مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هدى وصالونها

هدى وصالونها

تاريخ النشر: 2022-03-20 | 08:18

حسن عبادي/حيفا
حسن عبادي/حيفا

"الفيلم رد فعل طبيعي لما يجري من إسقاطات وعلينا تقبّله، لا يمكن لوم المُخرج والهجوم عليه، وإذا كانت الحقيقة جارحة لهذا الحد يجب علينا أن لا نبقى تحت ابتزازات ورصاص الاحتلال، ما جرى طبيعي وواقعي وهذا أكبر دليل لإحراج الاحتلال. لنحرّر عقولنا قبل واقعنا ولنحرّر كلامنا من الهجوم الجارح." هذا ما كتبه الصديق الأسير باسم خندقجي حول الزوبعة التي هبّت حول فيلم "صالون هدى" (تأليف وإخراج: هاني أبو أسعد، بطولة: منال عوض – أدّت دور "هدى"، وميساء عبد الهادي – أدّت دور "ريم"، وعلي سليمان، وكامل الباشا، وعمر أبو عامر، وسامر بشارات).

واكبت الحملة العنكبوتيّة الشرسة ضد القائمين على الفيلم، وكلّي قناعة بأنّ غالبيّتهم الساحقة لم يشاهدوا الفيلم بتاتًا، ومن متابعتي وصلت لنتيجة مفادها أنّه تمّ اجتزاء مشهدًا أو اثنين يتضمّنان مشهد عري وتعميمهما على أنّهما يمثّلان الفيلم، لحاجة في نفس يعقوب وجعلتني أتساءل: من يقف وراء الحرب الشعواء ضدّه وما مصلحته؟

شاهدت الفيلم وقرّرت أن أدلي بدلوي بُعيد هدوء العاصفة، بعد ما "راحت السكرة وإجت الفكرة"؛

تدور أحداث الفيلم عن هدى الفلسطينيّة، صاحبة صالون نسائي،  أسقطها الشاباك (جهاز المخابرات الإسرائيليّة) لتصير عميلة تعمل لصالحه ضدّ أبناء شعبها، ماريونيتا ودمية يسيّرها مشغّلها محاولة تجنيد نساء أخريات من زبوناتها بعد تخديرهن وتصويرهن عاريات إلى جانب رجل عارٍ ليبدو للوهلة الأولى أنّهما يمارسان الجنس، ليقوم زلم المخابرات باستغلال تلك الصور للابتزاز وحربه ضد المقاومة، بواسطة وكلاء محليّين لزرع بذور الفتنة مما يؤدّي الى التَّصفيات تصل ذروتها وحشيَّة حين نشاهد صَبّ البنزين على العميل وحَرقه.

ريم، إحدى ضحايا هدى ومشغّليها السفلة، أم لطفلة، يتم تخديرها وتصويرها عارية، وكأنّها تمارس الجنس، في محاولة قذرة لإسقاطها كغيرها، تقع في دوّامة بين محاولتها تبرئة ذمّتها أمام أهلها والمقاومة وبين الوقوع في فخّ المخابرات، بين التعاون ونشر صورها الفاضحة، وتفكّر بالانتحار  كمخرج آمن.

يصوّر الفيلم الصراع بين  المخابرات والمقاومة في حينه، صراع سيظلّ حتى زوال الاحتلال، لأنّ المخابرات تحاول جاهدة تجنيد العملاء لاختراق صفوف المقاومة، بشتّى الوسائل، ومنها تجنيد ضعفاء النفوس، وخاصة من بين النساء المستضعفات.

من خلال تواصلي مع أسرانا في السنوات الأخيرة سمعت الكثير عن تلك المحاولات البائسة للاختراق الأمني،  وبعضهم تناول بجرأة  قضيّة الاختراق الأمني والعمالة للاحتلال، كما فعل الأسير حسام شاهين في روايته "زغرودة الفنجان"، والأسير هيثم جابر في روايته "الشهيدة" والأسير معتز الهيموني في روايته "سراج عشق خالد" حيث تناولوا عمليّة الإيقاع بالعملاء والموارد التي يستغلّها المحتل من أجل ذلك؛ بداية منح بطاقة الامتياز السحريّة والتصريح المفتوح والدائم، ورجل المخابرات يتباهى بكثرة العملاء والمخبّرين الذين يشغّلهم، ومنها إلى الابتزاز الجنسي القذر، وفبركة أفلام جنسيّة إباحيّة كي تتم السيطرة على الضحيّة  وتجنيدها بطريقة سلميّة آمنة، ويصير هو الضحيّة وكالمعجون في يد مشغّله، مثل (السلايم) كما تقول حفيدتي، وهكذا يتم اصطياد الكثير من العملاء وتجنيدهم والإيقاع بهم ويصيرون لقمة سائغة يفعلون ما يُطلب منهم ضد أبناء جلدتهم ويصيرون كالماريونيتا (الدمية في مسرح الدمى).

الفيلم ليس بوثائقي، بل جاء في مقدّمته أنّه مستوحى من أحداث واقعيّة، وهكذا يجب التعامل معه، ومشهد تعرّي   ريم  مشهد هامشيّ عابرـ جاء ليعطي نموذجًا حيًّا لما يجري بعيدًا عن الإباحيّة، فلم يصوّر جميع النساء   بعري فاضح، ليهزّ مشاعر المشاهد ويبئّر الصورة حول ضحية مسكينة مغتصبة جسديًا ونفسيًا يحاولون توريطها بعد تخديرها رغما عنها.

يحاول الاحتلال ومخابراته كسر شوكة المقاومة وابتزاز اعترافات المعتقلين عبر إحضار الأخت أو الزوجة أو الأم ومحاولة تعريتها أمامه، أو التحرّش الجنسي بها أو عرض فيلم، مفبرك على الأغلب، يُظهرها عارية في محاولة بائسة في تلك الحرب الدائمة، وعلى الأغلب دون جدوى.

تركنا الاحتلال وموبقاته ورحنا نحارب عري ريم، أغمضنا أعيننا عن العري اليومي لعوراتنا عبر اغتصاب مستمر للأرض والوطن وبتنا نحارب هدى وصالونها، نسينا عوراتنا المكشوفة ليل نهار وبتنا نتلصّص على عري ريم وعورتها!

أثار مقطع مجتزأ من الفيلم كثيرًا من الجدل ولكن المؤلم والمؤسف أنّ هذا الجدل جاء ممّن لم يشاهدوا الفيلم، بعد سماع ردود فعل شعبويّة غير موضوعيّة تمشيًا مع رغبة القطيع.

رحم الله الكاتب والفيلسوف الفرنسي فرانسوا ماري آروويه المعروف بفولتير المتوفى عام 1778: "لا أوافق على رأيك، لكنني مستعد للموت من أجل حقك في التعبير عنه". والفيلم وِجهة نظر.  لا بدّ أنه يتململ في قبره لسماع خبر العاصفة والزوابع التي تهبّ في ديارنا بطرقها لحرق هدى وصالونها!

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط