مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل ستنجح مجازفة الرجوب وفرصة العاروري في تحقيق المصالحة الفلسطينية؟

هل ستنجح مجازفة الرجوب وفرصة العاروري في تحقيق المصالحة الفلسطينية؟

تاريخ النشر: 2020-07-04 | 08:46

إستقبل الشعب الفلسطيني يوم الخميس الموافق 2/7/2020، إعلان حركتي فتح وحماس عن عزمهما على بدء مسار جديد لتحقيق المصالحة التي إنتظرها الشعب طويلاً، بعبارات تظهر من جهة الدعم والتأييد لهذا الإعلان، ولا تخفي من جهة أخرى اللامبالاة والشك بجدية الطرفين هذه المرة على تحقيق المصالحة، لا سيما وأن الحركتين لم تستجبن لدعوات ونداءات الشعب المتكررة بإنهاء الإنقسام وتحقيق المصالحة خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية، إذ فشل الطرفين في معالجة أسباب الإنقسام وتنفيذ ما اتفقتا عليه أكثر من مرة منذ حدوث الإنقسام العام 2007.

من جهتهم لم يخف مهندسي هذه الجولة من جولات المصالحة الصعوبات والعقبات التي حالت دون تحقيق المصالحة في الجولات السابقة، والتي قد تُفشل محاولتهم هذه، ولذلك صارحوا الشعب هذه المرة منذ البداية بوصف سعيهم لتحقيق المصالحة تارة بالمجازفة طبقاً لوصف السيد الرجوب، وتارة أخرى بالفرصة طبقاً لوصف السيد العاروري، الأمر الذي يكشف أن الفجوة بين الطرفين لا زالت كبيرة وواسعة.

وكانت وثيقة المصالحة المصرية التي قُدمت للطرفين العام 2009 قد لخصت هذه الفجوة بستة محاور، دارت حول منظمة التحرير الفلسطينية، والإنتخابات، والأمن، والمصالحة الوطنية، واللجنة المشتركة، والمعتقلين.

وتختلف هذه المقالة مع توصيف هذه المحاولة لتحقيق المصالحة بالمجازفة، وترى بالمقابل ان تحقيق المصالحة وتعزيز الوحدة الوطنية في هذه اللحظة من الزمن التي يسعى فيها الإحتلال الإسرائيلي بالشراكة مع الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب إلى حسم صراعه مع الشعب الفلسطيني من خلال فرض الإستسلام عليه، هي ضرورة وحاجة وطنية، لا يجب البتة أن يجري التعامل معها من منطلق التجربة والخطأ، وذلك وفقاً للقاعدة المعروفة فلسطينياً بأن تحقيق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية يحتاج إلى حد أقصى من الوحدة الوطنية الفلسطينية.

ولما كانت عبرة المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم الخميس الماضي تكمن في مقاصده وليس في الألفاظ والمباني التي وظفها الأخوين الرجوب والعاروري خلال مداخلاتهم وإجابتهم على اسئلة الصحفيين، ترى هذه المقالة أن الحركتين قد توصلتا الى استنتاج مفاده أنهما في مواجهة تحدي إثبات أهليتيهم في قيادة الشعب الفلسطيني وتحقيق غايته بالتحرر والإستقلال وإقامة الدولة، مما يجعل من الفشل في تحقيق المصالحة هذه المرة، قرينة لا تقبل الدحض على أن قيادة الحركتين إنما تغتصب كل منهما موقع القيادة إغتصاباً وإدعاء، الأمر الذي يفرض عليهما الإعتراف بالفشل وإخلاء موقع القيادة لجيل أكثر أمانة في استجابته لنداء الشعب وحفظ تضحياته ومعاناته. 

وتأسيساً على ذلك فلا خيار أمام قيادة الحركتين في هذه الجولة من جولات تحقيق المصالحة، إلا النجاح والتأسيس لعلاقات فلسطينية - فلسطينية لا تسمح بعودة الفرقة والإنقسام مرة أخرى، وفي هذا الشأن ترى هذه المقالة أن هذه الجولة تنطوي على أسباب شكلية وموضوعية للنجاح لم تكن متوفرة في الجولات السابقة.

فمن حيث الشكل تتجلى الأسباب في سرية الحوار الذي سبق مؤتمر يوم الخميس، ثم في فلسطينية جهود تحقيق المصالحة دون أية تدخلات خارجية، وأخيراً في المنهجية المستخدمة في معالجة أسباب الإنقسام.

أما من حيث المضمون فيتجلى الإختلاف في وصول مسيرة التسوية التي كانت سبباً كاشفاً للإنقسام الى نهايتها دون تحقيق غاياتها بالحرية والإستقلال، ثم في إدراك قيادة الحركتين أن اي منهما لا يمتلك الصواب لوحده، وفوق ذلك في إدراك قيادة الحركتين لمدى تآكل الثقة الشعبية بهما.

فمن جهة السرية يدرك الفلسطينيون أن هناك أطراف غير فلسطينية وما أكثرها خاصة في هذه المرحلة من الزمن تحرص على دوام الإنقسام بين الفلسطينيين ولذلك أحاطوا جولات الحوار على بناء المصالحة بعيداً عن رادارات هذه الأطراف لتفادي ما قد تضعه من قيود وعقبات أمام تحقيق المصالحة، لا سيما وأن العالم العربي الآن مقسم إلى محاور متصارعة فيما بينها، مما يجعل المصالحة الفلسطينية خارج أولوياتها، وينبغى هنا التنويه أن فلسطينية الحوار الخاص بالمصالحة لا تعني البتة التشكيك بمصداقية نوايا كل الأطراف العربية وغير العربية التي بارت مشكورة بتحقيق المصالحة بين الفلسطينيين خلال الفترة الماضية.

أما من جهة منهجية معالجة اسباب الإنقسام فيبدو طبقاً لمداخلة السيد الرجوب في مؤتمر يوم الخميس الماضي أنها مختلفة كلياً عن المنهجيات التي طبقت في المحاولات السابقة، إذ أن المنهجية الحالية تبدأ من حيث اللحظة وتعود للخلف، بعكس المنهجيات السابقة التي حاولت معالجة الآنقسام ابتداء من الماضي وصولاً للحظة الراهنة.

وتجدر الإشارة هنا أن هذه المنهجية هي منهجية سليمة، لا سيما وأن هناك إجماع فلسطيني على رفض خطة الضم وصفقة القرن، مما يجعل من إتفاق الحركتين على مواجهتهما أمراً محتوماً، الأمر الذي بدوره يعزز الثقة ما بين الحركتين ويؤسس لوحدة وطنية راسخة في المجتمع الفلسطيني.

أما من جهة مسيرة أوسلو لتسوية الصراع سياسياً، فلا يخفى على أصغر الفلسطينيين سناً أنها لم تعد مسيرة لتسوية الصراع بعد كشف البيت الأبيض عن رؤية صفقة القرن وإعلان الحكومة الإسرائيلية عن ضم أجزاء من  الضفة الغربية لسيادتها، بل هي مسيرة لفرض الإستسلام على الشعب الفلسطيني وإخراجه من مسرح التاريخ، وذلك على الرغم من عدم شروع الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ الضم في الأول من تموز الجاري كما أعلنت الحكومة، الأمر الذي رفضته كل المكونات السياسية الفلسطينية وعلى رأسها القيادة الفلسطينية كما تجلى في قرار التحلل من الإتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وكل من الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية وفقاً لإعلان السيد الرئيس محمود عباس في التاسع عشر من آيار/مايو الماضي.

ومن جهة إمتلاك الصواب وتآكل الثقة الشعبية بالقيادة، فقد بات واضحاً، لا سيما بعد مرور ثلاثة عقود على بدء مسيرة التسوية، وانقضاء أكثر من ثلاث عشرة عام على حدوث الإنقسام، أن أي مكون من المكونات السياسية الفلسطينية لا يمكنه الإدعاء أنه يمتلك الصواب لوحده، إذ أن الشعوب خاصة الشعوب التي تبتغي الترقي لا يمكنها الإدعاء بامتلاك الصواب إلا إذا أحسنت إدارة الحوار فيما بين مكوناتها تحت قبة برلماناتها، وفيما يتعلق بتآكل الثقة الشعبية فيظهر فحص الراي العام الذي يجري التعبير عنه عبر وسائل التواصل الإجتماعي أن الشعب الفلسطيني ليس بمقدوره الإنتظار ثلاث عشرة عام أخرى لتحقيق المصالحة.

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط