مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نهج جديد لتفكيك الأساس المادّي للحركة الإسلامويّة في تونس

نهج جديد لتفكيك الأساس المادّي للحركة الإسلامويّة في تونس

تاريخ النشر: 2023-01-03 | 12:21

بموازاة الصراع السياسي القائم بين الرئيس التونسي قيس سعيد والحركة الإسلاموية، يدور صراع قضائي – قانوني حول التشكيلات المادية للحركة، من شركات وجمعيات ومنظمات، شكلت على مدى العقد الفائت الرافد المالي لنشاط "حركة النهضة" وقوتها التنظيمية والسياسية. ربما تكون هذه المرة الأولى التي يتم فيها الاقتراب من هذا الملف قضائياً، إذ احتفظت الحركة طويلاً بأسرار تمويلها، التي لم تكن حتى في متناول قيادتها، بل منحصرةً في القيادة العليا للحركة، وبخاصة الخاصة من جناح رئيسها راشد الغنوشي.

قبل يوم من العام الجديد، قررت النيابة العامة في المحكمة الابتدائية في تونس توقيف القيادي السابق في "حركة النهضة" والعضو في جمعية ''نماء تونس'' عبد الكريم سليمان، من أجل شبهات تبييض الأموال. ونقلت وسائل إعلام محلية أن هذا القيادي يشتبه في تورطه بالحصول على تدفقات مالية مشبوهة من الخارج بعد عام 2011، تقدر بأكثر من 30 مليون دولار وإيداعها في الداخل تحت واجهة شركات بطرق معقدة، بالإضافة إلى امتلاكه عقارات عديدة تقدر قيمتها بملايين الدولارات.

وفي وقت سابق أصدر القطب القضائي لمكافحة الإرهاب قراراً بتجميد أموال جمعية ''مرحمة'' الخيرية، المقربة من الحركة، في علاقة بالتحقيقات المتعلقة بشبكات التسفير إلى بؤر التوتر والإرهاب خارج البلاد. وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد جمعيات خيرية، بل بمنظمات ذات تمويل ضخم تعتبر من الركائز المالية للحركة منذ سنوات. فقد شكلت جمعية "نماء تونس"، إحدى المنظمات الاقتصادية الرافدة للحركة، وقد اشتغلت منذ سنوات على ربط مجتمع الأعمال التابع للحركة بمجتمعات الأعمال في تركيا وقطر، ومن أبرز قياداتها رئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي. أما "مرحمة" فهي منظمة خيرية تأسست منذ عقود في المهجر ثم عادت إلى تونس بعد ثورة 2011، وشكلت عنصراً هاماً في النسيج الاجتماعي للحركة.

في أعقاب صدور المرسوم الرقم 88 في أيلول (سبتمبر) 2011، والذي سهل كثيراً الإجراءات الإدارية لإنشاء الجمعيات، ظهرت العديد من الجمعيات ذات المرجعية الدينية، مثل المنظمات الخيرية والدعوية، في الفضاء العام التونسي الجديد. تم تطوير معظم هذه الجمعيات في البداية كمحفزات للنشاط الإسلاموي، في اتجاه حصر الحزب في التخصص السياسي والتخلي عن العمل الاجتماعي والثقافي لهذا السديم من الجمعيات المنتشرة في كل قرية ومدينة. في هذا السياق من انتشار المنظمات الحزبية والجمعيات، تمت إعادة استثمار الروابط الإسلاموية التي كانت مخفية في الماضي، كما كانت الحال في تركيا في الثمانينات، من خلال طفرة في إنشاء الشركات والجمعيات، بما في ذلك جمعية "نماء" أو "الجمعية التونسية للاقتصاد الإسلامي" وغيرهما. وقد أدت هذه الروابط أيضاً إلى تحركات خلال الانتخابات التي تجرى في المنظمات النقابية الاقتصادية، مثل الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري الذي تسيطر عليه الآن "النهضة". وفّر هذا الالتزام الحزبي النقابي للحركة عندما ضعفت مكانة الحزب بعد 2014. وهكذا أصبحت العضوية في هذه الشبكات الناشطة الاقتصادية موقعاً للنفوذ والتأثير، كما توفر هذه الجهات الفاعلة الاقتصادية الحزبية، المحلية أو في الشتات، فرصاً غير مسبوقة للاستثمار، مستفيدةً من قوة الحزب داخل الدولة، في ضرب رأسمالية المحاسيب التي كانت سائدةً في عهد الرئيس زين العابدين بن علي. كما أن هذه الجمعيات، من خلال نموذج تمويلها القائم على طلب التمويل الخارجي، كانت أفضل وسيلة لتأمين التدفقات المالية اللازمة لتشغيل التنظيم الحزبي الضخم، والمترامي الأطراف، وطنياً ومحلياً.

في ورقة بحثية نشرتها الأستاذة ديليك يانكايا عام 2020 حول "أصحاب الأعمال والمواقف الاقتصادية للإسلاميين في تركيا وتونس: من إطار عمل جماعي إلى الأجندة الحزبية"، تشير الباحثة إلى أن مجموعة أصحاب العمل في جمعية "نماء" حصلت على رعاية علنية من "حركة النهضة"، عندما ضعفت مكانة الحركة في الحكومة منذ عام 2014، مثل حزب "العدالة والتنمية" الذي أقام روابط مع "جمعية الصناعة والأعمال التركية"، ممثلة الشركات الكبرى، لضمان وصوله إلى السلطة، وخلال ولايته الأولى (2002-2007)، أظهر تحالفه الاستراتيجي مع الجمعية على نحو علني. أولاً، لأن إضفاء الطابع السياسي على "أسطورة التنمية" لا يمكن أن يحدث إلا مع قادة الشركات الكبرى، "الوكلاء" التقليديين لتأسيس الدولة التنموية. ثانياً، يوضح هذا التحالف كيف يهتم حزب جديد بتعزيز قاعدة سلطته أكثر من اهتمامه بتنفيذ سياسة عامة معينة.

ومع ذلك، فإن الحركة الإسلاموية التونسية طيلة وجودها في السلطة لم يكن لديها نموذج اقتصادي واضح للغاية. كانت دائماً تحاول التحرك نحو نموذج يوازن بين مصالح الجميع. وهكذا نلاحظ كيف أن ما كان يُنظر إليه على أنه غياب لنموذج اقتصادي بديل في حزب "النهضة" هو نتيجة نهج كامل لمصلحة عملية تحول حركة دينية تريد التغيير الجذري إلى حزب سياسي هدفه الوحيد السلطة. لكن هذه التحولات لا تؤدي، مع ذلك، إلى ظهور فرضية الاعتدال بمعنى تسوية أيديولوجية أو معرفية، أو عدم وضوح العلاقة بالدين. تظل المعتقدات التعبوية، سواء كانت اقتصادية أم دينية، مهما حدث، في بناء دائم.
عن النهار العربي اللبنانية

×
أخبار
ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط