مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هشام جعيط المفكر والمؤرخ الذي سعى إلى التجديد وأعاد النظر في المسلمات التاريخية

هشام جعيط المفكر والمؤرخ الذي سعى إلى التجديد وأعاد النظر في المسلمات التاريخية

تاريخ النشر: 2021-07-04 | 12:21

شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن

في الأول من شهر حزيران الفائت 2021، غادر عالمنا المفكر والمؤرخ التونسي الدكتور هشام جعيط، بعد معاناة مع المرض، وبعد رحلة طويلة من العطاء والبحث الدقيق والحياة الفكرية الصاخبة والسجال الجدلي الغني، تاركًا لنا إرثًا فكريًا غزيرًا ومراجع في التاريخ الإسلامي، وأعمالًا فكرية وحضارية تمثل مرجعية هامة للجيل الحاضر والقادم.

يُعد الراحل هشام جعيط أحد أبرز المثقفين والباحثين التونسيين والعرب المشتغلين بإشكاليات الفكر العربي، وينتمي إلى جيل ثقافي عربي متنور ومنفتح نضج مبكرًا، وتميز بآفاقه المعرفية وتنوع قراءاته وثقافاته وتوجهاته الفكرية وانغماسه بالهموم القومية والقضايا العربية المصيرية، ومواجهة الغزو الثقافي وخلق ثقافة عقلانية متنورة مستوعبة حضاريًا لثقافات إنسانية أخرى.

هشام جعيط مثقف نقدي وعضوي، عرف بمواقفه السياسية والفكرية المشرفة من قضايا الوطن والأمة، وتجسدت في شخصيته الاستقامة الفكرية والنزاهة العلمية والالتزام الوجودي، وشكل نموذجًا مضيئًا وساطعًا في الحكمة والعقل.  ولج هشام جعيط عالم البحث والكتابة التاريخية متسلحًا بما يملكه من فكر ووعي وثقافة ومنهجية نقد، خاتمًا بالكثير من الأسئلة والتساؤلات التي تفتح على مزيد من النقاش والجدل الفكري والثقافي والسياسي، ومنذ سبعينيات القرن المنصرم وهو يسعى الى بعث وتجديد البحث العلمي العربي وتطوير الحوار بين العقل والتاريخ، وبين النقد التاريخي والنصوص المتناقضة، موضحًا ان العالم العربي الاسلامي بحاجة ماسة الى حداثة العقل والعلم والتقدم والثورة وقيم التنوير والحرية والديمقراطية، ودفع الحراك الاجتماعي وتسريع دينامية التقدم والتطور العلمي. 

وضع هشام جعيط كتبه وأبحاثه بالفرنسية وترجمت فيما بعد، وله الكثير من البحوث الأصيلة الواسعة العميقة التي يتجه فيها نحو اتجاهين، الأول اتجاه فكري وفلسفي يعالج فيه القضايا الكبرى المطروحة على الضمير العربي في السياسة والمجتمع والدين، كما في كتابه" الشخصية العربية الاسلامية والمصير العربي"، والثاني: اتجاه نحى فيه منحى المؤرخ الصارم للإسلام المبك. 

وفي كتابه «أوروبا والاسلام» يركز هشام جعيط على الغنى الشاسع للثقافة الاسلامية ويوجه نقدًا لاذعًا للذين يتحدثون عن وحدة جامدة في الاسلام مبينًا أن العروبة ليست مفهومًا عرقيًا ولو أنها كانت كذلك في البداية، وأنها البؤرة الثقافية التي أتت لتصب فيها كل العبقريات الانسانية المتنوعة، في حين أن الإسلام ـ كما يقول ـ يبقى دينًا قبل كل شيء وهذا صحيح، لكنه يؤثر في أعماق حياة الناس، كما في التعبيرات الأكثر سموًا. ويضيف قائلًا«أن ابن سينا وأبن رشد ليسا، اذًا، أتباع الحضارة الاسلامية فقط، بل نتاج الاسلام ككل من حيث تكوينيهما واخلاصهما لجماعة انسانية وتاريخية، ومن الخطأ القول ان أشخاصًا ليسوا مسلمين قد أسسوا الفلسفة». 

أما كتابه «الفتنة الكبرى» فهو من أهم المراجع التاريخية الانتقادية لمرحلة الإسلام المبكر، المنتهي بالفتنة وبالانقلاب الأموي. ويرى جعيط أن خطورة الفتنة أنها «أدخلت الدين في عالم الصراع السياسي»، بينما في كتابه «الكوفة» يستعيد تاريخ الفتح العربي ومعاركه، ويتطرق إلى تخطيطات المدينة ونظرة الاستشراق إلى المدينة الاسلامية، وصولًا إلى مصير الكوفة وهويتها. 

خلاصة القول، هشام جعيط مفكر ومؤرخ وعالم جمع بين الرصانة العلمية والحماس للقضايا الفكرية، وبحسه العربي والاسلامي العميق وتكوينه التاريخي الصميمي كان مؤهلًا للكتابة في ميادين الدين والسياسة، بعيدًا عن التقليدية كما عن أي فكر تحديثي تبسيطي، ولا شك أن أعماله ومؤلفاته البحثية ستبقى تثري المكتبة العربية التاريخية التي ما زالت هزيلة، وتندرج في مسار جعيط الطويل الدائب بحثًا عن الهوية وتفتق الوجدان العربي.

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط