مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نجاح قمة عمان

نجاح قمة عمان

تاريخ النشر: 2017-04-02 | 09:13

حقق الأردن جل ما يريده ، ونال ما كان يتطلع إليه ، وأنجز في الوقت ذاته أهدافه الوطنية والقومية باستضافة القمة العربية على أرضه، بإدارته البارعة، ورئاسته لها.

أولاً : أثبت أن لديه إدارة راشدة وحكمة بالغة وأمناً مثيراً للاعتزاز، تفوق به على نقسه، وفدم مشهداً اردنياً في ابهى صورة ممكنة، سواء اكان ذلك على مستوى رأس الدولة ، الذي أدار القمة باقتدار، او كان على مستوى الفريق السياسي المهني، الذي عمل معه بكفاءة عالية، على نحو يبعث على الاعتزاز، بما لدى الاردن من قدرات وطاقة وتنوع وإدارة .

ثانياً : ما قدمه على المستوى الوطني، حيث أراد الاردن من خلال هذا الاداء الراقي أن يحظى بأقصى قدر من الاحترام والتقدير الأخوي، لعل ذلك ينعكس على علاقاته الثنائية مع من يملكون الإمكانات المالية والقدرة على الوفاء بما لديهم من تغطية احتياجاته الضرورية الحيوية، لمواجهة ما نعانيه من عجز ومديونية وفقر وتدني في الخدمات ، وهي أحد أسباب المأزق الذي نعاني منه، وعلة ما أدى ويؤدي إلى مظاهر خطرة، بما في ذلك شيوع التطرف السياسي واستغلاله من قبل تنظيمات إسلامية عابرة للحدود ، دمرت نفسها وشعوبها، ولا تملك الحد الأدنى من الحرمات كي تردع عن فعل أقصى ما تستطيع من خراب ودمار وقتل.

  وإذا كان الأردن قد صمد بفعل قدراته الأمنية، والتفاف القطاع الأوسع من شعبه حول نظامه السياسي في وجه أكبر عوامل عنف واضطراب محيطة به، على نحو ما عصفت بسوريا وليبيا واليمن والعراق ومن قبلهم بالصومال ، فإن هذه الحصيلة لا تعني أن يبقى ذلك يومياً، ومستمراً مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية التي تواجه الأردنيين .

ثالثاً : فعل الأردن قبل القمة وخلال سنوات الربيع العربي العجاف ، كل ما يستطيع للنأي بنفسه عن الحروب البينية ، وأن لا يتورط في أي منها ، وأن لا تصل أثارها إلى ما لا يستطيع مواجهته ، ونجح في ذلك ، رغم تدفقات الهجرة إلى أرضه وعلى حساب شعبه وإمكاناته المتواضعة ، ولكنه صد نيرانها وأحبط عشرات محاولات التسلل إلى أراضيه ، وعجزت القاعدة وداعش عن استغلال خلاياها الكامنة في تنفيذ مخططاتها .

نجح الأردن في أن يقدم نفسه نموذجاً للنجاح في وجه قوى التطرف السياسي الإسلامي على مختلف توجهاتها ، وقدم نقيضاً لذلك، بدعوات التوصل إلى حلول سياسية للصراعات البينية القائمة ، وانعكس ذلك على بيان القمة الذي بيّن وعي الأردن وفهمه لضرورة إنهاء العنف والصراع الدموي في سوريا والعراق واليمن وليبيا ، مستفيداً من فشل الأطراف جميعها في تحقيق مأربها السياسية عبر الخيار المسلح الذي خلق القتل والدمار والخراب .

لقد قدم الرئيس اللبناني نموذجاً للفهم الأردني عبر خطابه أمام القمة ، اعتماداً على خلاصة التجربة اللبنانية المريرة، مفاده أن لا منتصر ولا مهزوم ، وأن القادة العرب هم الذين يتحملون مسؤولية ما جرى ، وأن الحلول يجب أن تكون عربية وليست مستوردة من الأخرين، ومنذ معالجة الاجتياح العراقي للكويت إلى يومنا هذا رفع الأردن شعار الحل العربي لأزمات العرب وعدم ترك التدخلات الأجنبية تفعل فعلها بين مسامات الامة ، حيث نشهد نتيجة نتائج التدخل الأميركي الأوروبي بالخسائر الفادحة التي دمرت العرب وقدراتهم وجعلت أراضيهم وأمنهم مستباحاً للعدو الإسرائيلي الذي مازال يحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية ، وتطاول على أمن أكثر من بلد عربي من شمال إفريقيا حتى بلدان الخليج العربي ، كما تفعل بشكل أو بأخر كل من تركيا وإيران وأثيوبيا وفق تطلعاتها التوسعية على حساب العرب ومصالحهم .

لقد سعى الأردن إلى إرساء ثقافة الشراكة والقواسم المشتركة والحلول السياسية وتعميم لغة الحوار على المستوى القومي ، ونظرياً أشاع ذلك وفلح في تحقيقه ونجحت فلسفته ورؤيته ورغبته في ذلك ، كما حصل في قرارات القمة وبيانها الجماعي المشترك .

ولكن لا أحد في الأردن يتوهم أن ما أداه ورغب به البلد سيكون هو الأعلى فهماً والأعمق إنجازاً، نظراً لتوفر ثلاثة عوامل خارجة عن إرادته ، أولها أن قوى التطرف مازالت موجودة وفاعلة وقابلة للتسلل وتعميم أذاها وتفجيراتها وانتقال خلاياها ما بين هذا البلد أو ذاك ، وثانيها أن قوى ودولاً معادية لن تتوقف عن مؤامراتها ومخططاتها في مواصلة تدمير العرب ووحدتهم وأمنهم ، وثالثها توفر فهم الحل الأمني في عقلية أصحاب القرار ومؤسساته لدى أغلبية أطراف النظام العربي ، وعدم استعداد المتسلطين لتوسيع قاعدة الشراكة ، وقبول التعددية ، والخيار الديمقراطي وتداول السلطة ، والاحتكام إلى صناديق الاقتراع ، رغم أنها المرة الأولى التي تظهر فيها هذه المفردات في بيان رسمي للقمة العربية .

لقد فشل النظام العربي طوال عشرات السنين في معالجة أزمات ومشاكل كادت تكون مستعصية وغدت جزءاً من الأمراض الكامنة بين مساماته ، فقد فشل في ردع المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وإستعادة الشعب العربي الفلسطيني حقوقه المشروعة على أرضه ، وفشل في معالجة قضية الصحراء بين المغرب والجزائر ، والإخفاق في وضع حلول للصراع في الصومال ، وعدم التوصل إلى تفاهمات وعلاقات حسن الجوار مع ثلاثة بلدان وقوميات كبيرة محيطة به هي تركيا وإيران وأثيوبيا ، تصطدم مصالحها مع المصالح العربية وتؤثر فينا وعلينا ، مثلما فشل في تعميم فائدة الثروة النفطية الخليجية ، عبر ليس فقط تقديم المساعدات المالية لبعض البلدان العربية كما تفعل نسبياً عند الحاجة ، ولكنها لم تعط الأولوية للمواطن العربي ، لمواطني بلدان الفقر العربي ، الأولوية في العمل في أسواق بلدان الخليج ، فالعمالة الأسيوية مع الأسف لها الأولوية في العمل على حساب العرب لدى الشركات والمؤسسات الخليجية ، كما أن استثماراتها المالية في بلدان أوروبا وأميركا لها الأولوية على حساب استثماراتها في البلدان العربية وهي بالقروش مقارنة بالمليارات في خزائن البنوك الأميركية والأوروبية .

ولهذا لا نتوهم أننا سنفعل ما لا نستطيع فعله ، لأننا لسنا في موقع صنع القرار العربي ، ولكن أثبت الأردن أن لديه رؤية متوازنة يحتاجها العرب أو أغلبيتهم ، وأننا قادرون على التوصل الى تقديم أرضية صالحة لتتم المصالحة بحضنها ، فمن أهم اللقاءات التي تمت هي لقاء القمة الثنائي المصري السعودي ، ولقاء القمة الثلاثي الأردني المصري الفلسطيني ، على الرغم من التحفظات العميقة لدى عمان والقاهرة على أداء الرئيس الفلسطيني في معالجة أزمته الفتحاوية وأزمته الوطنية وعدم تجاوبه مع نصائح الرباعية .

لقد حقق الأردن وأنجز ما يريد ، وكان هو الكاسب الأول ، وكانت فلسطين حاضرة وأخذت مكانتها التي تستحق ، ورد لها الاعتبار والأولوية نظراً لعدم وجود من يعترض ذلك ، بل ويُثني على هذا الخيار ، لأنه خيار لبناني أردني مصري وحتى سوري وإن غابت عن الحضور ، فالتطرف الإسرائيلي وعقلية قيادة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي لم تتردد في نسف كل الرهانات العربية على التوصل إلى أي تسوية ، وهو ما سوف يحصل حتى في ظل إدارة ترامب المتطرفة في انحيازاتها لليمين المتطرف الذي يقود المشروع الاستعماري الإسرائيلي وتتحكم في إدارته وسياساته العنصرية التوسعية ووصف الأبارتايد الذي وصفه تقرير الاوسكوا والذي كتبه اليهودي جنوب إفريقي ريتشارد فولك ، وهو مع الأسف لم يتطرق له بيان القمة العربية ، الذي كان من المفترض أن يستضيف وأن يكافئ ريما خلف معنوياً بدعوتها وحضورها وفريقها كشاهد أمام العالم في القمة العربية .

[email protected]

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط