مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هبّة من دون شرارة.. انتفاضة "طفح الكيل"

هبّة من دون شرارة.. انتفاضة "طفح الكيل"

تاريخ النشر: 2015-12-08 | 09:19

بالمقارنة مع غالبية الانتفاضات والهبات الفلسطينية، وربما مع أغلب الانتفاضات والثورات والموجات الاحتجاجية الشعبية عالمياً وتاريخياً، فإنّ الهبّة الفلسطينية الراهنة التي دخلت شهرها الثالث، بدأت من دون واقعة تشكل الشرارة التي أشعلت الحدث. وعادة ما تعتبر مثل هذه الشرارة جزءا من تاريخ أي حدث انتفاضي، الأمر الذي يلقي، بحد ذاته، ضوءاً على خصوصية الحالة الفلسطينية الراهنة.

بدأت هبّة البراق العام 1929، بسبب حوادث حائط البراق؛ وانتفاضة 1987 مع دهس أربعة عمال فلسطينيين في غزة، وانتفاضة الأقصى 2000، مع زيارة رئيس المعارضة الإسرائيلية حينها، آرييل شارون، إلى المسجد الأقصى.

نتجت الانتفاضة الراهنة عن تراكم مجموعة كبيرة من الإرهاصات. وبالحديث مع الشبان الفلسطينيين، تجد سلسلة كبيرة من الأسباب التي يراقبونها عن كثب؛ بدءا من فشل العملية التفاوضية، إلى عدم جدوى عمليات التدويل والحصول على الاعتراف الدولي في تغيير أي شيء من واقع حياتهم اليومية، إلى شعورهم أنّ هناك من يعيش تحت الاحتلال فعلاً، وآخرون لا يبدون كذلك، بمعنى وجود معاناة يومية يعيشونها مقابل فئات تحتفظ ببطاقات "VIP"، تمر على الحواجز من دون عناء، وتعيش وضعا مريحا ماليا، فضلا عن استمرار الانقسام، وعجز الفصائل.

كانت هناك جرائم احتلالية مستمرة، بدءا من حرق محمد أبو خضير في القدس، إلى حرق عائلة دوابشة في دوما، جنوب نابلس، إلى الاستيطان، وعمليات تهويد المسجد الأقصى، إلى عمليات القتل والاعتقال المستمرة، من دون أي رد أو ردع من أي نوع. هذا كلّه أدى إلى انتفاضة لسان حالها أنّ "الكأس امتلأت"، أو "طفح الكيل".

هذا الوضع، حيث لم تؤد أي عملية احتلالية مستفزة لشرارة عمل جماعي، خلقت عشرات أو مئات الشرارات الفردية؛ أي أصبح لدى كل شاب أو شابة فلسطينيين قصصهم الشخصية، التي تؤثر فيهم. حالات عاشوها وشاهدوها تمس أقارب وأحبة، ومعاناة جماعية، وتضييق على حياتهم، ومن دون قنوات لهم للمشاركة في الحياة العامة، وتحديداً في جهد نضالي جماعي، بما أدى إلى انتفاضات فردية متتالية، على شكل عمليات منفردة، ومواجهات مع الجنود والمستوطنين، بمجموعات صغيرة، بحد أدنى من التنظيم.

ربما تكون عملية الشاب مهند الحلبي، في بوادر عمليات الطعن، نوعا من الشرارة، الذاتية الصنع، أي أصبح الشباب يصنعون شراراتهم بأنفسهم.

إذن، لا يوجد شرارة محددة، وهناك شرارات فردية عديدة مما يعانيه الفلسطينيون، أدت لأن "يطفح الكيل"، وأن يصنع الشبان شرارات مقاومة خاصة بهم.

الواقع أنّ الحالة الراهنة تمتاز بغياب العمل الجمعي الفلسطيني، وغياب الفصائل وغياب منظمة التحرير الفلسطينية، واقتصار السلطة الفلسطينية على أقل من 20 % من الضفة الغربية، وشعور الفلسطينيين أن أكثر المجالات فعالية للسلطة هو التنسيق الأمني مع الإسرائيليين. كل ذلك بالتزامن مع حقيقة أنّ الجيل الجديد الذي وصل سن العشرين (أي سن الثورة) هو جيل متحرر من اتفاقيات أوسلو، ماديا ومعنويا؛ أي لا يرتبط براتب وقروض آخر الشهر، أو وظيفة وتعليمات من مسؤوليه، وليس لديه أي شيء يجذبه لا ماديا ولا معنويا ليكون جزءا من تركيبة "أوسلو"، أو الفصائل المنقسمة التي لم تأت له بتحرر أو أمل في المستقبل، ويعيش معاناة يومية. وبالتالي أدى كل ذلك للانتفاض.

هناك حالات في التاريخ الفلسطيني لثورات من دون شرارة محددة، منها ثورة العام 1936، والثورة الفلسطينية المعاصرة العام 1965. في الحالتين، تطور الأمر لثورة عامة ممتدة زمنيا، ولكن تلك كانت ثورة؛ أي أكبر وأشمل من انتفاضة أو هبّة، تأخذ شكلا يجبر القيادة أن تتنحى (ثورة 1965 وتغيير أحمد الشقيري)، أو على تبني النهج الثوري (1936 وتبني الحاج أمين الحسيني للكفاح المسلح). والآن السؤال هو: هل سيتطور نوع من القيادة والديمومة للانتفاضة، والامتداد جماهيرياً، مع تغييرات سياسية فلسطينية كبيرة؟

هناك ميل لدى الفصائل والناشطين الأكبر سناً للصمت الآن، وانتظار مآلات الموجة الانتفاضية. وسيكون الفيصل في صناعة الحدث المقبل، هو مدى قدرة الشبان المنتفضين، في انتفاضة استنزاف واضحة، على الحصول على دعم مدني وسياسي وشعبي في نشاطات تمتد لقلب المدن الفلسطينية، وتُشعر الأطر السياسية أنها تفقد مكانها.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط