مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نهاية النظام الاقليمى العربى

لم يعرف النظام الاقليمى العربي, الذى سعى الى توحيد الأمة العربية, استقراراً منذ نشأته بعد الحرب العالمية الثانية فقد سبقته وتخللته وتلاحقه الآن مشاريع شتى تتناقض فى أهدافها وأيديولوجيتها وتتجاذبه على أرض الواقع تحديات كبرى داخلية وخارجية تنذر بانهياره وتؤرخ لنهاية حقبة وبداية أخرى لم تتضح معالمها بعد تحت مسمى «الشرق الأوسط الجديد» .

والتسمية الأخيرة هى اعادة انتاج لمفهوم «الشرق الأوسطى الذى تعتمده القوى الدولية والذى يحدد سياسيا واستراتيجيا تلك المنطقة الجغرافية التى تضم الدول العربية وغير العربية (دول الجوار) حيث لم تعترف تلك القوى يوما بما نطلق عليه «النظام الاقليمى العربى».

ولأن مفهوم الشرق الأوسط هو مفهوم سياسى بامتياز، ويرتبط باستراتيجيات الدول الكبرى أساسا، فان حدوده لم تكن دوما ثابتة، فحتى أوائل القرن العشرين كانت تلك المنطقة خاضعة للامبراطورية العثمانية ثم تقاسمتها القوى الاستعمارية الغربية بعد الحرب العالمية الأولى من خلال اتفاقية سايكس بيكو كما هو معروف. الا أن هذه الإتفاقية لم تكن هى الطبعة النهائية لمشاريع التقسيم منذ يومها الأول، وبعد هزيمة 1967 وانكسار القيادة الناصرية، ثم وقوع الحرب الأهلية اللبنانية 1975 واندلاع الحرب الايرانية العراقية (1980-1988) وأخيرا غزو العراق للكويت 1990 وما أعقب كل ذلك من زوال نظام القطبية الثنائية بانهيار الاتحاد السوفيتى وتفككه، تراجع تماما ما كان يعرف بالنظام الاقليمى العربى، وهو ما تأكد بحرب الخليج الثانية وانعقاد مؤتمرمدريد للسلام 1991 واللذين أديا الى انقسام الدول العربية مثلما بدأ دور الدول غير العربية فى التنامى، فأعيد تشكيل الدوائر والمحاور تحت مسميات مختلفة مثل محور «الاعتدال»(مصر، السعودية، الأردن، الكويت) ومحور «الممانعة»(ايران، سوريا، حزب الله، حماس) وكان التصنيف قائما على الموقف من تسوية الصراع العربى الاسرائيلى ما بين المؤيد للمفاوضات السياسية والرافض لها تحت شعار المقاومة المسلحة.

ومع كل حدث من هذه الأحداث التى مرت بها المنطقة، اختلفت التوازنات الاقليمية وازدادت التدخلات الخارجية وقويت دول وضعفت أخرى وحدث فراغ فى دولة ما أو منطقة ما وسعت غيرها إلى استغلالها فظهر ما يعرف بـ «الحروب بالوكالة»، التى كانت لبنان ساحة تقليدية لها، ثم ما لبثت أن عمت الظاهرة المنطقة كلها خاصة بعد اسقاط النظام العراقى 2003 وصولا إلى المرحلة الحالية التى يرمز لها بـ «حقبة الربيع العربى»، وما تزامن معها من اضعاف لكيانات الدول وانتشار الفوضى وتنامى دور الجماعات المسلحة وتفاقم الحروب الأهلية والطائفية، فبعد العراق خرجت ليبيا من المعادلة الاقليمية إثر سقوط الدولة و ستتبعها سوريا بشكل أو بآخر و كذلك اليمن، كما أن الصراعات والاضطرابات ممتدة فى أرجاء المنطقة متخذة طابعا طائفيا غير مسبوق مما أسفر عن المشهد الاقليمى الجديد بمحاوره الرئيسية، محور شيعى تتزعمه ايران ( يضم أجزاء من العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين ) ومحور سنى تتزعمه تركيا ومعها التنظيم الدولى للاخوان بامتداداته شرقا وغربا وفى دول الخليج, وقطر التى أدت لأول مرة الى انقسام الدول الخليجية، ومحور سنى آخر تتزعمه السعودية ( يضم مصر والأردن والامارات والكويت) فضلا عن امتداداته فى لبنان وسوريا والعراق ) وتسعى الرياض من خلاله إلى إعادة التوازن للنظام الاقليمى وارجاع قواعده الى ما قبل حقبة الربيع العربي، وعلى هامش المحورين الاخيرين ظهرت تنظيمات متطرفة من القاعدة الى داعش تحت شعار «إقامة خلافة اسلامية» لها سيطرة أيضا على مناطق فى بعض هذه الدول .

وهناك ملاحظات أساسية على تلك المحاور الجديدة، أولاها وربما أخطرها، أنه ليس هناك حدود فاصلة للدول الداخلة فى أى من هذه المحاور، اذ لم تعد «الدولة» هى معيار القياس، فالحديث يدور على السيطرة على أجزاء أو أحزاب أو أقاليم داخل دولة من الدول تتنازعها المحاور المختلفة ، وهو ما يعنى أنها ـ اي تلك الدول ـ ستظل ساحات مفتوحة للتنافس الاقليمى، وأن التحديات من الداخل بدأت تفوق تلك الآتية من الخارج، فتأييد تركيا للثورة فى سوريا ينحصر تقريبا فى دعمها للاخوان، وهو ليس أكثر من محاولة لتبديل توازن القوى الذى هو الان فى صالح إيران بحكم تحالفها مع نظام بشار العلوي، وبنفس المنطق فان الاضطرابات التى تشهدها البحرين هى تجسيد للتنافس السعودى الايرانى فى الخليج.

وثانيتها، أنه ولأول مرة فى تاريخ الاقليم يظهر محور شيعى بهذه القوة ، بل ويبدو أكثر تماسكا أو على الأقل غير منقسم بعكس المحور السني، ولا شك أن ما أعطى هذا المحور قوة إضافية هو موقف الدول الكبرى منه ، خاصة الولايات المتحدة التى أبدت استعدادا لعقد الصفقات واقتسام بعض النفوذ مع قيادته أى ايران وهو ما بدا واضحا منذ الترتيبات الأمنية التى جرت بين الجانبين فى أفغانيستان والعراق، والتى أدت الى تعاظم النفوذ الايرانى فى المنطقة وهو أمر قابل للتكرار فى سوريا. وفى نفس السياق فقد أبدت ادارة أوباما فى البداية استعدادا أكبر لدعم المحور السنى الأول (تركيا والاخوان) فتركيا دولة محورية فى الاستراتيجية الأمريكية وستظل كذلك لفترة قادمة وهو ما عظم من دورها أيضا. وثالثا وأخيرا، أنه ورغم التنافس بين أمريكا وروسيا على النفوذ فى المنطقة، إلا أن هناك استعداداً ربما بنفس الدرجة لعقد الصفقات بينهما مثلما بدا فى ملفى السلاح الكيماوى فى سوريا والنووى فى ايران مقابل حفاظ روسيا على نفوذها فى أوروبا الشرقية (حالة أوكرانيا تحديدا) وفى آسيا الوسطى أى الحدود المباشرة لأمنها القومى .

إذن ، القوى الكبرى ستظل تلعب بجميع الأوراق ولن تنحاز تماما لطرف على حساب آخر والصراع بين هذه المحاور سيستمرمن أجل اعادة تشيكيل الاقليم، الذى سيتوقف على ما ستحرزه أى منها من انتصارات على الأرض، لكن القراءة السياسية للواقع تقول إن النظام الاقليمى العربى قد وصل الى نهايته .

عن الاهرام

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط