مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نظرةٌ فلسفيةٌ للمُعتقلِ من واقعِ الاعتقال

نظرةٌ فلسفيةٌ للمُعتقلِ من واقعِ الاعتقال

تاريخ النشر: 2022-12-12 | 09:35

الشعب الفلسطيني هو من أكثر الشعوب على أديم هذه البسيطة، الذي قضى أبناؤه دهرا، ردحا من الزمن والزمان، في المُعتقلات، معتقلات وباستيلات الاحتلال الاسرائيلي، وأكاد أن أجزم بأنه من الصعب أن تجد عائلة ممتدة في فلسطين أو حتى عائلة "ضيّقة" لم يجرِ إعتقال أحد أفرادها أو ما يزيد، على مدى سنوات الإحتلال.

ومع أنّ المُعتقلات، والإعتقال بحد ذاته، بالضرورة أن تكون بشعة ومقرفة ومُقزّزة، وإنتهاك صارخ للنفس البشرية، وعدوان على كرامة الإنسان، وخاصة وأننا، في هذا الصدد، نتحدّث عن الإعتقال "السياسي" على أساس وطني وقومي، أي إعتقال المناضلين والمجاهدين والثوّار ورافضي ومُناهضي الإحتلال، الذين يقفون في وجهه ويُناضلون بكافة الوسائل والسبل المُتاحة لدحره والتخلّص منه.

إذن السجن عقاب قاس، يصبح مضاعفا في قسوته وجنونه عندما يتعلّق الأمر بأناس، بشباب، بصبايا، برجال ونساء، وحتى بأطفال، كان من المُفترض والمفروض أن يُكافأوا على ما قاموا به وما صنعت أيديهم، وليس أن يُزجّ بهم في أقبية التعذيب والتحقيق وغياهب المُعتقلات والسجون.

إتفقنا من حيث المبدأ والنتيجة، بإن السجن قاس وغير إنساني وإنتهاك للنفس البشرية، وخاصة في هذه الحالة التي نحن نخوض في غمارها.

لكن، من جهة أخرى، فإن بعض المُعتقلين الفلسطينيين أو بالأحرى العديد منهم لهم ولديهم ويُكنّون لتجربتهم في السجون أثناء تواجدهم فيها و"ممارستهم" لطقوسهم" العملية والوجدانية"، رأي مختلف تماما، وربما متناقض ومتباعد ب 180 درجة عن كون المعتقلات مصدر إهانة وبؤس وشقاء.

وأنا لا اقصد فيما أقول فقط الحالة النضالية التي يتواجد فيها المعتقل وقوة شكيمته التي يستمدّها من عدالة قضيته وقناعته الراسخة بوجوب التضحية بالغالي والنفيس في سبيلها، وإنّما ربّما من ناحية فلسفية أوسع وأرحب، ربما يُصاحبها نوع من "البيوريتانية" – النقاء والصفاء – أو ربما نوع من بعض التجلّيات الصوفيّة من حيث كنهها وماهيّتها ومدلولاتها وتجلّياتها.

أسرّ لي أحد المُناضلين المثقّفين، الشاعر جمعة الرفاعي، الذي كان أمضى عدة سنوات في المعتقل:

"كنت في المعتقل ولم أكن في المعتقل!!!".

"تعاملت مع جدران المُعتقل كما أتعامل مع الهواء وحالات الطقس. حتى في الخارج فإن الانسان محاطٌ بالجدران وبالمُعيقات".

"لم أشعر بطعم الحريّة إلا وأنا في المُعتقل!!".

إن السبب الجوهري، إلى جانب أسباب أخرى لا تقل اهميّة، لتصريح هذا المناضل الشاعر المُرهف وتعبيره عن نفسه ومكنونات ذاته بهذه الطريقة، هو أنّه يرفض الظلم المُتمثّل في ممارسات الإحتلال وعدوانه وبطشه وإحتلاله.

هو بالنهاية يُدافع عن قضية كبرى، قضية أرضٍ وشعبٍ وتاريخٍ وكرامة. ويدفع ثمن مواقفه في الدفاع عن الحرية.

فلدى المناضل امكانيات وقدرات عقلية ومعرفية تُحصّنه وتوصله إلى إيجاد نور مُشعّ قبل أن "يتوه" في غياهب السجن والمُعتقل.

وسبب آخر هو إنتقاله من خط "مناوشات" سرّي تكتنفه المواربة إلى خط المواجهة مباشرة مع السجّان والإحتلال. مواجهة بين الحق والميل إلى الحياة وبين الميل إلى الزيف والباطل المُتمثّل بالإحتلال وجبروته.

هكذا تطوّرت في المناضل قوّة إرادة وصمود ومواجهة مُضاعفة، ويزيد منها ومعها إحساسة الداخلي والوجداني بالحرية، كنوع من أدوات النضال والمُقاومة.

وبالتالي تصبح الغرفة، غرفة المُعتقل الضيّقة، أو الزنزانة، أشبه ما تكون بالكرة الارضية في إتساعها ورحابتها، بسمائها وبحارها ومحيطاتها وقارّاتها وتحالفاتها وتنظيماتها.

الله سبحانه وتعالى، العلي القدير، خالق هذا الكون، يتحكّم بكل شيء فيه، يتحكّم بدوران الشمس ودوران الأرض حولها ودوران القمر حول الأرض وحركة النجوم، وتداول الليل والنهار، النور والظلام.

المُعتقل أو الأسير يتحكّم في محبسه، مُعتقله، غرفته، زنزانته، عبر خلق عالم خاص وذاتي له. المطالعة والقراءة والتنوير والتثقيف الذاتي هي بمثابة شروق الشمس وإطالة زمن النهار والنور بالنسبة للأسير.

تجارب الآخرين والزملاء وإستخلاص العبر وتراكم المعرفة والتجارب والنقاشات التي تدور بين المعتقلين في السجون وربما الكتابة والتاليف والإرتقاء لدرجات أعلى من العلم والدراسة، كُلّها مُكوّنات لنهار المُعتقل، نهارٌ يُشعّ على مدى رحابة الكرة الأرضية.

أمّا الخضوع والإستكانة لظروف المعتقل ولتعليمات السجّان الجافة والمجرمة فهو الظلام، الذي يجب بالضرورة تقصيره وإلغاءه وتلاشيه، وسريعا، فيصبح الأسير حرّا، لان الحرية هي خلق مساحات وتوسيع دائرة الخيارات أمامه. فكلّما زادت الخيارات والإختيارات أمام المُعتقل زادت حريّته وإحساسه بضوء النهار.

هنا تتحوّل الفكرة إلى كل ما يجول في الذهن، الذهن مُتّقد. يُصبح الذهن خارج نطاق الجدران  والأسوار. وهكذا يُمارس المُعتقل حريّته كيفما يُريد، لأن الذهن رشيق، يتمتّع باللياقة، بقدرته على التفسير ونقد الأشياء وقبولها أو رفضها، وعلى الأرجح رفضها.

دون شك ظروف السجن مؤلمة، لكن الأسير يصل إلى درجة ومرحلة النقاء، ربما بنفسٍ صوفي، في الأيدلوجيا والتفكير. الفكر حرّ طليق، التفكير حرّ طليق، لكن الأيدي والارجل مكبّلة بالأصفاد.

يقول الشاعر جمعة الرفاعي:

"كلّما ضاق المكان كانت الفكرة أرحب".

وقال الفيلسوف النفّري:

"كلما إتّسعت الرؤيا، ضاقت العبارة".

غرفةٌ "حقيرةٌ" فيها سرير "بائس" متواضع، فإمّا أن تُضيء عتمتها ويصدح النور والنهار، وإمّا أن تُطفئ الضوء.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط