مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نهج البلادة

نهج البلادة

تاريخ النشر: 2017-02-05 | 08:14

■كل الحضارات القديمة انهارت على أيدى الهمج من الأمم والقبائل والشعوب الأقل تحضراً. فحينما تبلغ أمة من الأمم ذروة التقدم، تتعاظم ثقتها فى قدراتها، وتترهل من تُخمة الثراء، وتتراخى ويبدأ سوس الغرور ينخر فى أوصالها، وتبدأ كل أنواع الفساد فى التنامى، وتصبح صيداً سهلاً لغزو الشعوب الأقل تهذيباً، والأكثر خشونة وجلافة، ومحاربيهم، الأشد وحشية وبربرية. هذا ما حدث للحضارة اليونانية القديمة على أيدى الرومان، ثم حدث بعد ذلك للحضارة الرومانية على أيدى برابرة الشمال والشرق. وقبل كل هؤلاء، هذا ما حدث للحضارة المصرية القديمة، غير مرة. وغرور الحضارة الغربية الآن، المتبلور فى الجانب «الأنجلو ـ ساكسونى» منها، ينبئ بزوالها وأفولها، على أيدى همج وبرابرة من الجنوب.

■طمع وجشع الغرب (والتعميم مجازى)، بحكوماته ومؤسساته وأفراده، أعماه عن رؤية مخاطر تدليل ومغازلة دول النفط والإرهاب فى الشرق. «خوتونا» و«صدعوا» دماغنا- ومازالوا- عن «الديمقراطية» و«حقوق الإنسان» فى «مصر »، ويتغاضون عن دول تُحرم «الديمقراطية» باعتبارها «تشبهًا بالكفار». ولا تقرّ بحقوق لإنسان غير مسلم. دول لا يوجد بها برلمانات ولا أى مؤسسة من مؤسسات الدول الحديثة.

■ فى زمن «مبارك»، أقاموا الدنيا ولم يقعدوها على «مصر»، حين سُجن- بعد محاكمة- «مزور» محترف، صاحب سوابق، يرتدى رداء المعارض السياسى (فقد كان رئيسًا لحزب)، هو الآن يبث سمومه من فضائية من على الأراضى التركية. ينتقدون مصر، ويغضون الطرف عن سجن المعارضين، وقطع الرؤوس والأيدى فى الميادين العامة، فى الدول الغنية الحليفة. فتحوا بلادهم كمأوى للإرهابيين ومموليهم ومحرضيهم، وأنصار العنف السياسى الدينى، من كل حدب.. بدءًا من يوسف ندا، وسعيد رمضان (صهر حسن البنا)، وأبنائه، مرورًا بمفتى الإرهاب «عمر عبدالرحمن».. وصولًا إلى الجيل الحالى من الإرهابيين المقيمين فى «لندنستان» وفى مختلف عواصم أوروبا وأمريكا. مسيرة طويلة من النفاق الدولى والمصالح الخاصة والكذب باسم «الديمقراطية» و«حقوق الإنسان».

■ «سويسرا»، من أوائل الدول التى وفرت منذ أكثر من نصف قرن ملجأ للإرهاب والفساد. يوجد فى «سويسرا» ما يقرب من 250 مسجداً. يمثل البعض منها مراكز تحوم الشكوك حول دورها فى بث أفكار التعصب والعنف «الإسلامى» وحول المصادر الرئيسية لتمويلها من خارج البلاد. وأول تلك المصادر- بالإضافة إلى بعض الدول الخليجية والأفراد- «رابطة العالم الإسلامى»، وهى منظمة غير حكومية NGO (كده وكده)، ومقرها «مكة»، ومهمتها الرئيسية هى نشر «الإسلام الوهابى».

■ «سويسرا» تُجرى الآن تحريات عن 840 ممن يُشتبه بكونهم «جهاديين» (إرهابيين)، مقيمين على أرضها. ومنذ بضعة أسابيع، أوقفت السلطات السويسرية إمام مسجد «النور» بمقاطعة «زيورخ»، حين دعا هذا الإمام إلى قتل من لا يحضر صلاة الجمعة.

■ الحكومة القطرية- كعادتها فى اختراق الدول- تغزو «سويسرا» بحجم هائل من الاستثمارات فى مجالات عديدة، لعل أشهرها حصتها المشتراة فى بنك الاعتماد السويسرى «كريدى سويس». ولذا فإنها تعامل معاملة خاصة جدًا. وتغض سويسرا الطرف عن أن قطر هى أيضًا رأس حربة لنشر الفكر السلفى الوهابى.

■ ومنذ بضعة أسابيع، كُسرت ساق حاكم قطر السابق «حمد بن خليفة آل ثانى»، والد الغرّ الحاكم الحالى، وذلك أثناء تواجده بالمغرب. توجه «حمد آل ثانى» بالطائرة إلى سويسرا ليلًا، وسويسرا تمنع وتحظر الطيران داخل أجوائها ليلًا، ما بعد الساعة الثالثة وحتى الساعة السادسة صباحاً. ولكن السلطات السويسرية سمحت لطائرته، بل ولتسع طائرات أخرى تقل أفراد عائلته، قادمة من قطر، بالهبوط فى مطار «زيورخ» فى الوقت المحظور على جميع الطائرات من جميع أنحاء العالم. إنه نفاق المال.

■ فى العقود الأخيرة، وبحجة نشر الوجه الحضارى للإسلام والتواصل مع الآخر، قامت بعض دول الخليج، ممثلة فى بعض أمرائها وأثريائها، بتأسيس العديد من مراكز البحوث والدراسات الإسلامية والشرق أوسطية فى مختلف أنحاء أوروبا وأمريكا، وفى معظم جامعاتها العريقة. ومن الطبيعى أن يقوم على إدارة تلك المراكز بعض من أبناء تلك البلاد وتلك الجامعات الغربية.

وبالطبع يتحصلون على أموال طائلة، نظير عملهم ودراساتهم التى لن تتوخى الصدق بقدر توخيها لإرضاء الممول السخى السفيه. وللأسف الشديد أن تلك المراكز البحثية تلعب دوراً لدى صُناع القرار، إضافة إلى تضليل الرأى العام الغربى. مراكز تروّج لتبييض وجه السلفية الوهابية والإخوانية. وليس أدل على ذلك من الموقف الغربى عامة، مما حدث فى مصر بعد 25 يناير وبعد 30 يونيو.. دعّموا «خطف» الإخوان المسلمين لحكم مصر، وبعد أن تخلصنا منهم، استنكروا إزاحة مكتب الإرشاد عن سدة الحكم فى مصر.

■ الإخوان والسلفية الوهابية اشتروا ومازالوا يشترون تاريخ الغرب.. تراثه.. مؤسساته.. فنادقه.. أسواقه التجارية.. محلاته الشهيرة.. ماركاته المسجلة.. إعلامهم. وبدأوا خطوة خطوة فى تغيير بيئته الثقافية. شوارع المدن الأوروبية تغيرت.. الآن المجال السمعى والبصرى مختلف تماماً.. نساء الخليج المنتقبات ينتشرن بزيهن الأسود. ويرحب «الأوروبى» بهن وبدولاراتهن أثناء التسوق بابتسامة مفتعلة، فهو فى واقع الأمر، يسميهن «BMG»، وهى الأحرف الأولى لجملة إنجليزية، تعنى «أكياس القمامة المتحركة BLACK MOVING GARBAGES». إنها لصورة معبرة عن ذروة النفاق الأوروبى من أجل المال.

■ الدولة المصرية تحاكم البعض من الناس وتصادر أموالهم بتهمة الانتماء لجماعة إرهابية.. «جماعة الاخوان المسلمين». وفى ذات الوقت، تغض الطرف عن وجود بعض أعضاء تلك «الجماعة الإرهابية»، فى مواقع مهمة ومواقع ذات قيمة أدبية. يا ترى أخبار «المجلس القومى لحقوق الإنسان» إيه؟.. هل فيه أعضاء ينتمون للإخوان؟.

■ هل أصبحت كل تحركات وقرارات الدولة سراً من أسرار الأمن القومى؟..لا تناقش.. لا تفسر ولا تبرر دوافعها.

هب أننى مواطن مصرى صالح، مطيع، لا أعارض ولا حتى معارضة المخلص، لا العدو. ومصدقًا لما بين يدى دولتى من معلومات. وإن دولتى بكل مؤسساتها أفهمتنى أن الإخوان «جماعة إرهابية».. اقتحمت السجون بمساعدة من «منظمة حماس» وحزب الله، خلال أحداث يناير 2011.

ولم تكن تلك هى المرة الأولى ولا الأخيرة التى تنتهك فيها جماعة «حماس» الإخوانية، حدودنا، عبر الأنفاق وغير الأنفاق. وما ترتب على كل ذلك من دماء أبنائنا المسفوكة، ومازالت تسفك. ترى ماذا تكون مشاعرى كمواطن حينما أتبين أن زعماء تلك الجماعة «الإخوانية» يدخلون مصر ويلتقون بقيادات مصرية، بل وإن قيادة مهمة من قيادتهم، تعيش بصفة دائمة فى مصر؟ وفى دولة الخرس.

لنا أن نتساءل فى ظل هذا التجاهل لمشاعر مواطنينا وأهل الضحايا عن هذا النهج.. نهج البلادة فى تجاهل مشاعر المواطنين وأهالى ضحايا الإخوان وحماس وأنفاق حماس.. فلا أحد يقدم لنا تفسيراً لتلك اللقاءات مع القتلة.. ترى هل تبلّدت مشاعرهم؟ هل ذهبت النخوة إلى غير رجعة؟ ترى ما هى آخرة تلك الرسائل المتناقضة «المشوشة»، التى يبثها نظام الكتمان التام أو الموت الزؤام.

عن المصري اليوم

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط