مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل هناك قصة كبرى في الشرق الأوسط؟

هل هناك قصة كبرى في الشرق الأوسط؟

تاريخ النشر: 2018-02-26 | 09:16

المجتمعات الصغيرة وكذلك التجمعات الأكبر دائماً ما تربطها قصة كبرى أو سرد كبير (Master Narrative) وهو في الغالب مجموعة أفكار متماسكة تعطي المجتمع والإقليم وربما العالم سبباً للاستمرار والتقدم أو البقاء، وغالباً ما يكون السرد المهيمن دنيوياً يدفع إلى التقدم، أو على الأقل يعكس قصة كفاح الإنسان في التغلب على الطبيعة المحيطة. وفِي غياب السرد الدنيوي الذي يدفع بالمجتمعات إلى عالم الإنجازات والتقدم يلجأ الأفراد والمجتمعات إلى السرد الماورائي والغيبي، وأحياناً الشعوذة لتفسير ظواهر دنيوية تبدو غير مفهومة أو من الصعب التغلب عليها.
كانت القصة الكبرى في فترة ما بعد الاستعمار (الخمسينات والستينات من القرن الماضي) هي قصة الوحدة العربية، ودعم حركات التحرر في العالم الثالث. مع هزيمة المشروع الناصري، دخل الشرق الأوسط العربي والإسلامي في التفكير الماورائي، الذي أدى إلى ظهور الحركات الإسلامية السنية وإلى ثورة دينية شيعية في إيران. وساد هذا السرد في فترة التنافس الرأسمالي الشيوعي، وربما كان استمراره إلى استناده إلى هذين العكازين (الرأسمالية والشيوعية) ومع انهيار الشيوعية (العكاز) انهار معها السرد المهيمن للمشروع الإسلامي الذي كان يتوكأ عليه. دخل المشروع الإسلامي من قصة السرد المتماسك إلى حالة من التشظي، وأسلم السرد الإسلامي نفسه إلى الحركات الأصغر مثل الجهادات الصغيرة، كل جهاد صغير في بلده وإلى الحركات الجهادية العابرة للحدود مثل «القاعدة» ومن بعدها «داعش» إلى أنصار بيت المقدس إلى آخر القائمة. الفكرة أن حتى هذا المشروع فقد وهجه وانكفأ على داخله.
أما السرد شبه الدائم في المنطقة بذراعيه القبلي والطائفي، فيكاد يمر بما تمر به الهويات الصغيرة في سياقات مثل أفريقيا وأوروبا الشرقية، إذ بدأ في الانشطار إلى مستوياته الأدنى من ملل ونحل على المستوى الطائفي إلى أفخاذ وعائلات على المستوى القبلي.
النقطة الرئيسية هي غياب السرد المهيمن أو القصة الكبرى في حالة الشرق الأوسط. حتى قصة الربيع العربي أصبحت مجرد شباك انفتح في تاريخنا ثم تم إغلاقه.
كل ما نحن أمامه اليوم هي قصص تبدو إخبارية في طبيعتها ولكنها متفرقة، وكل من هو جزء من قصة صغيرة فيها يظنها مهيمنة مع أنها لا تحظى باهتمام خارج حدود أصحابها، ولذلك تفسيرات كثيرة ليس مجالها هنا.
لدينا حرب لاستعادة الشرعية والاستقرار في اليمن بما تحمل من تبعات، ولدينا كارثة إنسانية في سوريا، وكذلك قصة التدخلات الإيرانية في كليهما، كما أن لدينا قصة مصر بانسداداتها السياسية وقصص النجاحات المتقطعة فيها، كذلك هناك قصة التحول الاجتماعي والاقتصادي في السعودية، وقصة الأزمة الخليجية، ومن الصعب أن نطلق على أي منها لقب القصة الكبرى في الشرق الأوسط، فجميعها تفاصيل محلية داخل كل دولة دون تبعات إقليمية كبرى.
المشكلة الأخرى هي أنه لم يعد بإمكاننا الكتابة بموضوعية حسبما تعلمناه في مدارس العلوم السياسية بما يفيد الجميع، في ظل حساسيات جديدة تجعل من الكتابة كالمشي على الزجاج، وما تعلمناه على مدى أربعين عاماً يمكن أن يكون مفيداً، ولكن المنطقة أطلقت لنفسها العنان في الاحتفاء بالأفكار البسيطة والشعارات التي تشبه لوحات الإعلانات، فلم يعد هناك مكان لا للفكر الجاد أو التحليل الجاد.
لا أذكر فترة منذ بدأت الكتابة بالعربية اقتربت من موت الكتابة مثل الفترة الحالية، وليس موت الكتابة وحسب، وإنما انحسار مساحات الخيال الفكري الذي يؤدي إلى توليد الأفكار بعضها من بعض، ومع ذلك أنا لست متأكداً إن كانت تلك حالة عامة كما ألاحظ، أم أنها انعكاس لحالتي الشخصية، وأتمنى أن تكون الثانية، لذلك قد يحتاج الأمر إلى وقفة مع النفس قبل الانخراط في تلوين حقائق لا تقبل التلوين، أو هي خيانة لأربعين عاماً من التعليم الجاد. وللإجابة عن سؤال العنوان: هل هناك قصة كبرى في الشرق الأوسط فيما هو مكتوب أو موجود على أرض الواقع: الإجابة القصيرة هي «لا».

عن الرشق الأوسط

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط