مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل تصحو يا وطن؟

هل تصحو يا وطن؟

تاريخ النشر: 2017-05-03 | 09:25

إن ما مرت به «مصر» منذ عام 2011 حتى الآن- بكل ما فيه من معاناة وعذابات وصعوبات ومتاعب- هو مخاض لميلاد شعب جديد، فالأمم العظيمة تصنعها الآلام الكبيرة، وإذا كانت معاناة المصريين فى هذه المرحلة قد اشتدت فذلك لأنهم يواجهون الحقائق كما هى دون تجميل أو تسويف أو إرجاء، كما أن «مصر» قد صحَتْ من سباتها لتكتشف أنها قد أضاعت فرصًا كثيرة فى ماضيها القريب، ولم تتمكن من الإمساك بتلابيب التقدم الحقيقى، من خلال تعليم عصرى وبحث علمى مكثف، كان يمكن لهما أن يشدا قاطرة الوطن نحو آفاق يستحقها ومكانة تليق به وبتاريخه الحضارى وتراثه العريق، لقد طافت بذهنى أفكار كثيرة وعبرت أفق خيالى أحلام كبيرة وأنا أستمع إلى كلمة بابا الفاتيكان «فرنسيس»، وهو يتحدث فى احتفال رئاسة الجمهورية إلى صفوة من رجال الدين المسيحى والإسلامى والشخصيات العامة، وفى حضور الرئيس «السيسى»، الذى ألقى خطاباً متميزاً فى هذه المناسبة، وعندما دخل الإمام الأكبر- قبيل دخول الرئيس و«بابا الفاتيكان»- ضجت القاعة بالتصفيق الحاد وقوفًا احترامًا للشيخ الجليل، أستاذ الفلسفة الإسلامية، عَفّ اللسان، هادئ الطبع، والذى يسعى إلى تصويب الخطاب الدينى وتنقية الفقه الإسلامى من شوائب علقت به، والشيخ الصوفى يبذل فى ذلك جهدًا ضخمًا فى مواجهة معارضة متشددة فى كل اتجاه، وإعلام متجاوز بغير مبرر!

وليعلم هؤلاء وأولئك أن الهجوم على «الأزهر الشريف» وشيخه «الطيب» هو ضرب غير مباشر فى أعمدة الهوية المصرية، ومحاولة لتحطيم أحد العمد الرئيسة فى التكوين الثقافى والاجتماعى للشعب المصرى، فـ«الأزهر» و«الكنيسة» يمثلان معًا ركيزتين لهوية الوطن والتعبير عن شخصيته التاريخية وقواه الناعمة على مر العصور، وكذلك عندما بدأ «بابا الفاتيكان» يتحدث وهو يشير إلى استقبال مصر للاجئين عبر التاريخ بدءًا من اللاجئ الأول الطفل «يسوع» وأمه «العذراء مريم» و«يوسف النجار»، فى الرحلة المقدسة التى اخترقت «الدلتا» و«الوادى»، وباركت «مصر»، حتى ذكرها الكتاب المقدس (مبارك شعبى مصر)، وقد استطرد «البابا فرنسيس»، متحدثًا عن اختيار الرب لأرض «مصر» الطيبة ليخاطب «موسى الكليم» من «طور سيناء» حتى استقر الإسلام الحنيف على أرضها، حيث اختلط سكانها من كل الديانات فى سيمفونية رائعة تعزف للإنسان- وله وحده- فى كل زمان ومكان.

ولقد اقشعرّ بدنى و«البابا» المتفتح المستنير يشير إلى «مصر» بعبارة «أم الدنيا» ويكررها باقتناع وإيمان ووعى، ثم كانت الخاتمة مجاملة رائعة لمصر ورئيسها عندما أنهى خطابه بقوله: «تحيا مصر»، ولقد تابعت كلمات الإمام الأكبر فى المؤتمر الكبير، الذى أقامه «الأزهر الشريف» فى توقيت ذكى لكى يكون «بابا الفاتيكان» أحد حضوره وشهوده، ولقد نزلت كلمات الإمام الأكبر بردًا وسلامًا على الإنسانية المعذبة والجماعات المقهورة بفعل الاستبداد والفساد والإرهاب.

أما البابا «تواضروس الثانى» فأنا أظنه هدية الرب لشعب «مصر» فى هذه الظروف، ولا أدرى كيف كان يمكن أن يتصرف أى بديل له، فالرجل وطنى حتى النخاع، مسيحى مخلص «طوباوى» نقى، وهو حبر جليل تحمّل معاناة بغير حدود وآلاما قاسية وتفجيرات إرهابية للكنائس وذبحا للأقباط على يد مجرمى «داعش» فى «ليبيا»، بل مطاردة لهم فى «شمال سيناء»، ولكنه أدرك بحكمته أن المستهدف هو الوطن كله، مسلميه ومسيحييه، فطوفان الغدر لا يفرق بين مصرى وآخر، لأن الكنانة الصامدة هى غُصَّة فى حلق الكثيرين داخل المنطقة وخارجها، إنه البابا الذى قال عبارته الخالدة: «وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن»، لقد كان هذا الأسبوع رسالة بامتياز إلى الشعب المصرى لعله يستيقظ فى صحوة لا غفوة بعدها ليعمل فى جد، ويبتكر برؤية، ويشيد على أرضه دعائم راسخة لمستقبل أفضل، فإذا كانت «مصر» هى أرض الديانات والثقافات والحضارات فهى أيضًا أرض العبقرية الكامنة والذكاء الموروث والفطنة الطبيعية والفطرة السوية، فليمضِ التعليم العصرى والثقافة متعددة الأبعاد والبحث العلمى الواعد على طريق يواكب مسيرة التشييد والبناء فى الدلتا والوادى والصحراء، فالجندى المصرى الذى يقاتل الإرهاب على أرضه المقدسة فى «سيناء» إنما هو امتداد طبيعى لجندى «عين جالوت» و«حطين»، وابن مباشر لمَن أغرقوا المدمرة «إيلات» ومَن عبروا قناة السويس قتالًا فى «حرب التحرير» عام 1973. أيها السادة، ينبغى ألا ننسى تاريخنا، كما يجب ألا نتباكى على ما فاتنا، إذ لابد من حشد وطنى يبدأ من الطفولة إلى الشيخوخة، ويدفع بالشباب نحو الطريق الذى اخترناه رغم صعوبته ومرارته ومعاناته.. ألم أقل لك يا وطن يجب أن تصحو؟!

عن المصري اليوم

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط