مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نساء تونس غاضبات على الحكومة لتهميشهن من مواقع صنع القرار

نساء تونس غاضبات على الحكومة لتهميشهن من مواقع صنع القرار

تاريخ النشر: 2015-08-26 | 23:36

أمد/ تونس ـ من منور المليتي :أثار إقصاء الكفاءات النسائية من تعيينات المحافظين التي أجرتها حكومة الحبيب الصيد غضب المنظمات النسائية وناشطات المجتمع المدني التي رأت فيها سياسة ممنهجة تستهدف تهميش نساء تونس من مواقع صنع القرار واعتبرته "أكبر تمظهر للعنف السياسي" وتجريد المرأة من حق المواطنة التي تقوم على عدم التمييز بين الرجال والنساء في تولي المنصب العليا في مؤسسات الدولة فيما سارعت الحكومة إلى التشديد على أن عدم وجود المرأة في سلك المحافظين لا يعني التقليل من مكانتها وجدارتها في عديد المواقع".

وكان الحبيب الصيد أعلن مساء السبت الماضي حركة تعيين محافظين جدد في 14 محافظة من أصل 24 محافظة بالبلاد وخلت تلك التعيينات من النساء على الرغم من أن المرأة التونسية تمثل قوة اجتماعية وسياسية في المشهد السياسي والمدني وساهمت بدور فاعل في تحصين مسار التجربة الديمقراطية.

وأعلنت بسمة سوداني رئيسة رابطة الناخبات التونسيات الأربعاء إن "الرابطة إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني بصدد إعداد عريضة ستوجهها إلى رئاستي الحكومة والجمهورية احتجاجا على عدم تشريك النساء في سلك المحافظين" وشددت على أن المرأة التونسية أثبتت جدارتها منذ انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي من خلال الحشد والتعبئة إلا أنه وقع إقصاؤها من المناصب العليا".

ووصفت سوداني إقصاء المرأة من مواقع صنع القرار السياسي والإداري بأنه "أكبر تمظهر للعنف السياسي المسلط ضد النساء" وطالبت السلطات بـ"احترام الاتفاقيات الدولية التي أمضتها تونس على غرار اتفاقية سيداو التي تنص على ضرورة القضاء على جميع أشكال العنف المسلط ضد المرأة.

وتقود المرأة التونسية مند انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 نضالات مريرة للدفاع عن مكاسبها كمواطنة وفي مقدمتها مكاسب الحرية والمساواة مع الرجل والحقوق السياسية والمدنية التي باتت مهددة جراء تنامي سطوة الجماعات المتشددة التي تستنقص من مكانتها ومن دورها في الشأن العام.

واعتبرت سوداني تعيينات المحافظين التي غيبت المرأة خرقا للدستور الجديد الذي ينص في فصله 46 على "التزام الدولة باحترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل في الحصول على الوظائف والمراكز العليا" ملاحظة أن المرأة التونسية قادرة على تنفيذ سياسة الحكومة" في مختلف المجالات.

ونجحت التونسيات في انتزاع "دسترة المساواة" مع الرجل بعد أن نص الفصل 20 والفصل 45 من الدستور الجديد على "المساواة في الحقوق والواجبات" بين جميع المواطنين من غير تمييز" و"ضمان الدولة للحقوق والحريات الفردية والعامة" و"التزام الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة وبدعمها وتطويرها" "وضمان تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة".

غير أن ناشطات تقول إنه على الرغم من "دسترة حقوق المرأة ومبدأ المساواة وتكافؤ الفرص" الذي انتزعته النساء فإن "واقع الحريات في المجتمع تراجع بشكل مفزع" وهي مسالة تثير مخاوف جدية بشأن التزام الدولة عمليا بالدفاع عن مكاسب المرأة وفي مقدمتها حقوقها السياسية والمدنية باعتبارها مواطنة.

 

وتضيف الناشطات في أكثر من جمعية نسائية أن وضع المرأة يمثل اليوم قاع هرم الهشاشة في بلد كثيرا ما راهن على حرية المرأة كعنوان لمجتمع حديث تتمتع فيه المرأة بحقوق المواطنة في تجربة ينظر إليها على أنها متفردة بالمقارنة مع أوضاع المرأة في المجتمعات العربية.

وفي 13 اغسطس/اب الذي وافق احتفال تونس بمرور 59 سنة على إصدار الزعيم الحبيب بورقيبة قانون الأحوال الشخصية وهو قانون منح المرأة "حق المواطنة" شأنها شأن الرجل، طالبت منظمات مدنية وحقوقيات برفع تمثيل النساء في "مواقع صنع القرار" وانتقدت بشدة ما قالت "تردد" السلطات في تفعيل الدستور الجديد الذي ألزم الدولة بأن "تضمن تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في تحمل مختلف المسؤوليات وفي جميع المجالات".

وسحب قانون الأحوال الشخصية الذي صدر عام 1956 تاريخ استقلال تونس عن الاستعمار الفرنسي القوامة من الرجل وجرم تعدد الزوجات والزواج العرفي وإكراه الفتاة على الزواج من قبل ولي أمرها، وجعل الطلاق بيد القضاء بعدما كان بيد الرجل ينطق به شفويا متى يشاء.

وخلال السنوات الأربع الماضية ما انفكت منظمات المجتمع المدني وفي مقدمتها الإتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية)، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، تشدد على "انشغالها نتيجة التردد في تفعيل فصول الدستور التي تكرس مبدآ التناصف والمساواة بين الجنسين وتجريم العنف والتمييز ضد النساء".

وتتهم تلك المنظمات الحكومة بأنها "همشت المرأة من مواقع صنع القرار" وبأنها "تفتقد لـ"إرادة سياسية حقيقية للنهوض بأوضاع المرأة ووضع حد للتمييز ضدهن" مشددة على "رفضها للتميز الصارخ في تولي المناصب العليا الحكومية منها والإدارية رغم كل الكفاءات والنجاحات التي أبدعت فيها النساء التونسيات في مختلف المجالات".

وتطالب تلك المنظمات التي لها ثقلها في المشهد السياسي بـ"ضرورة تطبيق الفصلين 21 و46 من الدستور وبالرفع من تمثيلية النساء في مواقع صنع القرار في كل المؤسسات وفي المناصب السياسية والإدارية بما فيها سلك المحافظين وكبار المسؤولين في المؤسسات الحكومية والقناصل والسفراء".

وينص الفصل 21 من الدستور على أن "المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز، وتضمن الدولة لهم الحقوق والحريات الفردية والعامة وتهيئ لهم أسباب العيش الكريم".

أما الفصل 21 فإنه ينص على أن "الدولة تلتزم بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة وتعمل على دعمها وتطويرها" كما "تضمن الدولة تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في تحمل مختلف وفي جميع المجالات" كما ينص على أن الدولة "تسعى إلى تحقيق التناصف بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة وتتخذ التدابير الكفيلة بالقضاء على العنف ضد المرأة".

وتطالب منظمات المجتمع المدني بتطبيق الفصل 34 من الدستور الذي ينص على أن الدولة "تعمل على ضمان تمثيلية المرأة في المجالس المنتخبة".

وفي مسعى إلى تهدئة غضب نساء تونس على الحكومة قال ناجم الغرسلي وزير الداخلية "إن عدم وجود المرأة في سلك المحافظين لا يعني التقليل من مكانتها وجدارتها في عديد المواقع".

وتأتي مطالبة التونسيات بحقهن في تولي مواقع صنع القرار السياسية والإدارية بناء على ارتفاع نسبة حضورهن في مختلف المجالات والقطاعات حيث تمثل المرأة أكثر من 30 بالمائة من القوى النشيطة في المجتمع و60 بالمائة في قطاع التعليم و27 في المائة في سلك القضاء و26 بالمائة من الكوادر الإدارية وأكثر من 46 بالمائة في سلك المحاماة.

وفي ظل غياب بيانات دقيقة يقول الخبراء أن النسبة العامة لحضور المرأة التونسية في مواقع صنع القرار السياسي والإداري لا تتجاوز 17 بالمائة في أقصى الحالات وهي نسبة لا تعكس الحضور القوي للتونسيات في المشهد العام السياسي والاجتماعي والمدني للبلاد.

ورغم الحضور القوي للمرأة في الحياة السياسية ووجود كفاءات نسائية متخصصة في عديد المجالات الهامة فقد تم "تغييبها" عن تركيبة الحكومات التي تعاقبت على تونس، إذ لم تسند كل من حكومة الترويكا التي حكمت البلاد خلال عامي 2012 و2013 وحكومة مهدي جمعة التي تلتها، المرأة سوى 3 حقائب وزارية من ضمن 48 حقيبة.

ولا تضم حكومة الحبيب الصيد التي يقودها نداء تونس صاحب الأغلبية البرلمانية سوى ثلاث وزيرات هما سمير مرعي وزيرة المرأة والأسرة والطفولة ولطيفة لخضر وزيرة الثقافة وسلمى اللومي وزير السياحة والصناعات التقليدية، وهو حضور لا يعكس "القوة الانتخابية النسائية" التي كان دورها حاسما في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت في الخريف الماضي حيث صوت مليون امرأة لفائدة قائد السبسي وبدلك قطعت نساء تونس طريق الرئاسة أمام مرشح الإسلاميين منصف المرزوقي.

واجتاحت موجة غضب التونسيات على الحكومة على خلفية "إقصاء" المرأة من تعيينات المحافظين قيادات نسائية في نداء تونس حيث شددت عضو المكتب السياسي بشرى بلحاج حميدة على أن''نساء النداء تنازلن عن كل طموحاتهن بسبب الخلافات حول التموقع" في إشارة إلى أن "الندائيات هن ضحايا خلافات بين قيادات الحزب الذي أسسه قائد السبسي عام 2012 .

ويرجع المراقبون "ضعف حضور المرأة في مواقع صنع القرار الإداري والسياسي إلى استمرار"سطوة الفكر الذكوري" داخل الأحزاب السياسية بما فيها الأحزاب العلمانية حيث لا تتجاوز نسبة النساء في الأحزاب 10 بالمائة مشددين على أن "المرأة التونسية وعلى الرغم من أهمية المكاسب التي حققتها ما زال أمامها طريق طويل للنضال السياسي والمدني من أجل "انتزاع حقها في المساواة التامة بينها وبين الرجل" وفرض التعاطي معها كمواطنة بعيدا عن أي شكل من أشكال التمييز.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط