مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"هدنة غزة بين التمديد المشروط والتصعيد المحتمل: سيناريوهات المرحلة المقبلة"

"هدنة غزة بين التمديد المشروط والتصعيد المحتمل: سيناريوهات المرحلة المقبلة"

تاريخ النشر: 2025-03-04 | 09:41

حسن لافي
حسن لافي


مع  انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة، يسود القلق في غزة والمنطقة، وسط عدم ذهاب إسرائيل للتفاوض على المرحلة الثانية، بل إعلانها العلني عن تنصلها من الاتفاق برمته. السيناريوهات المطروحة تتراوح بين تمديد الهدنة، أو استئناف الحرب، أو الدخول في جولة قتال سريعة. ومن ثم العودة لمسار التهدئة مجددا. في ظل هذه التعقيدات، يبدو أن الخيارات محدودة، لكن المطلوب هو التفكير بواقعية بعيدًا عن المبالغات وردود الفعل العاطفية.

السيناريوهات المحتملة:

1.    تمديد الهدنة وفق صيغة جديدة دون التزام بوقف الحرب

يُطرح حاليًا مقترح قدمه مبعوث الرئيس الأمريكي، ستيف وتكوف، يقوم على تمديد الهدنة لمدة 50 يومًا مقابل إطلاق سراح نصف الأسرى الأحياء والأموات في اليوم الأول، مع بدء التفاوض ببن الطرفين، لكن دون أي التزام إسرائيلي صريح بوقف الحرب.

هذا السيناريو يحمل مزايا ومخاطر في آنٍ واحد:

من جهة، يمكن أن يوفر وقتًا إضافيًا لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة، وإدخال مزيد من المساعدات والإمدادات الأساسية.
كما أن إطلاق عدد كبير من الأسرى دفعة واحدة قد يشكل ضغطًا سياسيًا داخليًا على حكومة الاحتلال.
لكن في المقابل، غياب أي التزام إسرائيلي بوقف الحرب يعني أن الاحتلال يريد سحب ورقة الأسرى من يد حركة حماس والمقاومة، مع عدم حل جذر القضية وهو وقف الحرب وإعادة إعمار غزة.  
كذلك، فإن استمرار الغموض حول النوايا الإسرائيلية قد يضع المقاومة في مأزق، إذ إنها ستكون عالقة بين القبول باتفاق غير مضمون، أو رفضه وتحمل مسؤولية انهيار التهدئة.
2.    استئناف الحرب لممارسة الضغط العسكري على المقاومة
قد تلجأ إسرائيل إلى التصعيد العسكري مجددًا بهدف فرض مزيد من الضغط على حماس، في محاولة لإجبارها على تقديم تنازلات أكبر في أي مفاوضات مستقبلية، بمعنى العودة للمقاربة الإسرائيلية السابقة، مزيدا من الضغط العسكري يساعد في جعل حماس أكثر مرونة في ملف الأسرى،  لكن هذا الخيار يواجه عراقيل عدة:

٩ الشعبي داخل إسرائيل، خاصة من عائلات الأسرى الإسرائيليين الذين لا يزالون في غزة، وخاصة أن التجربة خلال ١٥ شهرا من الحرب أثبتت فشل مقاربة الضغط العسكري.
عدم وجود ضمانات بأن جولة القتال الجديدة ستؤدي إلى تحقيق أهداف إسرائيل العسكرية.
3.    جولة قتال سريعة ومكثفة مع حصار مكثف ومنع إدخال المساعدات الإنسانية.

قد تحاول إسرائيل تنفيذ عمليات عسكرية مكثفة تستهدف ما تبقى من البنية العسكرية للمقاومة، على أمل تحقيق إنجازات سريعة دون التورط في حرب طويلة. لكن هذا السيناريو أيضًا محفوف بالمخاطر:

لا توجد ضمانات على أن المقاومة لن ترد بقوة، مما قد يؤدي إلى تصعيد واسع النطاق.
من السهل أن تتحول هذه العمليات إلى مواجهة طويلة الأمد، خاصة إذا لم تحقق أهدافها خلال الأيام الأولى.
قد تؤدي إلى تعقيد المفاوضات وإغلاق أي فرص لعودة الأسرى  الإسرائيليين أحياء.
في ظل هذه السيناريوهات، لا يمكن الاعتماد فلسطينيا فقط على ورقة الأسرى وارادة المقاومة، بل يجب تبني خطاب سياسي وإعلامي أكثر شمولية،  من أجل إرسال مجموعة من الرسائل للعرب والمجتمع الدولي، يزيد من هامش المناورة الفلسطيني في ظل الانحياز الأمريكي الواضح لإسرائيل، أهم مرتكزات الخطاب السياسي، هي :

1.    التأكيد على حجم الكارثة الإنسانية في غزة
غزة تعرضت خلال أكثر من عام لموجة غير مسبوقة من التدمير، والخسائر البشرية والمادية تجاوزت حدود الكارثة، وأي حل لا يأخذ في الاعتبار وقف الحرب، و إعادة إعمار غزة وإغاثة سكانها لن يكون حلاً حقيقيًا.
2.    التعامل بواقعية مع وضع المقاومة
لا شك أن المقاومة مازالت تمتلك إرادة القتال، إلا أنها تعرضت لضربات موجعة، وخسرت جزءًا كبيرًا من قياداتها وبنيتها العسكرية، الاعتراف بهذا الواقع ضروري لإعادة ترتيب الأولويات، وعدم تقديم صورة غير واقعية عن الوضع الميداني، وهنا مهم الموازنة بين الرسائل الداخلية الهادفة لرفع معنويات الجبهة الداخلية الفلسطينية، وبين رسالة مظلومية الشعب الفلسطيني في مواجهة إسرائيل المدعومة بأكبر قوة عسكرية في العالم الولايات المتحدة الأمريكية .
3.    إيصال رسالة أن حماس ليست متمسكة بالحكم
يجب التأكيد أن الأولوية ليست بقاء حماس في السلطة، بل وقف الحرب وإنقاذ غزة. وحماس مستعدة لتسليم إدارة غزة لأي جهة فلسطينية أو عربية، شريطة أن يؤدي ذلك إلى وقف الحرب و إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية.
4.    استثمار ملف الأسرى بذكاء
يجب التركيز على الضغط الشعبي داخل إسرائيل لدفع حكومتها نحو حلول سياسية لقضية الأسرى لدى المقاومة حتى ولو كان الثمن وقف الحرب.
إبراز المعاملة الجيدة للأسرى الإسرائيليين كدليل على أن المقاومة الفلسطينية ليست منظمات إرهابية، بل طرف سياسي وعسكري مسؤول عن قضية شعب مظلوم تحت الاحتلال.
5.    إيصال رسالة واضحة بأن غزة غير قادرة على الاستمرار في وضعها الحالي
الحكومة الحالية في غزة لا تمتلك الإمكانيات لإعادة الإعمار أو حتى توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة.
استمرار الوضع كما هو سيؤدي إلى كارثة إنسانية قد تمتد آثارها إلى الإقليم بأكمله.
ما المطلوب الآن؟
أولا، دراسة مقترح التهدئة بحذر شديد، بحيث لا يتحول إلى فرصة لإسرائيل لاستئناف الحرب مجددا. بدعم وشرعية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهذا يتطلب تحرك دبلوماسي سريع لفتح قنوات مع الأطراف العربية على ضوء انعقاد القمة العربية في القاهرة، والحديث عن خطة مصرية لإعادة اعمار غزة دون تهجير أهلها، بهدف وضع إطار سياسي واضح لمستقبل غزة بعيدا عن المخططات الصهيونية.

ثانيا، إعادة تقييم الخطاب الإعلامي بحيث يكون مركزًا على المطالب الأساسية، بعيدًا عن المبالغات أو التبريرات غير الواقعية.
ثالثا، توحيد الموقف الفلسطيني، لأن استمرار الانقسام قد يضعف أي جهود تفاوضية مستقبلية.
بالخلاصة،المرحلة المقبلة تتطلب تفكيرًا استراتيجيًا بعيدًا عن ردود الفعل العاطفية.
 قبول أي مقترح للتهدئة يجب أن يكون مشروطًا بضمانات واضحة، حتى لا يتم استغلاله لصالح الاحتلال. في النهاية، المطلوب ليس فقط وقف الحرب، بل ضمان مستقبل أفضل لغزة وأهلها، دون الوقوع في فخ المخططات الإسرائيلية لليوم التالي في غزة والمنطقة.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط