مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هشاشة الكيان الصهيوني بالرغم من قوته الظاهرة

هشاشة الكيان الصهيوني بالرغم من قوته الظاهرة

تاريخ النشر: 2020-11-16 | 14:14

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

بعد أثنين وثلاثين عاماً على إعلان الاستقلال وقيام الدولة الفلسطينية في الدورة 19 للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر يوم 15 نوفمبر 1988 وبعد ثلاث وسبعين سنة على قرار التقسيم الذي أسس عملياً للدولة الصهيونية فإن نظرة سطحية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو ما هو ظاهر منه توحي بأن دولة الكيان الصهيوني من أقوى دول الشرق الأوسط في مجال التكنولوجيا والتصنيع العسكري، وفي المقابل فإن النظام السياسي الفلسطيني والمشروع الوطني في حالة تراجع وانقسام، والدولة الفلسطينية التي أعلن عنها الراحل أبو عمار في الجزائر ما زالت تلوح ولكن في نهاية النفق.

 هذا التقييم من خلال ظاهر الصراع لا يصلُح كأساس وحيد لإصدار أحكام سياسية واخلاقية وقانونية مطلقة لصالح إسرائيل. لا نقول ذلك للهروب من الواقع أو لمجرد الدفاع عن قضية تخصنا ونؤمن بعدالتها بل استلهاماً من تاريخ الشعوب ومن علم السياسة، فالتاريخ البشري وهذا العلم يؤكدان أن موازين القوى الداخلية والدولية والتحالفات والتموضعات الدولية غير ثابتة، وأنه ليس كل كيان سياسي شرعي بالضرورة أو دائم الوجود، وأن تفوق أو تدهور المجتمعات والدول يعود لأسباب موضوعية سياسية واقتصادية وعسكرية وهي أسباب متغيرة ومتحولة.

لو كان الأمر يتعلق بشرعية تاريخية ودينية لدولة الكيان الصهيوني وبقوة ذاتية وذكاء وعبقرية ووعد رباني فكيف نفسر فشل اليهود في إقامة دولتهم المزعومة طوال ثلاثة آلاف سنة؟ ولم تر هذه الدولة النور إلا بسبب توازنات دولية على إثر الحربين العالميتين الأول والثانية، ولو انتصرت الإمبراطورية العثمانية في الحرب الأولى أو انتصرت المانيا في الحرب العالمية الثانية ما كانت إسرائيل موجودة على الخارطة الدولية ولذهبت مذهب الرياح كل مزاعم اليهود الدينية ومعها وعد بلفور؟ .

عندما نقول بأن قوة الكيان الصهيوني سطحية وهشة، و بالإضافة إلى الأسباب المُشار إليها أعلاه، فلأن مجتمع أو شعب هذا الكيان لقيط وخليط من أقوام متعددة والرابطة الدينية التي تجمعهم قد تكون نفسها سبباً في انهيار المجتمع والدولة، وهو كيان غريب عن المنطقة وعنصري في تعامله مع أصحاب الأرض الأصليين وحتى مع الشعوب الأخرى المحيطة به بالرغم من كل ما يتشدق به عن الديمقراطية والتحضر، كما أن هذا الكيان الدخيل يعاني من خلل بنيوي ووظيفي عميق يمتد من جذور التأسيس ومرتكزاته إلى واقع الكيان الصهيوني وسياساته الراهنة، كما أن استمرار الصراع مفتوحاً يجعل محل تساؤل ليس فقط واقع الاحتلال بل وجود دولة الكيان.

هذا الرجحان في القوة الظاهرة لإسرائيل لم ولن يمنح دولة الكيان الصهيوني الطمأنينة والأمان، فعلى عكس كل مواطني المنطقة والعالم لا يستطيع الإسرائيلي السير أو العيش بأمان في أية دولة عربية أو غير عربية حتى في الدول العربية التي طبعت علاقاتها مع هذا الكيان، لأن شعوب المنطقة ترفض الإسرائيليين والصهاينة.

 لكل ذلك فهذا الكيان قابل للانهيار وعوامل انهياره كامنة في داخله بالإضافة إلى مقاومة أصحاب الأرض الشرعيين، وهو في ذلك يشبه نظام جنوب أفريقيا الذي كان في وقت من الأوقات من أقوى دول أفريقيا وأكثرها تقدماً قبل أن ينهار عام 1991 نتيجة مقاومة شرسة لا تلين للشعب الجنوب أفريقي بقيادة نلسون مانديلا ووقوف العالم ضد هذا النظام الموغل في عنصريته، مع الإشارة إلى أن هذا النظام تأسس عام 1948 كما هو الأمر بالنسبة للكيان الصهيوني العنصري.

لأن الكيان الصهيوني يدرك هشاشة شرعيته ووضعه الداخلي ويعلم أنه مجرد مشروع استعماري تأسس في لحظة التمدد الاستعماري ويلعب دوراً وظيفياً ووجوده وسط أمة عربية إسلامية غير طبيعي وغير مقبول، لذلك فإنه يحاول تعويض كل ذلك بمراكمة مزيد من القوة وفي نفس الوقت التآمر لتفتيت دول المنطقة لتصبح كيانات صغيرة طائفية وعرقية على شاكلته، مع جهود جبارة لتزييف تاريخ المنطقة وكي وعي الشعوب وتشويه الثقافة والهوية والرواية الفلسطينية.

انطلاقاً مما سبق يجب ألا ينتاب الهلع والإحباط الفلسطينيين وكل من يدعم ويناصر الحق الفلسطيني، وألا تؤثر عليهم سياسة كي الوعي التي تقوم فيها الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي الصهيونية والأمريكية ومن يدور في فلكهم عبر العالم، وعليهم ألا يستسلموا للأمر الواقع أو يرفعوا الراية البيضاء. لا يعني هذا أن الكيان الصهيوني سينهار أو سينتابه الضعف تلقائياً وبالتالي سينتصر الفلسطينيون دون بذل أي جهد (نصر بدون حرب) كما جرى مع الاتحاد السوفيتي، أو بمجرد التوجه بالدعاء لرب العالمين لهزيمة إسرائيل وكسر شوكتها، أو بالشعارات والتهريج السياسي، أو بمقاومة مسلحة ارتجالية وفوضوية.

ما يجعل في مجال الإمكان انهيار هذا الكيان الغريب عن المنطقة والمعادي لها أو يكون مضطراً للتراجع عن عدوانه وسياساته الاستيطانية والتوسعية، هو استمرار صمود الشعب الفلسطيني ومراجعة الطبقة السياسية الفلسطينية لاستراتيجية عملها وشبكة علاقاتها وذلك من خلال: وحدة وطنية داخلية حول هدف وطني ومقومات هذه الوحدة متوفرة فلسطينياً أكثر مما هي عند الإسرائيليين، تفعيل كل أوراق القوة الذاتية ولا شعب يخلو من أوراق قوة، التمسك بالرواية التاريخية الفلسطينية دون ملل أو كلل وتجنيد المثقفين بكل مشاربهم لهذا الغرض، إعادة تصويب العلاقات مع المحيط العربي والإسلامي وعدم ترك الساحة لإسرائيل، وضع استراتيجية مقاومة وطنية لجعل الاحتلال مُكلف ولردع المستوطنين، دون القطع مع مطلب السلام والسعي لتسوية سياسية عادلة .

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط