مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

 هل أخطأت السلطة الفلسطينية في قرارها الأخير ؟ 

 هل أخطأت السلطة الفلسطينية في قرارها الأخير ؟ 

تاريخ النشر: 2025-02-13 | 13:49

أثار قرار السلطة الفلسطينية بإلغاء نظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى الفلسطينيين جدلا واسعا في الأوساط الفلسطينية، بين من إعتبرها تراجعًا عن المسؤولية الوطنية تجاه فئة قدمت من التضحيات مايفوق حجم تلك المساعدة المادية بكثير ومن يراها خطوة ضرورية لإعادة هيكلة النظام الاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني تماشيا مع الظروف الإقتصادية الخانقة التي تعيشها السلطة.

على مدار سنوات واجهت السلطة الفلسطينية ضغوطًا سياسية واقتصادية أثرت بشكل كبير على مواردها المالية، مما أجبرها على تبني إجراءات تقشفية لضمان الوفاء بالتزاماتها الأساسية، وفي حين يحاول البعض الترويج لفكرة أن تعديل آلية صرف رواتب الأسرى هو تخلٍّ عن قضيتهم، إلا أن الواقع يؤكد أن هذه الخطوة تأتي استجابةً لوضع مالي صعب.

بدأت الضغوط الغربية فعليًا عبر تقليص المساعدات المالية، في سياق سياسة واضحة تهدف إلى فرض اشتراطات سياسية على السلطة، من بينها وقف مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء. ومع تراجع الدعم الدولي والعربي، وجدت السلطة نفسها أمام تحديات مالية خانقة، انعكست على مختلف القطاعات الحيوية، مما استدعى البحث عن حلول تضمن استمرارية الالتزامات دون انهيار المنظومة المالية.

من وجهة نظر الغرب، فإن وقف هذه المساعدات يُعتبر محاولة لتجفيف منابع التحريض على العنف، حيث يُنظر إليها على أنها مكافأة لأعمال مدرجة ضمن تصنيف " الإرهابية ". وفقًا لهذا المنطق، فإن إيقاف هذه المدفوعات سيشجع على تبني خطاب أكثر اعتدالًا ويعزز ثقافة السلام بدلًا من الصراع، ما يعني أن هذه الخطوة قد تُظهر للعالم أن السلطة الفلسطينية جادة في التخلي عن أي ممارسات يمكن أن تفسر على أنها دعم للعنف، مما قد يفتح أبوابًا جديدة للحوار الدولي والدعم السياسي.

واذا كانت خطوة ضرورية لبناء "دولة فلسطينية مسؤولة" تبدو منطقية من زاوية سياسية غربية بحتة، فهل يعكس هذا التصور الغربي فهمًا عميقًا لجذور الصراع وأسبابه؟ أم أنه يقع في فخ المعايير المزدوجة التي تطبع السياسة الغربية تجاه القضية الفلسطينية ؟ وهل تعالج هذه المقاربة الأسباب الحقيقة الكامنة وراء إنتشار العنف ومشاعر الكراهية وثقافة الإنتقام التي تغذيها الممارسات الإسرائيلية في حق الفلسطينيين ؟

الحقيقة أن العنف المتبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو نتاج لغياب العدالة واستمرار الاحتلال وانعدام الأفق السياسي، فمن جهة، يعاني الفلسطينيون من فقدان الأمل في إمكانية تحقيق دولة مستقلة، ومن جهة أخرى يعيش الإسرائيليون في خوف دائم من الهجمات والعمليات الانتقامية، هذه الحلقة المفرغة من العنف لن تنتهي إلا بوجود حل سياسي شامل وعادل وفق الشرعية الدولية عنوانه الرئيسي : قيام الدولة الفلسطينية.

من حيث المبدأ، تدرك القيادة الفلسطينية أهمية التفاعل مع المتطلبات الدولية لضمان استمرار الدعم السياسي والاقتصادي للقضية الفلسطينية، لكنها في الوقت نفسه تواجه معادلة صعبة: كيف يمكنها تحقيق التوازن بين الضغوط الخارجية والواجب الوطني تجاه الأسرى وعائلات الشهداء فمن ناحية، استمرار هذه الدفعات يعكس التزامًا أخلاقيًا واجتماعيًا تجاه أبناء الشعب الفلسطيني، ومن ناحية أخرى، فإن أي خطوة نحو تقليصها قد يُنظر إليها على أنها رضوخ غير مبرر للضغوط الإسرائيلية والغربية.

المشكلة لا تكمن في القرار ذاته، بل في كيفية تفسيره. فالسلطة لم تلغِ مستحقات الأسرى، ولم تتخلَّ عن التزاماتها تجاههم، ولكنها تعمل على توزيع الموارد بشكل أكثر عدالة وفقًا للاحتياجات الفعلية والإمكانيات المادية، وهو أمر يحدث في مختلف الدول التي تواجه تحديات مالية. لكن بعض الجهات، التي اعتادت استغلال أي خطوة تتخذها القيادة الفلسطينية لتأليب الرأي العام، تحاول تصوير الأمر وكأنه تنازل سياسي، مع ان هذه الجهات وعلى رأسها حركة حماس قد سارت عكس تيار الحل السلمي وتبث من خلال كل المواجهات التي خاضتها أن نهجها لا يحقق مكاسب للفلسطينيين بل يزيد من قساوة واقعهم.

إن المطلوب اليوم هو قراءة المشهد بموضوعية، بعيدًا عن الاستقطاب السياسي الذي يحاول استغلال كل خطوة تتخذها السلطة لصب مزيد من الزيت على نار الأزمات الفلسطينية. فالدعم للأسرى وعائلاتهم لم يتوقف، وإنما أعيدت هيكلته وفق رؤية مالية تضمن استمراريته في ظل أزمة مالية خانقة، كان العامل الرئيسي فيها الضغوط الخارجية وتراجع الدعم العربي، وليس أي قرار داخلي يهدف إلى التخلي عن الحقوق الوطنية التابثة .

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط