مزيد من الوقت لاستسلام المعارضة، كان لها تعليق بدء المفاوضات لثلاثة أسابيع، ما دام الطرف الأميركي سلم لها منذ البداية إمرة القيادة. ولا تنفع اليوم مناشدات الوزير كيري إياها وقف الحرب. الكرملين يعرف أن إدارة الرئيس باراك أوباما لن تحرك ساكناً، ولا تنوي تعديل سياستها المتواصلة منذ اندلاع الأزمة السورية. ولا تريد الانخراط العسكري. ويعرف أن حلف شمال الأطلسي لا يملك أكثر من تكرار معزوفته أن الغارات الروسية تقوض الحل السياسي، وإدانة انتهاك المجال الجوي لتركيا العضو الفاعل في «الناتو». لذلك ترى أنقرة إلى نفسها وحيدة في مواجهة موسكو التي تصر على استفزازها ومحاولة جرها إلى مواجهة معها ومع إيران أيضاً. أو إضعافها في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة، لإلزامها بكف يدها نهائياً عن التدخل والتأثير في الملف السوري. وليس عليها سوى فتح أبوابها أمام موجات جديدة من النازحين من جحيم الحرب.

الخيارات تضيق أمام تركيا وشريكاتها الداعمة للمعارضة. خيارها الوحيد التنسيق مع هؤلاء الشركاء ومد الفصائل المقاتلة بأسلحة نوعية تعيد بعض التوازن على الأرض. ودفع هذه الفصائل إلى توحيد صفوفها. ذلك أن التشكيلات المختلفة لهذه الفصائل تقدم في الشمال السوري تسهيلات لقوات النظام وحلفائه الروس والإيرانيين وميليشياتهم. فهي تقاتل القوات النظامية وتتقاتل في التنافس على توسيع نطاق سيطرتها. وهذه من نقاط ضعفها الأساسية. ففي حين تخلي فصائل «الجيش الحر» وقوى إسلامية أخرى مواقعها تحت وطأة الغارات الروسية تتقدم «جبهة النصرة» وغيرها لملء مواقع المنسحبين. وإذا كان على تركيا فعلاً ترجمة حرصها على أمنها القومي لن يكون أمامها سوى التدخل في عمليات نوعية لحماية تركمانها على الأقل للحفاظ على الحد الأدنى من صدقيتها. فهل تغامر وتجر الولايات المتحدة و «الناتو» إلى تحرك سياسي جدي يلوح لموسكو بمواقف مختلفة؟ إن إبداء السعودية استعدادها لإرسال قوات برية إلى سورية لمحاربة «داعش» بعد تدريبات لقواتها في الشمال مؤشر إلى رغبة الرياض في امتحان جدية التحالف الدولي في حربه على التنظيم الإرهابي. وحجز موقع بانتظار ما قد يحمل المستقبل من تغييرات. وهي تدرك أن خسارة بلاد الشام لا تعوض حتى وإن ربحت اليمن. ويبقى أن يترجم الرئيس أوباما ترحيبه بالاستعداد السعودي، وأن يثبت التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب جديته.

أياً كان مصير «جنيف 3»، لن يتحقق لروسيا إعادة سورية إلى حضن النظام. جل ما يمكنها هو توسيع خريطة «سورية المفيدة». ستفيد من الأجواء التي تحيط بالمفاوضات التي أعلن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا فشلها. ستسعى إلى إخراج الفصائل من الشمال السوري، لتدفعها إلى مواجهة بعضها بعضاً أو قتال «داعش». وقد لا يتحقق لها ذلك، إذا وجدت هذه الفصائل نفسها أمام خيار هزيمة محققة على أيدي قوات النظام وحلفائه. قد تختار مهادنة التنظيم الإرهابي. بل إن سياسة موسكو قد تدفع مزيداً من اليائسين بعد تخلي المجتمع الدولي عنهم إلى أحضان «دولة الخلافة». فهي تعرف بلا شك أن السوريين يشكلون الغالبية من عناصر «النصرة». وقد التحقوا بها بعدما تخلى عنهم «الأصدقاء». وما يزيد يأس اليائسين والناقمين على الولايات المتحدة أن «وحدات حماية الشعب» التي تلقى دعم واشنطن وموسكو، تتهمها منظمات دولية بتطهير مناطق إدارتها الذاتية من العرب. وهو سبب آخر يشجعهم على خيار تفادوه طويلاً... وهو ما يعقد مواجهة التنظيم الإرهابي. كما أن رهان الكرملين على ضم وحدات منشقة عن القوات النظامية لقتال «دولة الخلافة» يبدو أملاً بعيد المنال ما لم يحدث تغيير فعلي على مستوى الحكم في دمشق. خلاصة القول إن غياب التسوية السياسية لا يسهل الحرب على «الدولة» في سورية بقدر ما يعزز صفوفها... مثلما لا يسهل على روسيا إخضاع جموع السوريين مهما ملأت طائراتها فضاء المنطقة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط