مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل نسيتم غزة بهذه السرعة؟

في صيف هذا العام، وعلى مدى شهر ونيف قامت "إسرائيل" بأحد أشرس عدواناتها على قطاع غزة (ولعله فعلا العدوان الاشرس)، فدمرت البنية التحتية والقطاع السكاني تدميراً شبه كامل، وقتلت ما يزيد على الفي شهيد، وأكثر من عشرة آلاف جريح، القسم الاكبر منهم من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال المدنيين .
وفي المقابل فقد أصلت المقاومة في غزة "إسرائيل" بنيران صواريخها التي غطت للمرة الأولى كامل أراضي فلسطين المحتلة في العام 1948 .
واتفق يومها على أن الإنجاز الأهم، بعد صمود غزة البطولي والاسطوري، هي الوحدة الوطنية التي تجلت في الوفد المشترك الذي تشكل من جميع الفصائل الفلسطينية . وقد تجلت هذه الوحدة ليس فقط بطريقة تشكيل الوفد، بل بأسلوبه في أداء مهماته بروح من الوحدة الوطنية الخالصة .
بعد ذلك، كان المفترض أن يأتي دور الانجازات الحقيقية اللاحقة، والمتمثلة في ثلاثة بنود، بعد تبادل وقف إطلاق النار:
1- إعادة إعمار كل ما تهدم في غزة
2- فتح جميع المعابر المغلقة من جميع الجهات، وعلى الأخص منها معبر رفح الفلسطيني- المصري
3- البحث في إعادة فتح كل من المطار والميناء .
غير أن شيئاً غريباً هو الذي حدث بعد ذلك، وما زال يحدث حتى اليوم، خلاصته أن كل الاطراف انفضّت من حول غزة، وكأن شيئاً لم يكن، وها أن العام يكاد ينقضي بعد أيام معدودات، ولا شيء في الأفق ينبئ بانجاز أي من البنود الثلاثة، سوى تبادل التهدئة، ووقف إطلاق النار .
الشيء المؤكد هو أن المقدمة الطبيعية لظاهرة نفض اليدين هذه كانت مؤسسة على الانفراط السريع لروح وانجازات الوحدة الوطنية الفلسطينية، وكأن باقي الأطراف كانت تنتظر بفارغ الصبر انفراط عقد هذه الوحدة الوطنية الفلسطينية حتى تقوم بنفض يديها نفضا كاملا من موضوع غزة، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً .
أما الجانب "الإسرائيلي" والجانب الدولي، فهم أقل من يجب أن نتوقع منه انجازاً ايجابياً في هذا المجال، لكن يبقى الجانب الفلسطيني، وخاصة حركتي فتح وحماس، والجانب العربي فما يسجل عليه ليس فقط تصرفه فيما تلا العدوان، حتى يومنا هذا، بل أيام العدوان نفسه، التي كانت ردود الفعل العربية فيها أقل بكثير مما كان يفترض أن تثيره وحشية العدوان "الإسرائيلي" ودرجة شراسته، وكثافة أعداد القتلى، ومدى الدمار الشامل الذي طال القطاع السكاني بمجمله .
ولنعد إلى الجانب الفلسطيني، وهو صاحب الشأن الأول في هذا الموضوع الذي يتوقف عليه حاضر ومستقبل قطاع مهم من شعب فلسطين المشرد والمقهور .
لقد اتيح لي أن أتابع أكثر من حلقة تلفزيونية شارك فيها ممثلون من حركتي فتح وحماس . وكنت في كل مرة أشعر بغصة عميقة وأنا أرى لهجة التنافس الحزبي هي الغالبة على أحاديث ممثلي الطرفين، بشكل يغيب موضوع غزة الأساسي، ويتلهى باثبات كل طرف مسؤولية الطرف الآخر، من دون أن الحظ، ولو مرة واحدة، حرصاً من أي من الاطراف على طرح ما يمكن أن يخفف أسباب الخلاف ويقرب الأطراف بعضها من بعض، إكراماً لقطاع غزة وفلسطين .
العكس هو الذي كان يحصل في كل مرة، بدليل أن شهوراً طويلة قد مرت من دون أن نجد في الأفق إلا ما يشير إلى أن كل الإنجازات المتوقعة بعد العدوان لمسح آثاره، أو تخفيفها، قد أصبحت في عالم النسيان الكامل والإهمال .
لا أريد هنا أن أخفف من المسؤولية العربية فيما يحصل في غزة، لكن المنطق يقول إنه إذا لم تبدأ الامور بعودة أواصر الوحدة الوطنية الفلسطينية إلى لحظات التجلي الرائع في أيام العدوان، فإننا لا يمكن أن نتوقع من أي كان، أن يتحرك ليقدم للفلسطينيين، ما يبخلون بتقديمه لأنفسهم .
الأشد إيلاماً من كل ذلك، هو أننا لا نستطيع بعد هذا النسيان الفلسطيني والعربي والدولي المريع لقطاع غزة، أن نأمل خيراً من أي خطوة متوقعة في مجال أشباه الحلول المطروحة لقضية فلسطين برمتها .
غزة هي المدخل، وهي النموذج، على الحاضر، كما على المستقبل القريب .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط