مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل دخل اتفاق غزة مرحلة اللاعودة؟

هل دخل اتفاق غزة مرحلة اللاعودة؟

تاريخ النشر: 2026-08-02 | 10:30

صالح النزلي
صالح النزلي

مع اقتراب الأطراف من بلورة اتفاق قد يضع حداً لإحدى أكثر الحروب دموية وتعقيداً في تاريخ قطاع غزّة، وبين التصريحات المتفائلة الصادرة عن الوسطاء وبعض القيادات الفلسطينية، والتسريبات الإسرائيلية التي كشفت عن "تحفظات" على بنود الاتفاق، يبرز سؤال جوهري: هل ما زالت المفاوضات في دائرة التجاذب، أم أنها تجاوزت بالفعل مرحلة القبول السياسي ودخلت مرحلة التفاوض على تفاصيل التنفيذ؟.

الإجابة هنا لا تكمن فقط في قراءة النصوص المسربة، بل في فهم دلالات الخطاب السياسي الإسرائيلي، وطبيعة إدارة المفاوضات في اللحظات الحاسمة، وما تعكسه مواقف الأطراف المختلفة من مؤشرات على اقتراب الاتفاق أو احتمالات تعثره.

فحينما تستخدم إسرائيل كلمة "تحفظات" بدلاً من "رفض"، فإنَّ ذلك ليس مجرد اختيار لغوي، بل رسالة سياسية لها دلالات كبيرة.

تحفظات "إسرائيلية"

التسريبات التي نشرتها صحيفة "هآرتس" بشأن إبلاغ إسرائيل لـ"مجلس السلام" بثلاثة تحفظات على الاتفاق المرتقب مع حركة حماس تكشف أنَّ المشهد التفاوضي دخل مرحلة مختلفة تماماً عما كان عليه خلال الأشهر الماضية، فالحكومة الإسرائيلية لم تعد تناقش مبدأ الاتفاق، بل كيفية تطبيقه، وهذه في حد ذاتها نقطة تحول تستحق التوقف عندها.

باعتقادي أنّه حينما ينتقل أحد الأطراف من رفض المبادرة إلى مناقشة تفاصيل التنفيذ، فإنّه يكون قد تجاوز عملياً العقبة الأصعب، وهي قبول الإطار السياسي العام، ولذلك فإنَّ التحفظات الثلاثة التي نقلتها إسرائيل لا يمكن قراءتها باعتبارها محاولة لإسقاط الاتفاق، بل محاولة لتحسين شروطه بما ينسجم مع المصالح الأمنية والسياسية الإسرائيلية.

التحفظ الأول يتعلق بمصير سلاح حركة حماس، فخارطة الطريق تتحدث عن جمع السلاح ووضعه تحت إشراف لجنة فلسطينية انتقالية، بينما تُصر إسرائيل على أنّ ينص الاتفاق صراحةً على تدميره، وهنا لا يدور الخلاف حول وجود عملية لنزع السلاح، بل حول المرحلة النهائية لهذه العملية، وهو خلاف على آليات التنفيذ وليس على أصل الفكرة.

أما التحفظ الثاني، والمتعلق برفض مشاركة قطر وتركيا في آلية الرقابة، فيعكس صراعاً على هوية الضامن السياسي للاتفاق أكثر مما يعكس اعتراضاً على الاتفاق نفسه، فإسرائيل تُدرك أنَّ الجهة التي تُشرف على التنفيذ ستملك تأثيراً كبيراً على مستقبل قطاع غزّة، ولذلك تُحاول إعادة تشكيل ميزان القوى داخل منظومة الضمانات الدولية.

أما التحفظ الثالث، والمتعلق بإصرار إسرائيل على الاحتفاظ بحرية العمل العسكري حتى بعد انتشار قوة الاستقرار الدولية والشرطة الفلسطينية، فهو يكشف عمق الأزمة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، فمن جهة توافق الحكومة على مسار يؤدي تدريجياً إلى إنهاء وجودها العسكري داخل القطاع، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى الاحتفاظ بأداة الردع التي اعتادت استخدامها طوال السنوات الماضية.

من هنا تبدو التحفظات الثلاثة انعكاساً لصراع داخل إسرائيل بين من يريد إنهاء الحرب وفق ترتيبات سياسية جديدة، وبين من يخشى أنّ يؤدي الاتفاق إلى تقليص هامش المناورة العسكرية في المستقبل.

مرحلة مفصلية

كما هو معلوم فإنَّ المرحلة الثانية من اتفاق غزة مفصلية وحاسمة، لأنّها تختلف جذرياً عن المرحلة الأولى التي ركزت على الجوانب الإنسانية والإجراءات العاجلة، أما المرحلة الثانية فتدخل مباشرة في القضايا السياسية والأمنية الأكثر حساسية، مثل الانسحاب الإسرائيلي، وترتيبات الأمن والسلاح، وإدارة قطاع غزّة، لذلك فإنَّ أيّ تقدم في هذه المرحلة ستكون له انعكاسات تتجاوز غزّة إلى المشهد السياسي الإسرائيلي والإقليمي بأكمله.

لذلك تواجه الحكومة الإسرائيلية معادلة معقدة للغاية، فمن جهة هناك ضغوط أمريكية وإقليمية ودولية لإنجاح الاتفاق واستكمال مراحله، لأنَّ الجميع يدرك أنَّ أيّ انهيار سيُعيد القطاع إلى دائرة التصعيد، ومن جهة أخرى هناك اعتبارات داخلية إسرائيلية تجعل تنفيذ الاتفاق أكثر صعوبة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات.

فالانتخابات دائماً تجعل صانع القرار الإسرائيلي أكثر حساسية تجاه الرأي العام، لأنَّ أيّ خطوة قد تُفسَّر على أنّها تنازل يُمكن أنّ تتحول إلى مادة انتخابية تستخدمها الأحزاب المنافسة، ولذلك أرى أنَّ الحكومة الإسرائيلية ستحاول تنفيذ الاتفاق بطريقة تحقق هدفين في الوقت نفسه: الحفاظ على الدعم الدولي، وعدم الظهور أمام الناخب الإسرائيلي بمظهر من قدّم تنازلات مجانية.

وهنا يأتي دور اليمين المتطرف، الذي سيكون اللاعب الأكثر تأثيراً في المرحلة المقبلة، هذا التيار الذي بنى جزءًا كبيراً من خطابه السياسي على رفض أيّ ترتيبات يمكن أنّ تُفسَّر بأنّها تمنح الفلسطينيين مكاسب سياسية أو أمنية، لذلك من المتوقع أن يمارس ضغوطًا كبيرة على الحكومة من أجل تشديد شروط التنفيذ خصوصاً فيما يتعلق ببند السلاح.

وعلى الرغم من ذلك لا أرى أنّ اليمين المتطرف يملك اليوم حرية تعطيل الاتفاق بالكامل، لأنَّ إسرائيل تُدرك أن هناك مصالح استراتيجية أكبر من الحسابات الحزبية، فهي بحاجة إلى الحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة، ولهذا السبب سيعتمد السلوك الإسرائيلي في المرحلة المقبلة على إدارة الاتفاق وليس إفشاله، وهو بالفعل ما تناولته صحيفة "هآرتس"  بتسريب ثلاثة تحفظات إسرائيلية على الاتفاق.

أعتقد أنَّ السيناريو الأقرب ليس تنفيذاً سلساً ولا انهياراً كاملاً، وإنما تنفيذ تدريجي يتخلله شد وجذب سياسي وأمني، حيث سنشهد على الأرجح مفاوضات مكثفة حول التفاصيل، وربما تأخيراً في بعض البنود، لكن هذا لا يعني انتهاء الاتفاق، بل يعكس حجم التعقيدات المرتبطة بالمرحلة الثانية.

لهذا فإنَّ السؤال لم يعد "هل سيكون هناك اتفاق؟"، بل أصبح "متى يبدأ التنفيذ، وكيف سيتم تجاوز التحفظات الإسرائيلية؟".

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط