مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نكسةُ النُخَبِ العربيةِ ونهضةُ القيمِ الغربيةِ

نكسةُ النُخَبِ العربيةِ ونهضةُ القيمِ الغربيةِ

تاريخ النشر: 2018-07-12 | 07:43

في الوقت الذي تتهاوى فيه بقصدٍ الحصونُ العربية، وتسقط قلاعها الفكرية، وتنهار منظوماتها الثقافية، وتتراجع موروثاتها القومية، وتتشوه قيمها الوطنية، وتُدنس مقدساتها الدينية، ويُعتدى على تاريخها العريق، ويُساء إلى حضارتها العظيمة، ويُنسب إليها ما ليس فيها، ويُنزع الأصيل منها، وينقلب قادتها على سيرتها المجيدة، وتتآمر حكوماتها على مقاومتها التليدة، ويرهنون مستقبل شعوبهم، ويقامرون بخيرات بلادهم، ويفرطون بسيادة أوطانهم، إذ يهادنون عدوهم، ويسالمون من اعتاد أن يعتدي عليهم، ويستعدون من كان نصيراً لهم وجندياً معهم، يهب لنجدتهم ويقاتل نيابةً عنهم.
وفي الوقت الذي يُفسح فيه المجال للمارقين والمندسين، والمتخاذلين والمتواطئين، والمتفلسفين والمتفيقهين، والثرثارين والمتشدقين، أشباه المثقفين وأساطين الجهالة، حملة الأسفار كالحمير على ظهورهم، ناقصي العقول كسفائهم، ضحلةِ الفكر وسطحيي العقل، ذوي الأصوات العالية والأشداق الكبيرة، باعة الضمائر ومؤجري العقول لمن يدفع أكثر، الذين ساخت أقدامهم في الرمال، وغاصت أقلامهم في الأوحال، ونشأوا على الرذيلة الفكرية وتشربوا الخيانة الوطنية، وزوروا الحقائق وشوهوا الوقائع، وتطاولوا على قيم الأمة وموروثاتها، ودعوا إلى التخلي عن حقوقها وأملاكها، وشجعوا على التنازل عن ثوابتها ومعتقداتها، فخطت أقلامهم سموماً، ونطقت ألسنتهم كفراً، ونشرت وسائل إعلامهم زندقةً فكرية ورِدَّةً قوميةً.
في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها أمتنا وكأنها في آخر الزمان، حيث انقلبت المفاهيم وتغيرت القناعات وتبدلت القيم، سمت قاماتٌ فكرية غربية، وتميزت جماعاتٌ أوروبية وأخرى دولية، رسمية وشعبية، ونقابية ومهنية، ممن لا ينطقون بلساننا، ولا يدينون بديننا، ولا يعيشون في بلادنا، ولكنهم آمنوا بحق الفلسطينيين في وطنهم، وأيدوا نضالهم في سبيل حريتهم، ووقفوا إلى جانبهم من أجل استعادة حقوقهم وتحقيق غايتهم وإقامة دولتهم، وتكبدوا في سبيل ذلك المشاق، وتحملوا الصعاب، وضحى بعضهم بحياته، وتنازل غيرهم عن حقوقه وامتيازاته، انسجاماً مع معتقداتهم الإنسانية، ومفاهيمهم الحقوقية.
أمس صَوَّتَ البرلمان الايرلندي، وهي الدولة الغربية العضو في الاتحاد الأوروبي، ضد استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وفرضت جمهورية إيرلندا مقاطعة رسميةً على جميع منتجات المستوطنات، ولم يعبأ مجلس الشيوخ بالتهديدات الإسرائيلية، ولم تصغِ الحكومة رغم معارضتها إلى سياسة جارتها بريطانيا، ولم تخضع للضغوط الإسرائيلية عليها، إذ استدعت الخارجية الإسرائيلية سفيرة إيرلندا، ونقلت إليها غضب الحكومة واستنكارها لقرار البرلمان، الذي اعتبر المستوطنات الإسرائيلية كيانات غير شرعية، واستنكر مصادرة أراضي الفلسطينيين ودان بناء مستوطناتٍ عليها، ودعا إلى تفكيكها وإعادة الأراضي إلى أصحابها.
وسبق إيرلندا في ظل السقوط العربي النخبوي المريع، مواقفٌ غربية متقدمة، وحركاتٌ أوروبية مؤثرة، ولعل في المقدمة منها حركة المقاطعة الدولية BDS ، التي أقضت مضاجع الكيان الصهيوني، وكبدته خسائر حقيقية، وأحرجته وَعرَّته، وكشفت أوراقه وأظهرت عيوبه وعددت مخازيه، حتى باتت الحكومة الإسرائيلية تشكو قادة هذه الحركة ورموزها إلى بلدانهم، وتطالب حكوماتهم بالضغط عليهم ومنعهم من المضي في مشاريعهم، إذ تضرر الاقتصاد الإسرائيلي، وعانت الشركات، واشتكت الجامعات، وشارك في المقاطعة قطاعٌ كبيرٌ من المثقفين وأساتذة الجامعات، وفنانون ومغنون ورياضيون، وأطباء ومهندسون وغيرهم.
لا أورد هنا أسماء المقاطعين الدوليين، ولا أصحاب المواقف الرائدة منهم، فهم أكثر من أن يحصيهم كاتب، أو أن يأتي على ذكرهم مقال واحد، لكن منهم المغنية النيوزلندية لورد تلغي احتفالاتها الفنية في الكيان الصهيوني، واللاعب الأرجنتيني ميسي رفض إجراء مباراةٍ ودية مع المنتخب الإسرائيلي داخل فلسطين المحتلة، وامتنع أكثر من عشرين نجماً عالمياً عن تلقي جوائز أوسكار إسرائيلية، ورفض عشرات المطربين والمطربات عقد حفلاتٍ غنائية في الكيان الصهيوني رغم المغريات الكبيرة، والهدايا والبدلات التي كانت تنتظرهم.
لا يتردد المقاطعون من كبار الفنانين والمطربين والمثقفين من الإعلان عن أن سبب مقاطعتهم لأي فعالية لهم في الكيان الصهيوني، إنما هو الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ومصادرة حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ومنعه من تأسيس دولته، فضلاً عن جريمة محاصرته وتجويعه، واعتقال أبنائه وقتل أهله، وإعلان الحرب عليهم من وقتٍ لآخر، كما لا يترددون في وصف الكيان الصهيوني بأنه كيانٌ عنصري بغيظ، وأنه سلطة احتلالٍ غاشمةٍ، وأنه أبعد ما يكون عن الحضارة والديمقراطية، وآخر من يدعي احترامه لحقوق الإنسان، أو التزامه بالعهود والمواثيق الدولية.
ضاقت الحكومة الإسرائيلية ذرعاً بهذه الأصوات الحرة، ولم تستطع أن تحتمل المواقف الجريئة، ولا أن تسكت عن الانتقادات العلنية لها، ولم تقبل بحراكهم العالمي وفعالياتهم الدائمة، التي سببت لها الكثير من الحرج، وأدت إلى تعريض صورتها للتشويه والإساءة، فحاولت إسكات أصحاب هذه المواقف بالقوة حيناً وبالترغيب تارةً أخرى، حيث اتهموهم عندما لم تنفع الإغراءات والوعود، بأنهم يعادون السامية ويكرهون اليهود، وأنهم يؤيدون من يدعو إلى إبادتهم واستئصالهم، وشطبهم كدولة وهوية من الوجود.
لعلنا نحن العرب نشعر بالخجل مما يقوم به هؤلاء النشطاء الغربيون، الذين سبقوا الكثير من العرب، وقدموا أكثر منهم، وكانوا أجرأ وأقوى، وأكثر عطاءً وأوضح موقفاً، وأخلص نيةً وأصفى قلباً، إذ أنهم كشفوا عورتنا وأبانوا سوءتنا، وما نافقوا الكيان الصهيوني ولا خافوا منه، ولا خضعوا له ولا قبلوا أن يعملوا معه، ولا رضوا أن يزينوا صورته ولا أن يحسنوا مظهره، فلهؤلاء جميعاً كل تحية وتقدير، فشكراً لهم باسمنا نحن الفلسطينيين، وباسم كل العرب الشرفاء الذين يؤيدونهم في مواقفهم، ويشجعونهم على المزيد منها.
باسم هؤلاء الصادقين الأحرار، نقول للعرب المهرولين بضعفٍ، والمطبعين بذل، والخانعين بخوفٍ، والحالمين بخرفٍ، والكتبة بأجر، والمتطلعين كما العبيد إلى كسب، والهاربين من المواجهة بجبنٍ، تعساً لكم وأضل أعمالكم، فهذا عدونا وعدوكم، قد نَصَّ عليه ربكم عز وجل في كتابه الخالد، وأبان حقيقتهم بصريح القول في آياته البينات، أنهم أشد الناس عداوةً لنا، فلا خير فيهم يُرتجى، ولا سلاماً معهم يُبتغى، ولا أمناً منهم نأمل، ولا غدر منهم يُؤمن، فهل نعي ذلك وندركه.
بيروت في 12/7/2018

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط