مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل توجد بيئة عربية حاضنة لتمدّد داعش وأخواتها؟

يثير الانتباه لدرجة كبيرة التمدد الواسع والكثيف لتنظيم الدولة الإسلامية الذي بدأ في العراق قبل حوالي سبع سنوات كامتداد أو انبثاق من الجماعات السلفية التي تضع صفة (الجهادية) لازمة متلازمة لأسمائها المتعددة وكذلك تنظيم القاعدة، إلى ان تمدد تنظيم الدولة الإسلامية من العراق إلى سوريا في الأعوام الثلاثة الماضية ليصبح اسمه (الدولة الإسلامية في العراق والشام) واختصارا (داعش). ومصدر الانتباه لهذا التنظيم هو الحضور والفاعلية الواسعة ذات الوجه الإرهابي لغالبية عملياته التي تركزت أخيرا ضد المسيحيين والإيزيديين في العراق، مترافقة مع ممارسات همجية من سبي النساء وبيعهن في سوق النخاسة لمن يعتبرونهم مجاهدين يحتاجون للترويح كي يتفرغوا للجهاد المزعوم، وخطف الأجانب تحديدا وقتلهم بطرق إجرامية لا تليق بأي انسام لديه ذرة من ضمير، وتصوير قصّ الرقاب وبثها على اليوتيوب بفخر واعتزاز لا تفتخر به الشياطين. والأكثر اثارة هو التحاق ألاف الشباب بهذا التنظيم الإرهابي قادمين من دول أوربية وأمريكية عاشوا فيها سنوات طويلىة وحصلوا بحكم أنظمتها الديمقراطية على جنسياتها وغالبيتهم عاشوا تلك التجارب الديمقراطية وأنظمتها التعليمية، فكيف أمكن التغرير بهم عن بعد للفرار من تلك المجتمعات والالتحاق بهذه التنظيمات الإرهابية؟. وهذا يقودنا للتساؤل عنوان المقالة: "هل توجد بيئة عربية حاضنة لتمدد داعش وأخواتها؟".

الجواب: نعم فهؤلاء الدواعش نتاج بيئة عربية حاضنة من أهم معالمها:

صعود التطرف المتاجر بالإسلام،

فلا يمكن احصاء عد التنظيمات التي تولد شبه يومي وكلها تتخذ صفة له علاقة بالجهاد والإسلام، وهذا لا يأتي من فراغ بل نتاج متاجرة بالدين جرّت لأصحابها الشهرة والثراء حتى ولو صاحب ذلك القتل وقص الرقاب، فأغلب هؤلاء الشيوخ المنظرون لتلك الجماعات حقيقة من الأثرياء بفضل فتاويهم التي تجذب ملايين من الأميين العرب حيث نسبة الأمية في الأقطار العربية تقترب من 55 %، وبالتالي أصحاب هذه النسبة ليلا ونهارا أمام فضائيات الشيوخ والفتاوي التي لا علاقة لها إلا بما يدغدغ عواطف هؤلاء الجهلة المتطلعين لجنة ملؤها الحور العين وأنهار الخمر والعسل واللبن. و تتوسع فتاوي هؤلاء الشيوخ المصاحبين للمجاهدين المزعومين لدرجة تكاد تصيب العاقل بالجنون، فمن يصدق الفتوى أو الأمر الشرعي الذي أصدره بعض هؤلاء الشيوخ فيما يسمّى "الهيئة الشرعية في حلب" التي يسيطر عليها الدواعش، وتقضي بتحريم قتل القمل الذي يظهر في لحية المجاهدين بسبب عدم الاستحمام لقلة الماء، وليس هذا فقط بل يقرّر هذا الحكم الشرعي الداعشي بمحاكمة وتجريم من يقتل قملة في لحيته بالجلد خمسين جلدة بحكم أنّ القملة من مخلوقات الله المسلمة، وتنصح الفتوى أو الحكم الشرعي المجاهد صاحب اللحية المليئة بالقمل بصبغها بالحناء تقليدا للرسول محمد كما يدّعي أصحاب الفتوى.

الاستبداد والفساد والظلم وقمع الحريات،

وهذه الممارسات من أغلب الأنظمة العربية وسط البيئة التربوية والحياتية السابقة، لن تكون نتيجتها غير توليد المزيد من الجماعات الإرهابية، فهذا الاستبداد والفساد وقمع الحريات لم يترك فسحة لأمل في حياة كريمة لدى ملايين الشباب وسط نسبة بطاله وفقر غير موجودة إلا في غالبية الأقطار العربية، وبالتالي لا فرق عند ملايين الشباب هؤلاء من الموت في سجون وفساد الأنظمة، أو الالتحاق بتلك الجماعات الإرهابية التي تشكّل لهم متنفسا للإنتقام بأي شكل يستطيعونه حتى ولو في رقاب أبرياء لا ذنب لهم في هذا الوضع الذي أنتج إرهابهم وقصّهم للرقاب. والدليل على ذلك أنّ عشرات من الشباب بعد أن راجعوا أنفسهم وممارساتهم مع هذه الجماعات الإرهابية، عادوا إلى رشدهم وهربوا منها عائدين لبلادهم معتذرين عن فترة التضليل والتغرير التي مرّت بهم وعاشوها. وما حدث في الصومال الأيام الأخيرة دليل على حجم التغرير والتضليل الذي يمارس مع هؤلاء الشباب، فبعد صدور قرار العفو الذي أعلنته الحكومة الصومالية في مطلع سبتمبر 2014 ومدته 45 يوما، سلّم عشرات من مسلحي "حركة الشباب الصومالية" أسلحتهم مستسلمين للحكومة بعد مقتل مسؤول الحركة "أحمد غودان" وحتى كتابة هذه المقالة قدّر عدد من سلّموا اسلحتهم بحوالي 130 شابا، وتعتزم الحكومة الصومالية بمساعدة بعثة الإتحاد الأفريقي أن تدخل المنشقين عن الحركة في برامج اعادة تأهيل تستمر من تسعة اشهر إلى عام لغسل أدمغتهم من فكر الحركة الشاذ المتطرف، وتعيد تأهيلهم للتدريب على مهارات ومهن مختلفة تسمح لهم بالانخراط الإيجابي من جديد في مجتمعهم.

ودور دول معينة لها مصلحة في شيوع هذا الإرهاب،

وخاصة نظام بشار الأسد في سوريا والملالي في إيران، ويتأكد الآن أخذ بشار الأسد بنصيحة داعمه ومؤيده الكاتب المصري محمد حسنين هيكل الذي أكّدت وثيقة مخابراتية تمّ الوصول إليها أنّه نصح نظام بشار الأسد بضرورة العمل سياسيا وعمليا وعسكريا لتحويل الثورة السورية في أذهان العالم من حركة ثورية إلى جماعات إرهابية تمولها دول خارجية، وهذا بحد ذاته سيخوف العالم من الثورة السورية، لذلك من المؤكد أنّ لنظام بشار دور في خلق هؤلاء الدواعش، وإلا لماذا رغم كل امتدادهم وأسلحتهم المتنوعة لم يتعرضوا لجيش بشارومقراته الأمنية والعسكرية؟ وكذلك مسارعة نظام بشار لمغازلة أمريكا وعرض استعداده للمشاركة في محاربة هذه التنظيمات الإرهابية، وفعلا بدأ قصف أمريكا وحلفائها الأوربيين والعرب لمواقع داعش داخل العراق ثم سوريا بدون تنسيق مع نظام بشار. وكذلك فإنّ نظام الملالي في إيران له دور ومصلحة في هذه الفوضى الإرهابية، إذ في موازاتها وانشغال العالم بها تقدّم الحوثيون المدعومون منه للسيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء وتطهيرها من المقرات الحكومية الرسمية خاصة الدفاع والأمن والتلفزيون والخارجية، ومباشرة تغنّى بعض الإعلاميين الإيرانيين بأنّ صنعاء هي العاصمة العربية الرابعة التي تصبح تحت سيطرة إيران، والعواصم الثلاثة السابقة المعنية هي: بغداد، دمشق، وبيروت حزب الله.

والتهميش المتبادل للسنّة والشيعة،

وهذه حقيقة معاشة منذ عشرات السنين من الصعب على الكثيرين الاعتراف بها، وهي التهميش الواقع على السنّة في المجتمعات العربية ذات الأغلبية الشيعية، ونفس التهميش الواقع على الشيعة في المجتمعات العربية ذات الأغلبية السنّية، وبالتالي تنتج الطائفتان العنف والكراهية المتبادلة التي تخلق نسبة عالية من الجماعات الإرهابية من الطائفتين.

لذلك فالقصف الجوي لسنوات لن ينهي داعش وأخواتها،

لأنّ هذا القصف مهما طال زمانه وامتدت مساحته من شأنه أن يقضي على خلايا وأفراد للدواعش ، أمّا اجتثاثها نهائيا وتخليص المنطقة العربية منها ووقف تصدير دواعشها للخارج فهذا من المستحيلات، لأنّ كل داعشي يتمّ قتله في هذا القصف الجوي تنتج هذه البيئة العربية الحاضنة آخرين بدائل له. لذلك لا بدّ ان يترافق القصف الجوي بحل المشاكل الشائكة السابقة وغيرها التي تشكّل البيئة الحاضنة لعنف وقص الرقاب الداعشين وإلا سنسمع ونرى تمددهم من مكان إلى آخر ومن دولة إلى أخرى، حيث لا تخلو دولة عربية سرا او علنا من ألاف مؤيدين لهذه الداعش وأخواتها اللواتي لهن تسميات خاصة في كل دولة، ويجمعهن القتل وقص الرقاب وتطهير المسيحيين وكافة الديانات والملل الأخرى.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط