مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل سيتمّ عزل ترامب قريباً؟!

هل سيتمّ عزل ترامب قريباً؟!

تاريخ النشر: 2017-10-28 | 10:06

تتزايد التساؤلات داخل الولايات المتّحدة عن مدى إمكان عزل دونالد ترامب عن منصب الرئاسة قبل نهاية فترة حكمه الدستورية. فالأمر لم يعد يتعلّق في شأنٍ داخلي واحد، أو في كيفية إدارة السياسة الخارجية، بل بجملة من القضايا التي جعلت أحد أعضاء الكونغرس يطلب بحث أهلية ترامب ليكون رئيساً.

ولعلّ أهمّ الملاحظات على طريقة حكم الرئيس ترامب كانت من السناتور بوب كوركر، الذي هو من الحزب الجمهوري ويرأس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، حينما أشار لكيفية إدارة ترامب لشؤون مكتبه بأنّها أشبه بـ «عرض في تلفزيون الواقع»، وحينما تحدث أيضاً عن المخاوف من حرب عالمية ثالثة نتيجة سوء التقدير لدى ترامب، حيث قال: «إنّه يثير قلقي»، مؤكّداً أنّ تغريدات الرئيس ترامب أدّت أكثر من مرّة إلى تقويض مفاوضات ديبلوماسية. وأضاف أنّ عدداً قليلاً من الوزراء المهمّين يحمون الولايات المتحدة من «الفوضى» وأنّهم قادرون على «ردعه (أي ترامب) عندما يتحمّس وتهدئته ومواصلة العمل معه قبل اتّخاذ قرار».

كما أنّ ازدراء عدد من قادة الكونغرس الجمهوريين لترامب لم يعد سرّاً، وهم ينتقدونه في المجالس الخاصة ويأسفون لهجومه المتكرّر على بعضهم بحجّة عدم إقرار مشروع إلغاء برنامج الرعاية الصحية الذي أنشأه سلفه باراك أوباما. وكان رئيس كتلة الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونل قد صرّح بأنه «ليس من هواة تغريدات الرئيس». أمّا السيناتور الجمهوري جون ماكين فقد كرّر انتقادات حادّة للرئيس ترامب في أكثر من مناسبة. وكتب ماكين أنّ ترامب «غير مطّلع» وقد يكون «متهوّرا في كلامه وسلوكه».

هذا غيضٌ من فيض ممّا يحدث داخل حزب ترامب، فكيف على جانب الحزب الديموقراطي الذي بقي متّحداً ضدّ ترامب ومعظم سياسته الداخلية والخارجية، إضافةً طبعاً لاستمرار التحقيقات القانونية الجارية من قبل وزارة العدل وفي داخل الكونغرس حول علاقة روسيا بالحملة الانتخابية لترامب وتأثيراتها على الناخب الأميركي في العام الماضي. وقد شهدت إدارة ترامب عدداً غير مسبوق من عمليات العزل والاستقالات منذ تولّيه الرئاسة في مطلع العام الجاري، حيث شملت 13 مسؤولاً، بينهم 8 استقالوا و5 جرت إقالتهم من مناصبهم.

وقد عرض مالك مجلة «هاسلر» لاري فلينت 10 ملايين دولار، مقابل أي معلومات تقود إلى عزل ترامب، في إعلانٍ نشره على صفحة كاملة بصحيفة «واشنطن بوست».

كما نظّم أكثر من 125 من المتخصّصين في الأمراض العقلية والنفسية مسيرةً في مدينة نيويورك للمطالبة بعزل الرئيس الأميركي، بحجّة أنه «غير مستقرّ نفسياً وعقلياً ويقود البلاد إلى كارثة». ووفقاً لصحيفة «نيويورك بوست»، فقد قال المشاركون في المسيرة إنّ ترامب مصابٌ بالنرجسية الخبيثة، وهو مصطلح طبّي يشير إلى أولئك الأشخاص الذي يعانون من اختلال نفسي ومرض داء العظمة ويحملون عداء شديدا تجاه المجتمع.

ربّما سيكون مطلع العام المقبل، هو الوقت المناسب لجمع هذه القطع المبعثرة الآن ضدّ ترامب وأسلوب حكمه. فهناك استحقاق الانتخابات النصفية في نوفمبر 2018 والتي يجري فيها انتخاب كل أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ وعدد من حكّام الولايات الخمسين. فالمخاوف تزداد لدى أعضاء الكونغرس الجمهوريين من التأثيرات السلبية عليهم في الانتخابات المقبلة إذا ما استمرّ ترامب في الحكم لمدّةٍ أطول. لذلك هناك إمكانية كبيرة لتوفّر نسبة الثلثين في الكونغرس من أجل عزل ترامب عن منصب الرئاسة، هذا إذا لم تؤدِّ التحقيقات القانونية حول حملته الانتخابية إلى فعل ذلك أصلاً وإعفاء الحزب الجمهوري من مسؤولية عزل «قائده».

لكن الحديث عن معنى انتخاب ترامب لا يجب وقفه. ففوز ترامب بالانتخابات الرئاسية في العام الماضي كان العامل الأساس فيه ليس شخصه، ولا طبعاً مؤهّلاته أو خبراته المعدومة في الحكم والسياسة، بل الصراع الدفين الحاصل في المجتمع بين المتمسّكين بأميركا الأصولية القديمة، التي قامت على الرجل الأوروبي الأبيض البروتستانتي والعنصري أحياناً، وبين أميركا الحديثة «التقدّمية» التي أصبح أكثر من ثلث عدد سكّانها من المهاجرين من إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، والتي فيها التسامح الديني والثقافي والاجتماعي، والتي أنهت العبودية وأقرّت بالمساواة بين الأميركيين بغضّ النظر عن اللون والدين والعرق والجنس، والتي أوصلت باراك حسين أوباما، ابن المهاجر المسلم الإفريقي إلى أعلى منصب في الولايات المتحدة. وقد نجحت قوى «أميركا القديمة» في إيصال ترامب إلى «البيت الأبيض» حتّى على حساب مرشّحين آخرين من «الحزب الجمهوري» بسبب قيام حملته الانتخابية على مفاهيم ومعتقدات هذه القوى الأميركية «الرجعية».

إنّ فوز أوباما في انتخابات 2008 لم يكن حتماً ثورةً ولا انقلاباً في المعنى السياسي على ما هو قائم في الولايات المتحدة من مؤسّسات تصنع القرار عموماً، بل يمكن اعتبار أنّه كان بمثابة «حركة تصحيحيّة» من داخل النظام الأميركي نفسه، بعد أن أوصلت إدارة بوش الابن هذا «النظام السياسي الأميركي» إلى منحدرٍ ما كان يجب أن تهوي إليه. فهكذا كان أيضاً تقييم عدّة أسماء بارزة من الحزب الجمهوري، واضطرارها آنذاك لتأييد انتخاب أوباما بسبب السياسات المتطرّفة لإدارة بوش.

إنّ ظاهرة ترامب في «البيت الأبيض» هي انقلاب مضاد على الانقلاب الذي حدث فعلاً عام 2008 في المفاهيم الاجتماعية والثقافية الأميركية. فقد فشل القس جيسي جاكسون في السابق بالحصول على دعم الحزب الديموقراطي له بالترشّح لانتخابات الرئاسة لأنّه أميركي أسود، رغم موقعه الديني المسيحي وجذور عائلته العميقة في أميركا. أيضاً، فشل المرشّح الديموقراطي للرئاسة عام 1988 مايكل دوكاكس أمام منافسه جورج بوش الأب، بسبب عدم ثقة قطاعٍ كبير من الأميركيين بـ «وطنيته» لأنّه ابن مهاجر يوناني حديث، وأنّ عائلته لم تتأصّل في التاريخ الأميركي، ولم تنحدر من «الأنغلوسكسون» الأبيض المسيحي البروتستانتي! وكان جون كنيدي أوّل رئيس كاثوليكي للولايات المتحدة، ولم يأتِ بعده كاثوليكيٌّ آخر للرئاسة الأميركية.

إذن، ما حدث في 2008 كان انقلاباً على «مفاهيم وتقاليد أميركية» غير منسجمة أصلاً مع طبيعة الدستور، ولم تعد لها قيمة لدى الجيل الأميركي الجديد، في ظلّ مجتمعٍ تتزايد فيه أعداد المهاجرين غير الأوروبيين، والذين سيشكّلون خلال عقودٍ قليلة قادمة غالبية عدد السكان.

لكنّ خلف الوجه الجميل لأميركا الذي ظهر في 2008 بانتخاب مرشّح للرئاسة هو ابن مهاجر إفريقي مسلم أسود اللون، ولا ينحدر من سلالة العائلات البيضاء اللون، الأوروبية الأصل، خلف هذا الوجه لأميركا يوجد وجهٌ آخر، بشعٌ جداً، يقوم على العنصرية ضدّ كل المزيج الذي رمز له فوز أوباما. فهكذا هي سمات التيار العنصري الذي ساهم كثيراً في وصول ترامب لمنصب الرئاسة.

ربّما هذه هي المعركة الأخيرة لجماعات «أميركا القديمة»، وهي وإن نجحت في إيصال ترامب للرئاسة، فإنّها لن تستطيع وقف التقدّم الأميركي نحو مستقبلٍ مختلف عن معتقداتها. ولا يصحّ القول طبعاً أن لا فرق بين إدارةٍ وأخرى، أو بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي، أو بين شخصين في موقع الرئاسة من داخل الحزب نفسه، ألم يختلف ليندون جونسن الديموقراطي عن سلفه الذي اغتيل جون كندي؟! وأيضاً الفارق الذي حدث بين سياسات جورج بوش الأب وبوش الابن؟! تماماً كما كان خطأً كبيراً أيضاً التوهّم عام 2008 بأنّ إدارة أوباما ستكون حركةً انقلابية على السياسات العامّة الأميركية!

يبدو أنّ ترامب هو ثمرة عفنة في الحياة السياسية الأميركية وقد حان موعد قطافها!

* مدير «مركز الحوار العربي» في واشنطن

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط