مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل كان غسان كنفاني مخطئاً..؟!

هل كان غسان كنفاني مخطئاً..؟!

تاريخ النشر: 2018-07-08 | 10:48

ستة وأربعون عاماً تمر اليوم على استشهاد غسان كنفاني اغتيالاً على يد العدو الصهيوني في بيروت العام 1972. وقد تغيّر الكثير في مشهد القضية الفلسطينية خلال هذه العقود. كانت التسعينيات أياماً صعبة جداً على الفلسطينيين، لكنها كانت تنطوي على أمل لأنه كان فيها مشروع مقاومة واضح المعالم. كان الفلسطينيون يُضرَبون، لكنهم كانوا يضرِبون أيضاً. والآن، ما تزال أيام الفلسطينيين أكثر صعوبة، وأقل أملاً، لأنهم أصبحوا بلا مشروع تقريباً -سوى التشبث بالهوية.

أن يستهدفك العدو بالتصفية الجسدية، ويجندَ موارده وعملاءه لإسكاتك، فذلك لأنك تشكل خطراً كبيراً على مشروعه، وتقدم لقضيتك أكثر مما يمكنه أن يتسامح معه. وكانت أهم وسائل حرب العدو ضد الفلسطينيين هي استهداف مراكزه الحيوية -أولئك الأشخاص الذين يستطيعون بناء قضية مقاومة مقنعة ومتكاملة الأركان، والتي تنطوي على احتمالات الكسب في نهاية المطاف. وربما يجدُر بالفلسطينيين في هذه الأيام العجاف أن يستشيروا أولئك الرجال، ويتأملوا التكوين الذي جعلهم مخيفين جداً للعدو، وأكثر تماهياً مع أشواق شعبهم.

كان لغسان كنفاني تصور متكامل للمشروع الفلسطيني. ويمكن العثور على تلخيص مفيد لفكرته في مقدمه مؤلفه، "الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال 1948-1968"، الذي كتب في مقدمته:

"ليست المقاومة المسلحة قشرة، هي ثمرة لزرعة ضاربة جذورها عميقاً في الأرض، وإذا كان التحرير ينبع من فوهة البندقية، فإن البندقية ذاتها تنبع من إرادة التحرير، وإرادة التحرير ليست سوى النتاج الطبيعي والمنطقي والحتمي للمقاومة بمعناها الواسع: المقاومة على صعيد الرفض، وعلى صعيد التمسك الصلب بالجذور والمواقف".

"ومثل هذا النوع من المقاومة يتخذ شكله الرائد في العمل السياسي والعمل الثقافي، ويشكل هذان العملان المترافقان اللذان يكمل واحدهما الآخر الأرض الخصبة التي تستولد المقاومة المسلحة وتحضنها وتضمن استمرار مسيرتها وتحيطها بالضمانات". 

"ومن هنا، فإن الشكلَ الثقافي في المقاومةِ يطرح أهمية قصوى ليست أبداً أقل قيمة من المقاومة المسلحة ذاتها، وبالتالي فإن رصدها واستقصاءها وكشف أعماقها تظل ضرورة لا غنى عنها لفهم الأرض التي ترتكز عليها بنادقُ الكفاحِ المسلح". (انتهى الاقتباس).

ليس هذا الاقتباس طويلاً في الحقيقة. إنه ثلاث فقرات موجزة ترسم خريطة طريق -غير "خريطة الطريق" الأميركية النقيضة بالمطلق. ومن الواضح أن غسان أسند في فكرته أهمية جوهرية لما أصبح يُعد الآن كُفراً وضرباً من العدمية. ولذلك، يفضل البعض الآن أخذ غسان كنفاني وتراثه كتكوين تاريخي، مع تعتيم التفاصيل -مثل صورة الفدائي الفلسطيني وأناشيد الثورة.

اعتبر مشروع غسان المقاومة المسلحة تتويجاً لمختلف الجهود النضالية الأخرى، وليست جزءاً منها فحسب. والمنطق في ذلك واضح: العدو أقصاك بالسلاح أولاً وأيده بالسرد. كان السلاح هو الذي طارد الفلسطينيين شبه العُزَّل من السلاح والنظرية، إلى المنفى. ولو كان لديهم ما يكفي منها لتغيرت المصائر. أما السرد والنظرية، فيقيمان القضية الأخلاقية والعملية لمشروع التحرر ويحولانه إلى إيمان وعمل. وقد اشتغل غسان على السرد الفلسطيني بهذه الطريقة. وفيه عرض الفكرة بالحكاية، على لسان "دوف" مثلاً، الابن الذي لم يستطع أبواه أن يأخذاه رضيعاً من حيفاً حين طاردهما الرصاص والخوف إلى المنفى، وأخذه ورباه اليهود. وأعاد الفكرة في "عن الرجال والبنادق"، و"رجال في الشمس"، وفي الحقيقة في كل رواية وقصة، وفي كتاباته النظرية.

الذي حدث في العقود الخمسة تقريباً منذ استشهاد غسان، هو أن كل العمل المضاد للفلسطينيين تركز -وما يزال- على إفشال الكفاح المسلح -نظرية وممارسة. ولم يقتصر الأمر على كسر البندقية الفلسطينية الفيزيائية، وإنما تجاوزها إلى تسخيفها وإثبات عدميتها في الحالة الفلسطينية، والإصرار على مسحها تماماً من مراكز التفكير الحيوية الجمعية للشعب الفلسطيني. وترتب على ذلك إعدام حتى احتمال التأمل في استعادة هذا العنصر إلى النضال الفلسطيني أو محاولة اجتراح طرق للاستفادة منه. والنتيجة أن الفلسطينيين يُقتلون وهم -ولأنهم- عُزل ومكشوفون تماماً، من دون إصابة العدو بخسائر يمكن أن تجعله يفكر مرتين قبل قتلهم.

عنى ذلك أيضاً تشويه السرد الوطني الذي اشتغل عليه غسان واغتيل هو وآخرون من أجله، وكأنهم كانوا مخطئين. وفي الوضع الجديد، لم ثمة حاجة بالعدو إلى إنفاق رصاصة على "قائد" فلسطيني لا خطر منه. وإنما يمكن ادخارها لاستهداف المقاومين في الميدان، الذين ما يزالون يشبهون غسان.

عن الغد الأرنية

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط