مؤشر خريطة نتنياهو الجديدة مع مصر والأردن وفلسطين: العداء المتبادل وليس الاعتراف المتبادل

ن. إنترست: بعد عام على خطة ترامب.. وقف إطلاق النار في غزة "مجرد مزحة قاسية"

ن. إنترست: بعد عام على خطة ترامب.. وقف إطلاق النار في غزة "مجرد مزحة قاسية"

تاريخ النشر: 2026-10-21 | 09:39

واشنطن: بعد مرور عام على بدء وقف إطلاق النار في قطاع غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، يرى الكاتب ألكسندر لانغلوا أن الاتفاق والخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمكونة من 20 بندًا، لم يحققا تقدمًا ملموسًا نحو إنهاء الحرب بصورة مستدامة، معتبرًا أن الفلسطينيين ما زالوا يعيشون تحت وطأة العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الإمدادات الأساسية.

وفي مقال نشره في 17 أكتوبر في صحيفة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، يجادل لانغلوا بأن الهدنة لم تؤدِّ، وفق قراءته، إلى تغيير جوهري في الواقع الإنساني والأمني داخل القطاع، مشيرًا إلى استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على مساحات واسعة من غزة، إلى جانب القيود على حركة البضائع والمساعدات. ويحذر من أن استمرار هذا الوضع يهدد حياة السكان ويزيد المخاوف بشأن مستقبل القطاع وإمكانية تهجير الفلسطينيين منه.

وينتقد الكاتب الخطاب الأمريكي الذي وصف الذكرى السنوية الأولى للاتفاق بأنها إنجاز تاريخي، معتبرًا أن هذا التقييم يتجاهل الفجوة بين التصريحات السياسية والواقع على الأرض. كما يسلط الضوء على دور مجلس السلام الذي أُنشئ في إطار خطة ترامب، وعلى مشاركة شخصيات أمريكية، من بينها جاريد كوشنر، في الجهود المتعلقة بمستقبل غزة وإعادة إعمارها.

وبحسب المقال، فإن الإشادة بالتقدم المحدود لا تعكس حجم التحديات التي لا تزال تواجه الفلسطينيين، ولا سيما في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية.

خسائر بشرية واستمرار العمليات العسكرية

يستند لانغلوا إلى أرقام يقول إنها تعكس استمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين منذ إعلان وقف إطلاق النار، إذ يذكر مقتل 1505 فلسطينيين وإصابة 5332 آخرين خلال الفترة التي أعقبت الاتفاق، ويضيف هذه الأرقام إلى حصيلة الضحايا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويقول الكاتب إن إسرائيل واصلت تنفيذ ضربات في مناطق مختلفة من القطاع، بما في ذلك عمليات استهداف لشخصيات مرتبطة بحركة حماس، معتبرًا أن هذه العمليات تتعارض مع شروط وقف إطلاق النار. كما يتهم القوات الإسرائيلية بمواصلة تدمير مناطق تقع تحت سيطرتها، ويشير إلى مدينة رفح جنوب القطاع بوصفها مثالًا على حجم الدمار الذي طال المدن والبنية العمرانية.

ويربط المقال بين تدمير المناطق السكنية وصعوبة العثور على رفات فلسطينيين قُتلوا خلال الحرب، في إشارة إلى التداعيات الإنسانية طويلة الأمد للدمار الواسع. ويرى الكاتب أن استمرار هذه الممارسات يجعل الحديث عن انتهاء الحرب رسميًا منفصلًا عن التجربة اليومية للسكان، الذين لا يزالون يواجهون مخاطر أمنية وظروفًا معيشية قاسية.

وتجدر الإشارة إلى أن الأرقام والاتهامات الواردة في المقال منسوبة إلى الكاتب، ولا يتضمن النص المقدم توثيقًا مستقلًا لكل رقم أو حادثة على حدة.

المساعدات ومعابر غزة.. قيود مستمرة وأزمة غذاء

ويخصص المقال مساحة واسعة للأوضاع الإنسانية، معتبرًا أن دخول كميات إضافية من المساعدات لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة، خصوصًا في ظل استمرار القيود على المعابر وعدم توافر الإمدادات بالكميات المطلوبة لتلبية احتياجات السكان.

ويشير لانغلوا إلى أن إسرائيل تواصل فرض قيود على دخول سلع أساسية، من بينها الوقود والمستلزمات الطبية والأجهزة المساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة ومواد البناء. ويرى أن هذه القيود تؤثر في قدرة المؤسسات الإنسانية والطبية على تقديم الخدمات، كما تعرقل إصلاح البنية التحتية وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.

وينقل المقال تقديرًا يفيد بأن نحو 1.2 مليون فلسطيني ما زالوا يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وفقًا لآلية التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المعروفة اختصارًا باس   “IPC” ويستخدم الكاتب هذا الرقم للتشكيك في الادعاءات المتعلقة بتحسن الأوضاع الإنسانية، مشددًا على أن تقييم أي تقدم ينبغي أن يستند إلى مستوى الأمن الغذائي الفعلي، لا إلى حجم المساعدات المعلن دخولها فقط.

كما يتناول القيود المفروضة على الإجلاء الطبي، مشيرًا إلى أن أعدادًا كبيرة من المرضى والجرحى الفلسطينيين لا يزالون بحاجة إلى العلاج خارج القطاع. ويذكر المقال أن أكثر من 21 ألف شخص كانوا على قائمة انتظار الإجلاء، وأن أكثر من ألفي شخص توفوا أثناء انتظارهم، وهي أرقام أوردها الكاتب لتوضيح حجم الأزمة الصحية.

ويخلص المقال إلى أن القيود على المعابر والمساعدات والإجلاء الطبي تمثل، في نظره، جزءًا أساسيًا من استمرار الأزمة، إذ لا يمكن تحقيق تحسن مستدام في حياة السكان من دون ضمان تدفق الإمدادات الأساسية وتوفير العلاج للمرضى والمصابين.

العدل الدولية والتحذيرات المتعلقة بالإبادة الجماعية

وفي الجانب القانوني، يستعرض لانغلوا التحركات الدولية المتعلقة بالحرب على غزة، مشيرًا إلى الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، والإجراءات المؤقتة التي أصدرتها المحكمة في يناير/كانون الثاني 2024.

وكانت المحكمة قد أصدرت تدابير مؤقتة في القضية المتعلقة بتطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وأمرت إسرائيل باتخاذ إجراءات لمنع الأفعال التي تدخل ضمن نطاق الاتفاقية، وضمان توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية العاجلة، إلى جانب اتخاذ تدابير أخرى نصت عليها قراراتها اللاحقة.

ويستند الكاتب إلى هذه الإجراءات باعتبارها تحذيرًا قانونيًا من خطورة الأوضاع في القطاع، ويرى أن استمرار المعاناة والدمار بعد مرور عام على وقف إطلاق النار يثير تساؤلات بشأن مدى الاستجابة للتحذيرات الدولية.

لكن من المهم التمييز بين التدابير المؤقتة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية وبين الحكم النهائي في موضوع الدعوى؛ فالإجراءات المؤقتة لا تمثل حكمًا نهائيًا يثبت ارتكاب الإبادة الجماعية، وإنما تهدف إلى حماية الحقوق محل النزاع إلى حين الفصل في القضية.

ويقول لانغلوا إن الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية وحقوقية عديدة انتقدت السياسات الإسرائيلية في غزة، وإن باحثين ومنظمات وصفوا ما يجري بأنه إبادة جماعية. ويستخدم هذه المواقف للدفاع عن ضرورة اتخاذ خطوات دولية أكثر فاعلية لحماية المدنيين وضمان احترام القانون الدولي.

انتقادات لواشنطن وأوروبا بسبب الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل

ويحمّل المقال الولايات المتحدة مسؤولية رئيسية عن استمرار الوضع القائم، مشيرًا إلى الدعم العسكري والسياسي الذي قدمته لإسرائيل خلال الحرب، بما في ذلك صفقات الأسلحة والغطاء الدبلوماسي في المؤسسات الدولية.

ويرى الكاتب أن هذا الدعم ساهم في إضعاف الضغوط الرامية إلى وقف العمليات العسكرية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المزعومة. كما ينتقد مواقف حكومات أوروبية، معتبرًا أنها لم تتخذ إجراءات كافية تتناسب مع حجم الأزمة الإنسانية، وأن حساباتها السياسية وعلاقاتها مع واشنطن أثرت في مواقفها من الحرب.

ويذهب لانغلوا إلى أن التباين بين الخطاب الغربي بشأن حقوق الإنسان والممارسات السياسية تجاه الحرب على غزة أضر بصورة الدول التي تقدم نفسها بوصفها مدافعة عن الديمقراطية والقانون الدولي. ويعتبر أن استمرار الدعم العسكري والدبلوماسي، رغم التحذيرات الحقوقية والقانونية، يثير تساؤلات بشأن مدى التزام هذه الدول بمبادئ القانون الدولي الإنساني.

كما ينتقد دور مجلس السلام المرتبط بخطة ترامب، محذرًا من أن مشاريع إعادة الإعمار قد تتحول، إذا لم تضمن حقوق الفلسطينيين ومشاركتهم وملكية أراضيهم، إلى وسيلة لإعادة تشكيل القطاع وفق أولويات أمنية وسياسية خارجية. ويطرح مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية أو تسهيل تهجير السكان بدلًا من تمكينهم من العودة إلى مناطقهم وإعادة بناء حياتهم.

وتظل هذه المخاوف جزءًا من موقف الكاتب السياسي وتحليله لمستقبل غزة، وليست دليلًا مستقلًا على أن إعادة الإعمار صُممت رسميًا لتحقيق التهجير أو الاستيلاء على الأراضي.

العقوبات على المحكمة الجنائية الدولية ومخاوف تقويض القانون الدولي

ويمتد نقد المقال إلى سياسات إدارة ترامب تجاه المؤسسات القضائية الدولية، إذ يشير إلى العقوبات التي فرضتها واشنطن على المحكمة الجنائية الدولية ومسؤولين مرتبطين بها، في سياق اعتراضها على الإجراءات القضائية المتعلقة بإسرائيل.

ويعتبر لانغلوا أن الضغط على المحكمة والدعوات إلى تقويض عملها يمثلان جزءًا من توجه أوسع يضع النفوذ السياسي والعسكري فوق القواعد القانونية الدولية. ويرى أن هذا النهج لا يقتصر تأثيره على القضية الفلسطينية، بل يمتد إلى منظومة العدالة الدولية وقدرتها على التعامل مع اتهامات الجرائم الخطيرة في مناطق النزاع.

ويحذر الكاتب من أن إضعاف المؤسسات الدولية قد يؤدي إلى ترسيخ مبدأ أن الدول الأقوى تستطيع تفادي المساءلة، بينما تظل الدول والشعوب الأقل نفوذًا أكثر عرضة لانتهاكات حقوقها. ومن وجهة نظره، فإن استمرار هذا المسار يهدد المبادئ التي تأسس عليها النظام القانوني الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، رغم ما يشوبه من قصور وتفاوت في التطبيق.

مستقبل غزة بين استمرار الأزمة واحتمالات التغيير

وعلى الرغم من النبرة المتشائمة للمقال، يترك لانغلوا مساحة للأمل في حدوث تحول سياسي خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى تنامي التحركات الشعبية الداعمة للفلسطينيين، وتزايد الاعتراف الدولي بحجم الكارثة الإنسانية، وتصاعد الدعوات إلى المساءلة وإنهاء الحرب.

ويرى الكاتب أن التحولات في الرأي العام والسياسات الانتخابية قد تفتح المجال أمام تغيير مواقف الحكومات، بما يدفع نحو ضغوط أكثر جدية على إسرائيل لاحترام وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين. لكنه يقر بأن مثل هذا التغيير قد يأتي متأخرًا بالنسبة إلى الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب، وأن أثره سيعتمد على مدى تحوله إلى إجراءات سياسية وقانونية ملموسة.

ويشدد المقال على أن مستقبل الفلسطينيين في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة يتطلب، من وجهة نظره، ضمان السلام والعدالة وتقرير المصير، إلى جانب استمرار عمل المنظمات الإنسانية والحقوقية وممارسة ضغوط دولية فعالة لإنهاء الانتهاكات.

ويخلص لانغلوا إلى أن مرور عام على وقف إطلاق النار لا يكفي بحد ذاته لإثبات انتهاء الحرب أو نجاح خطة السلام، ما دامت المخاطر الأمنية والقيود الإنسانية والسياسية مستمرة. فالمعيار الحقيقي لأي اتفاق، بحسب الرسالة الأساسية للمقال، ليس الإعلان عنه أو الاحتفاء به، بل قدرته على حماية حياة الفلسطينيين، وضمان حقوقهم، وتهيئة الظروف لإنهاء الصراع بصورة عادلة ومستدامة.

×
أخبار
كوشنير واستجداء "إسرائيل" لدعم مجلس السلام موكب هرتسوغ يتحرك دون أعلام إسرائيلية في بودابست لدواع أمنية ن. إنترست: بعد عام على خطة ترامب.. وقف إطلاق النار في غزة "مجرد مزحة قاسية" ف.تايمز: إسرائيل خططت لمهاجمة ايران قبل نحو أسبوع ونصف.. وترامب منعها التحالف: اعتراض وتدمير 4 مسيرات أطلقت باتجاه السعودية في المجال الجوي للمدنية المنورة عراقجي: لم نتلق ردا من السعودية على مبادرتنا للوساطة..ووفد قطري في طهران تل أبيب تعلن انضمامها كشريك إلى منتدى جزر المحيط الهادي تقديرات إسرائيلية تستبعد تجدد الحرب على إيران قبل الانتخابات ترامب: يجب اتخاذ قرار نهائي بشأن الحرب مع إيران.. وما تشهده فرنسا يتجاوز مجرد احتجاجات روبيو يُهاجم استهداف إيران للملاحة البحرية ويستبعد التوصل لاتفاق مع طهران اليونان ترفض موافقة ليبيا على اتفاق ترسيم حدودها البحرية مع تركيا إيران لقائد الجيش الباكستاني منير: لا مفاوضات مع واشنطن دون تنفيذ شروطنا لافروف: إقامة دولة فلسطينية هي "حجر الزاوية" لتسوية أزمة غزة حسابات القوة تعيد تشكيل السياسة الأمريكية..إرث كيسنجر وعلاقة بوتين مع ترامب جيش الاحتلال يعلن اغتيال مسؤول بارز في جهاز الأمن العام التابع لحماس الإفراج عن السفير اشرف دبور بعد ان رفضت السلطات اللبنانية تسليمه إلى رام الله "فورين أفيرز": التحول القيمي في الشرق الأوسط بين تراجع أيديولوجيا الإسلام السياسي انشقاق داخل الليكود وتباعد في واشنطن: هنغبي يصوّت لليبرمان وفانس يرفض التجديد لنتنياهو سفير طهران يعلن اتفاقاً مع بغداد لإخراج معارضيها الأكراد أو تسليمهم زامير: عِبر 7 أكتوبر سترافقنا وهناك مناطق عمياء لا نرصدها استطلاع: تراجع الليكود وتقدم آيزنكوت وبينيت قبيل انتخابات الكنيست والقوائم العربية تتحكم روبيو: ترامب منزعج من اتهامه بإلحاق الأذى بأوكرانيا الحكومة الفلسطينية تحذّر من تراجع تمويل برامج الإغاثة في قطاع غزة وأثرها على تعميق معاناة المواطنين ليبيا تصادق على الاتفاق البحري مع تركيا بعد 6 سنوات من رفضه كان: إيال زامير لم يُدعَ إلى اجتماع نتنياهو ووزير الدفاع الأميركي لندن تلتزم بدعم الرياض لمواجهة التهديدات الحوثية وتعزيز حماية أجواء المملكة مبعوث ترامب: انتهى عهد "الضمانات الأمنية"..وحلفاء أمريكا أصبحوا "بالغين" وسط تفافم التوتر..وصول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران مصر.. الحركة المدنية تعلن رفضها قرار السيسي بشأن تحرك الجيش لدعم السعودية محمود خليل يطلب من المحكمة العليا الأميركية النظر بقضيته لعدم اعتقاله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط