مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل الولايات الفلسطينية قادمة وجهاً للسلام؟

هل الولايات الفلسطينية قادمة وجهاً للسلام؟

تاريخ النشر: 2017-01-05 | 21:08

اتضح أن السلام الفلسطيني الإسرائيلي وهم سار خلفه الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي فترة طويلة من الزمن، ولم يتوصلا إلى حل. يطالب الفلسطينيون بحقهم في أرض فلسطين، ويطالب أيضاً اليهود بهذا الحق حيث يدعون أنها أرض الميعاد. لم يتوصل الطرفان إلى حل منذ نكسة 1967 والتي أدت إلى احتلال الضفة الغربية وغزة من الأرض الفلسطينية، مروراً بالانتفاضة الأولى عام 1987، ووصولاً إلى معاهدة أوسلو عام 1994 والتي تضمنت إعلان مبادئ التفاهم الفلسطيني – الإسرائيلي حول ترتيبات الحكومة الانتقالية الذاتية أو سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني، مروراً بقمة كامب ديفيد عام 2000 والتي عقدت من أجل ايجاد حل سلمي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ثم باءت بالفشل.

إن لم يتم في إيجاد الحل المناسب في الوقت المناسب للصراع الدائر بين الطرفين سوف يضطر الجميع بسببه إلى التنازل عن شيء ما. إن الجمود السياسي الطويل الذي أصاب القضية الفلسطينية أدى إلى البحث عن سبل إلى إعادة إحيائها مع تغيير طريقة التفكير في حل الصراع. من الحلول التي باتت مقترحة مؤخراً في الأفق هو النظام الفدرالي، بحيث تصبح كل من الأراضي الفلسطينية، ومناطق 48 ولايات مستقلة متجاورة - رغم أنها غير متجانسة عرقياً - يجمعها كيان واحد على شكل فدراليات كحل بديل لانهاء الاحتلال وضمان حرية الحركة بين جميع الأطراف تحت غطاء دستور واحد وسلطة قضائية منتخبة من الفلسطينيين والإسرائليين معاً، على أن تتسم هذه السلطة بالاستقلالية وتقوم بالإشراف على تطبيق الدستور وهو ما يمكن وصفة بالحال المعقد جداً. ستكون حينها المناطق "ولايات" على نظام الولايات المتحدة، بحيث تمتلك استقلالاً كاملاً في شؤونها الداخلية بوجود مؤسسات الحكم الذاتي، وإدارة ذاتية لموازنتها، على أن تكون المسؤولية منتزعة في كل من الجانب العسكري والسياسة الخارجية.

هل سيكون فشل نموذج السيادة الحصرية لكل طرف على أرض وفضاء وبحر مخصصة ضمن إطار نموذج الدولة المتعارف عليه وعدم التوصل إلى حلول في الأفق ترضي جميع الأطراف داعياً إلى إعادة إحياء مقترح إنشاء فدرالية كمخرج من هذا المأزق؟ ومن سيوافق ومن لن يوافق؟ في حال تطبيق مقترح الفدرالية سيخضع كل طرف لحكمين الأول: حكم ذاتي، والثاني: حكم مشترك (حكومة فدرالية) على الأراضي المتنازع عليها وربما يكون طرفاً عربياً شريكاً أيضاً في الحكم بحكم علاقات الجوار كالأردن مثلاً ووصايتها على أماكن العبادة وتحديداً في القدس. ولكن يبدو أن هذا سيكون مرفوضاً من قبل الفلسطينيين على الأقل من ناحية، فضلاً عن صعوبة تطبيقه من الناحية العملية. تتضاءل فرص النجاح أمام الاقتراح نظراً لصعوبة تقبل الفكرة ومن ثم التكيف معها. حينما طرح الغرب الفكرة لا شك أنه راهن على عامل الزمن لتحقيق اندماج كامل بين قوميتين على الأرض الفلسطينية والتعددية العرقية، وتحقيق التعايش بين الشعبين.

في طي المقترح؛ اقتسام جميع الأطراف للسلطة الحاكمة لكل منطقة جغرافية، وخاصة في ظل انعدام الرؤية في الأفق حول مصالحة بين غزة والضفة وانهاء الانقسام بين الطرفين لربما يكون من نصيب حماس قطاع غزة، ويكون نصيب السلطة أراضي الضفة الغربية، بينما إسرائيل أراضي 48 وأجزاء من مناطق يهودا والسامرة التي تعج بالاستيطان الإسرائيلي والتي ستطالب بها إسرائيل بدلالة رفض إسرائيل القطعي لتفكيك الكتل الإسيطانية في الضفة الغربية. هل من المحتمل مبادلة أراضي بين الضفة وأراضي النقب ومصر، بحيث تقدم مصر ما مساحته 720 كيلومتراً من أراضي سيناء إلى قطاع غزة، في ظل استمرار استيلاء إسرائيل على الكتل الاستطيانية في الضفة الغربية والتي تقدر مساحتها بحوالي 12% من إجمالي مساحة الضفة، على أن تقوم إسرائيل بتعويض مصر بمساحة مساوية من صحراء النقب المحتلة، وهو ما تم التنبؤ به كجزء من تحديث مقترح سايكس بيكو للشرق الأوسط الجديد؟

إن فكرة الدولتين والانسحاب لحدود 67، مرفوضاً من قبل إسرائيل، وفكرة تقسيم الأراضي مرفوضة من قبل أطراف عربية ذات علاقة، الأمر الذي يفسح المجال أمام طروحات الحل المشترك في شكل "حكم فدرالي" حسب وجهات نظر غربية.

يبدو أن حل الفدرالية المقترح لا يبتعد كثيراً عن مقترح دولة "إسراطين" الذي ظهر إلى المسرح السياسي وقدمه الراحل القذافي قبل عشرات السنوات لحل المشكلة الإسرائيلية – الفلسطينية، وذلك بدمج الدولتين في دولة واحدة ديمقراطية من أجل التعايش السلمي. إن هذه الفرضيات تنبيء بتغيير حتمي للخارطة الجيوبوليتيكية في منطقة الشرق الأوسط.

على الرغم من أن أصوات إسرائيلية، وأخرى فلسطينية تنادي بدعم تطبيق الحل الفدرالي، إلا أن الأصوات المعارضة والمتخوفة موجودة حيث التخوف والرفض ناتجين عن أن نظام الاتحاد الفدرالي في حال تطبيقه في المنطقة سيكون نظاماً مشوهاً، ويرى أخرون أن الوجود الإسرائيلي سوف يكون حينها أقلية. وهل يمكن تغلب إسرائيل على هذه المشكلة من خلال تشجيع الهجرة؟ ومن جانب الفلسطينيين؛ هل يمكن أن يكون حل النظام الفدرالي حلاً لمشكلة عودة اللاجئين الفلسطينيين في الشتات؟

يرى المعارضون لفكرة إقامة دولتين أن فكرة إقامة دولة واحدة ثنائية القومية (العربية واليهودية) هو البديل تحقيقاً لهدف "إسرائيل الكبرى". في كل الأحوال؛ من المتوقع أن تجني إسرائيل مكاسب كبيرة من وراء تطبيق مقترح الفدرالية، حيث سيتوفر لها عمق استراتيجي أكبر في منطقة الشرق الأوسط، والسيطرة على أجزاء من القدس وترتيبات أمنية على أعلى المستويات تتضمن الإنذار المبكر ضد أي هجمات ضدها. ولكن هل إسرائيل على استعداد للمخاطرة بالأمن وتقبل العزل عن جزء من الأرض التاريخية من أجل إقامة دولة فلسطينية اتحادية؟

على الصعيد الفلسطيني؛ تتطلب الفدرالية من وجهة نظر الفلسطينيين زوال الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية كشرط أساسي. ويمكن اعتبار أن المكاسب لن تكون بالشكل المطلوب حيث من المتوقع تعزيز الانقسام الفلسطيني بين غزة والضفة في ظل اعتراف بالهوية الفلسطينية كجزء من الفدرالية متعددة العرقيات، والاعتراف القسري بإسرائيل إحدى ولايات الفدرالية الجديدة، وضياع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، إلى جانب صعوبات في تطبيق العملي في النواحي المالية، والعسكرية والأمنية والسياسة الخارجية للأجزاء الفلسطينية من الدولة الاتحادية المقترحة.

بشكل عام؛ إدماج الفيدرالية بنجاح في نظام سياسي معين يتطلب أن يكون موجوداً ضمن الثقافة السياسية الاتحادية، أو أن يتم تطويرها في المجتمعات التي ستخضع لهذه التجربة. كما يشترط نجاح التجربة توفر مناخ مساعد على الاستعداد لقبول التعددية وتقاسم السلطة، والاتفاق على حل النزاع عن طريق التفاوض.

والسؤال هل يمكن أن يتبنى مؤتمر باريس للسلام مقترح الفدرالية على الأراضي الفلسطينية كحل للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي للتعنت الإسرائيلي تجاه القضية الفلسطينية وحل الصراع وحل الدولتين وتجاه المشاركة في المؤتمر؟

على الفلسطينيين أن يرتبوا بيتهم الداخلي، ويتموا مصالحتهم، وتحديد وجهتهم في إدارة الصراع الفلسطيني مع الطرف الإسرائيلي قبل أن التورط وتكون فرصة قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أكثر صعوبة، وقبل فوات الأوان.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط