مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هدوء مقابل تخفيف الحصار

هدوء مقابل تخفيف الحصار

تاريخ النشر: 2018-11-06 | 08:34

بدأت معادلة "هدوء مقابل تخفيف الحصار" بالتحقق، بعد أن بلعتها السلطة كما يظهر من نتائج لقاء الرئيسين المصري والفلسطيني، بعد أن حاولت جاهدة منعها من خلال اتخاذ إجراءات عقابية، والتهديد باتخاذ إجراءات أشد، وهذا تطوّر قد يسمح بتهدئة الأجواء الداخلية واستئناف الجهود لإنجاز الوحدة، وقد يزيد الوضع تفاقمًا – وهذا الأكثر احتمالًا – وذلك يتوقف على كيفية تعامل طرفي الانقسام.

يعود تراجع السلطة إلى رفض فلسطيني واسع للعقوبات على غزة، حتى من داخل حركة فتح والمنظمة، وإلى دعم مصري قطري إسرائيلي أوروبي دولي لهذه المعادلة، لدرجة أن قطر أعطت الأموال ثمنًا للوقود عن طريق الأمم المتحدة بعد أن رفضت السلطة القيام بذلك، وهي بصدد تقديم الأموال لتسديد رواتب موظفي سلطة قطاع غزة بواقع 15 مليون دولار شهريًا لمدة ستة أشهر.
تراجع السلطة لا يعني بالضرورة تغييرًا جوهريًا في سياستها المتبعة منذ نيسان 2017، حين بدأت بالعقوبات، واعتماد معادلة "إما تشيل حماس كل شيء أو تشيل السلطة كل شيء"، وإنما قد يكون ما حدث تراجع تكتيكي مؤقت سرعان ما ينتهي لتعود السلطة إلى مواصلة العقوبات بالتدريج بعد تعذر تطبيقها بالجملة، أو تراجع ينبئ باعتماد مسار جديد أكثر انفتاحًا على الجهود لتحقيق الوحدة.
في هذ السياق، لا يجب المبالغة بدلالات موافقة إسرائيل على التهدئة من دون الإصرار على شروطها القديمة (الاعتراف، وسحب سلاح المقاومة، ووقف الحصول عليه وتطويره، وهدم الأنفاق، وتبادل الأسرى)، بالقول إنه يعود إلى قوة المقاومة وصواريخها أساسًا، وهذا يلعب دورًا ولكنه ليس أساسًا، بل يعود إلى أنه لا يوجد بديل عن حركة حماس في قطاع غزة إلى الآن سوى الفوضى، فالسلطة غير جاهزة، لذلك الأفضل احتواء "حماس" والسعي لتطويعها.
ما يشجع على اعتماد سياسة الاحتواء أن "حماس" أصبحت أكثر عملية، بدليل استعدادها للتهدئة الطويلة لسنوات عدة والدعوة إلى المسيرات السلمية و"الحل الإنساني"، وأن الأولوية لدى إسرائيل جبهة إيران وحزب الله، واستمرار الانقسام الفلسطيني وتعميقه لإنجاح خطة فصل الضفة عن القطاع وفي خلفيتها "صفقة ترامب" التي يمكن أن يكون القطاع في مركزها، وحرص إسرائيل على عدم التشويش على التقدم في مسيرة التطبيع مع الدول العربية التي ستتضرر من حرب دموية إسرائيلية على القطاع تؤدي إلى توحد فلسطيني عربي عالمي ضد العدوان، وهي حرب لن تكون نزهة سهلة بسبب ما تملكه قوى المقاومة، بل ستتكبد فيها إسرائيل خسائر لا تريدها، وخصوصًا وهي تقترب من الانتخابات الإسرائيلية.
لا يستطيع أي منصف رفض أي تهدئة أو هدنة حتى لو حققت تخفيف الحصار فقط، وإبعاد شبح الحرب والعدوان عن قطاع غزة، وتجنيبه أخطار الانهيار والانفجار الذي ستصل حممه إلى تهديد الأمن والاستقرار وأطراف متعددة، ولكن لا يستطيع أي منصف كذلك ألا يرى أن أي اتفاق بين طرف فلسطيني مختلف عن العنوان الموحد الذي تمثله المنظمة والدولة الفلسطينية المعترف بها أمميًا؛ يعمّق الانقسام الفلسطيني من خلال تكريس "حماس" كلاعب معترف به ممثلًا لقطاع غزة ويسير به بقوة نحو الانفصال.
لا يعني ذلك، كما يقفز البعض بسرعة، أن هذا مقدمة للاعتراف بـ"حماس" ممثلًا للفلسطينيين، أو للضفة والقطاع، فهي ستبقى عدوة لإسرائيل ما دامت ترفع شعار تحرير فلسطين وتعتمد خيار المقاومة، بل يعني ذلك تكريس الانقسام عبر كسر وحدانية تمثيل المنظمة للفلسطينيين، ووحدانية تمثيل السلطة/الدولة للضفة والقطاع، وهذا هدف مقصود إسرائيليًا بدأ منذ تشجيع "حماس" عند تأسيسها لتنافس المنظمة وإضعافها، وهذا لا يعني أبدًا أن إسرائيل أنشأت "حماس"، وإنما وظّفت وجودها غير المرغوب فيه لتحقيق أهدافها، بدليل العداء المستمر بين "حماس" وإسرائيل. فإسرائيل توظّف الخلاف والانقسام لصالحها، وتوظف كل طرف ضد الآخر وإبقاءه بحاجة إليها.
واستمر سعي إسرائيل لتقسيم الفلسطينيين وشرذمتهم من خلال خطة "فك الارتباط" عن قطاع غزة في العام 2005، التي نفذت من دون تنسيق مع السلطة، وكان من أهدافها إحداث الانقسام والاقتتال، ومن لا يصدق ليرجع إلى ما قاله أرئيل شارون لشباب الليكود الرافضين للخطة.
حل اللغز الذي يطرحه هذا المقال أن التهدئة ملحّة رغم أنها تكرس الانقسام (لأنه لا يوجد شيء اسمه "حل إنساني" لا علاقة له بالسياسة)، يكون بأن البحث يجب أن يبدأ من: لماذا وصلنا إلى ما نحن فيه بحيث أصبحت التهدئة ملحة، وليس التوقف عنده معزولًا عن جذوره وسياقه؟
وصلنا إلى هذا الوضع لأن طرفي الانقسام اللذين يتحكمان بالمشهد الداخلي الفلسطيني غلّبا مصالحهما الفئوية والفردية والفصائلية على المصلحة الوطنية، ولم يبذلا كل ما يمكن من جهود، ولم يقدما كل ما يمكن من "تنازلات" للتوصل إلى وحدة على أساس برنامج القواسم المشتركة والشراكة الكاملة وليس المحاصصة الفصائلية، إضافة إلى عدم تبلور قطب ثالث قادر على كسر الاستقطاب الثنائي وإيجاد التوازن المطلوب والمفقود.
لا أقول أن طرفي الانقسام والرئيس مسؤولون لأظهر بأنني اتخذ موقفًا حياديًا، بل لقناعتي العميقة بذلك، فالرئيس يطرح شروطًا تعجيزية لإنهاء الانقسام تكرّس سيطرته الانفرادية التي تعمقت جراء الانقسام وغياب المؤسسات بصورة غير مسبوقة، وفتح تسير وراءه رغم أنها ليست مقتنعة أو من دون قناعة عميقة على الأقل. أما "حماس" فتتعامل مع الوحدة كخيار من الخيارات وبقدر ما تحقق لها المزيد من المكاسب المُضافة إلى سيطرتها الانفرادية على القطاع. لو تعاملت "حماس" مع الوحدة كضرورة وطنية ووضعتها كخيار وحيد، وأبدت الاستعداد قولًا وعملا للتخلي عن سيطرتها الانفرادية على القطاع، مقابل أن تكف "فتح" والرئيس عن الهيمنة- التفرد، وأن تكون شريكة كاملة بالنظام السياسي بمختلف مكوناته، لاختلف الأمر، وأصبح تحقيق الوحدة أسهل بكثير.
وعلى الرغم من مكسب "حماس" من التهدئة التي كرست سيطرتها على القطاع إلا أن هذا لا يغير أنها ستبقى عدوة لإسرائيل، وأن التهدئة بمنزلة فخ لها، فهي تحاول من خلالها أن تجعلها تحت رحمة أعدائها، وخطوة على طريق إنهاء الحصار، والاستعداد للمواجهة القادمة. في حين تهدف إسرائيل إلى احتواء "حماس" وترويضها، والاستعداد لشنّ عدوان آخر في وقت مناسب إذا لم تحقق ما تريد.
أي أنّ "حماس" إذا لم تقدم المطلوب منها فستحارب ولو بعد حين، ولا يعفيها "انتصارها" من التوقف أمام الضرر الذي لحق بها جراء ذلك، فهي تقدم نفسها كحركة مقاومة لتحرير فلسطين، وخاضت المعارك وقدمت وقدم الشعب التضحيات الغالية لتحقيق هذا الهدف الذي يتقزم الآن ليصبح الحفاظ على السلطة في القطاع إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا من دون وضع رؤية شاملة وإستراتيجية تشمل جميع أماكن تواجد الشعب الفلسطيني.
فمنذ العام 2003 تدخل "حماس" في هدنة وراء أخرى، تتخللها حروب دامية من دون تقييم النتائج لمعرفة أين أخطأنا وأين أصبنا وكيف نسير نحو المستقبل، ومن دون أن تطرح هي أو غيرها من الفصائل الإستراتيجيةَ الواقعيةَ المناسبةَ لمواجهة التحديات والمخاطر الجسيمة، خصوصًا بعد "صفقة ترامب" و"قانون القومية" العنصري ومواصلة تطبيق مشاريع الضم والاستيطان، ومن دون أن توفر متطلبات تنفيذها بعد وصول إستراتيجية المفاوضات إلى الكارثة التي نعيشها حاليًا، وإستراتيجية المقاومة المسلحة الأحادية إلى معادلة "المقاومة لخدمة السلطة وليس العكس".
لعل اعتماد "حماس" وغيرها من الفصائل مسيرات العودة السلمية تعكس تغييرًا أو بداية تغيير، مع أنها هي الأخرى بحاجة إلى تقييم واستخلاص الدروس والعبر. لقد استطاعت هذه المسيرات أن تحرك الجهود، ولكن مقابل ثمن باهظ جدًا ومن دون إنهاء الحصار (هدفها المباشر)، الهدف الذي يبدو أنه لن يتحقق من دون وضع كل طاقات وجهود الشعب الفلسطيني في مجرى واحد ضمن مؤسسة وطنية جامعة وإستراتيجية موحدة وقيادة واحدة وأشكال نضال متفق عليها.
ليس الحل مقاومة مفتوحة في القطاع وتحميله أكثر من طاقته، وإنما أدعو إلى بلورة إستراتيجية موحدة للشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، فـ"حماس" ليست تنظيمًا غزيًا، ولا "فتح" تنظيمًا ضفاويًا، وهذا يطرح أن الخروج من المأزق العام يتطلب وضع الجهود والمبادرات لإنهاء الانقسام في سياق إعادة الاعتبار للقضية والمشروع الوطني وللمنظمة بوصفها إطارًا جامعًا لكل الفلسطينيين على اختلاف ألوانهم السياسية.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط