مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"هذا الرجل لا أعرفه"

"هذا الرجل لا أعرفه"

تاريخ النشر: 2022-12-26 | 09:27

قرأت في حينه رواية "غفرانك قلبي" للرّوائية المقدسية ديمة جمعة السمّان؛ رواية بلا مكان أو زمان، تصلح لكلّ البلدان العربيّة، تناولت ظلم الأنظمة والحكّام العرب ولا ديموقراطيّة وصولهم للحكم، وكأنّي بها تقول كما قال معلمّي لمادة التاريخ في ثانوية الرامة (الأستاذ سرحان سرحان) "ندرس التاريخ لنعرف الماضي، لنعيش الحاضر ونأمّن المستقبل"، فكتبت: "خذني إلى الدّنيا... إلى الحياة... إلى الشّمس والقمر والنجوم والزهور... فالبستان في الانتظار... خذني إلى الماضي لننسى أنّه مرت مثل تلك الأيّام... ولنوهم أنفسنا أنّ الأيام غفت... والزّمن توقف عن المسار... وأنت الهوى الذي يرفعني فوق الغمام."، طرحت أمور مجتمعيّة وسياسية، جلت بوضوح في مناجاة الحبيب.

وقرأت بعدها رواية "هذا الرجل لا أعرفه" (205 صفحة، تصميم: شربل إلياس، إصدار مكتبة كل شيء الحيفاوية لصاحبها صالح عباسي، وغاب صاحب لوحة الغلاف الرائعة)؛ وكأنّي بها الجزء الثاني لغفرانك قلبي.

ابتكرت ديمة السمان مكان متخيّل وبنته على كيفها؛ حوّلته من صحراء قاحلة إلى مدينة عصريّة ودولة "ذات سيادة"، في مكان ما في العالم العربيّ. تمامًا كما فعل الروائي عبد الرحمن منيف في كتابه "شرق المتوسط"، والروائي صبحي فحماوي في روايته "سروال بلقيس"؛ تتحدّث عن دولة عربية دون تحديد أسماء أو مدن، مجهولة الهويّة، لذلك كل عربي يقرأ هذه الرواية أياً كانت جنسيته، يشعر وكأنها تتحدث عن بلدة قريبة منه أو تخصّه، فمواضيعها تجمعنا، هو علامة عربية فارقة مطبوعة على جبين كل المدن، معلّقة على أبواب البيوت، موجودة في كل مكان، في الشوارع، البيوت، الغرف، يصلح ليكون في كلّ مكان في الوطن العربيّ!

سلّطت الكاتبة الضوء على ظواهر اجتماعية عديدة؛ وكونها نصيرة المرأة فعلًا لا قولًا، تناولت أهميّة عمل المرأة خارج البيت ودورها؛

فاطمة التي اشتغلت في مزرعة العائلة وطوّرتها ووسعّت نفوذها وضمّت إليها الأراضي، ولم تهمل البيت والأبناء: فارس الضابط الكبير، كريم التاجر، وحيد رجل الاقتصاد.  

ناهد التي اشتغلت وزيرة للإعلام، ومن ثم للخارجيّة وأهملت شئون البيت والعائلة ممّا جعل نهايتها سريعة.

منى التي فضّلت حياة زوجية مستقرة على الحب، نجحت في عملها بوزارة الزّراعة، لتقيم مزرعة نموذجيّة مُثلى. ووجدتها "بطلة" الرواية دون منازع.

حنان ربّة البيت المثالية وركيزة عائلتها.

تناولت بجرأة علاقة الزوج (لا الرجل) والمرأة في مجتمعنا، وأهميّة النديّة في العلاقة وضرورتها؛

يتخبّط الرجل الشرقي في اختيار شريكته، هل له أن يقترن بمن هي أذكى منه؟ أو أنجح منه؟ أم يفضّل أن تكون جارية أو خادمة مطيعة؟؟

وحيد لم يرق له تقدّم ناهد عليه في عملها ومنصبها (يتناسى أنّ علاقتهما بدأت حين اغتصبها وهو في عزّه، وأجبرها على ترك خطيبها، دون أن يأنّبه ضميره) وأرادها أن تكون "خادمة البيت"، تهرّب ورفض الزّواج من منى رغم الحبّ بينهما، بسبب نرجسيّته ولأنّه أراد تحقيق أحلامه ولم يعاملها بالنديّة ورغم ذلك شعر بالغيرة حين اقترنت بسواه. يمثّل الوصوليّ الانتهازي، ينقصه العامود الفقري...والمبادئ.

تناولت كذلك الحالة السياسيّة والعقليّة القبليّة السائدة حتى بعد التنقّل من البادية إلى المدينة، فالانتقال شكلي وصوري، وتصوّر لنا بسخرية سوداويّة كيف يسعى آل سالم من خلال سيطرتهم على مرافق الدولة والهيمنة على الجيش، بواسطة "فارسهم"، إلى تطويع الدولة ومرافقها لتكون تحت وصايتهم، وحتّى عندما تُقام انتخابات، فهي صوريّة من أجل إيصال وحيد سالم إلى زمام الحكم...باسم القبيلة ورافعًا رايتها.

ما خرّب بيتنا إلّا آل فلان وعلّان!!

نعم يا ديمة؛ "ملعونة مراكز الحكم التي نصل إليها على جثث الآخرين."

حين قرأت الرواية ثانية حضرتني رواية مديح لنساء العائلة لصديقنا محمود شقير الذي تناول فيها الهمّ النسوي وتطرق لمعاناة المرأة الفلسطينية ومحاولة التمرّد على القيود والتقاليد وسلطة الرجل في مجتمع ذكوريّ لتغيير واقع المرأة وتناول همومها ومشكلاتها محاولًا نقل صورة حقيقية لظلمها واضطهادها.

آمنت كاتبتنا المتشائلة ببناء دولة فاضلة، آمنت بثورة على حاكم جائر، آمنت بالأمل، آمنت بالتغيير، ولكن خاب الأمل وحظينا بحاكم وبحُكم أكثر رذيلة وقسوة وظلمًا، قُتِل أحمد ومعه وُئِد الحلم بالتغيير، وانتصرت القبيلة!

تحوّل الربيع العربي إلى خريف حارق، راح الوطن وثرواته في سبيل كرسي مهترئ.

جاء في الرواية: "ترى أتكون منى جسرًا أعبر به الماضي؟ أعيش فرحة الأيام الخوالي؟ أم تُرى أنّي أعيش الوهم الكبير... أضلّل به النّفس... حتّى أحجب عنها مرارة الواقع؟ ما أصعب أن يكون الإنسان لبنة يشكّلها الماضي بيد الأحلام! فيذهب به إلى عالم الأوهام... ويتوه بين الواقع والخيال".

تنهي الرواية حين خلعت بطلتها "منى" الفستان؛

"ليس لنا في بعضنا قسمة.

ترفضين رئيس دولة!

صرّت على أسنانها:

رئيس دولة وصل إلى الحكم على موجة من دم، وكان قاربه جثة، مرفوض، لا أقبل به... نجوم السّماء له أقرب.

لا تجعلي اللسان يشطح، أنا رئيس دولة... لا أسمح......

خذ المزرعة يا سيدي، ودعني أرحل، فالرجل الّذي كنت أعرفه تغيّر وتبدّل... هذا الرّجل لا أعرفه... لا أعرفه.".

    نعم، صدق فريدريك انجلز حين قال: "تحرّر المرأة معيار تحرّر المجتمع".

***مداخلتي في ندوة نقاش الرواية يوم الاثنين 19.12.2022 في نادي القرّاء الطرعانيّ في المكتبة العامة/طرعان بإدارة الناشطة الثقافيّة نيروز عدوي

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط