مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

“مير" في مواجهة "سويفت".. هل يتغير نظام المدفوعات العالمية؟

“مير" في مواجهة "سويفت".. هل يتغير نظام المدفوعات العالمية؟

تاريخ النشر: 2022-02-27 | 13:10

لم يخطر في بال أكثر المتشائمين أن الغزو العسكري الروسي لأوكرانيا سيشعل فتيل حرب اقتصادية طاحنة بين موسكو والغرب ، تبدأ بعقوبات اقتصادية قاسية وتنتهي بالعزل من التجارة الدولية .
  القنبلة النووية في هذه الحرب كما تصفها صحيفة لافيجارو الفرنسية هي طرد روسيا من نظام المدفوعات العالمية "سويفت" ، الأمر الذي يعني تعطيل تجارتها الخارجية بالكامل ، وما قد يتمخض عن ذلك من وقف مدفوعات صادرات النفط والغاز والمعادن والأسمدة والقمح والذرة وغيرها من المواد الغذائية التي يستوردها العالم من روسيا .
الاستبعاد من سويفت الذي أعلنته الولايات المتحدة ودول أوروبية ليلة السبت / الأحد يشمل مؤسسات مصرفية روسية بعينها ولا يعتبر عزلا كاملا لروسيا عن النظام المالي الدولي، ويتبع القرار إجراءات تحد من قدرة البنك المركزي الروسي على  استخدام احتياطياته المالية الدولية أو استغلالها لتمويل الحرب ضد أوكرانيا.
لكن السؤال المطروح، من أكبر المتضررين من استبعاد روسيا من نظام سويفت وما بدائل موسكو في تجارتها الدولية؟
بداية .. الاستبعاد سيؤدي الى عواقب وخيمة على روسيا وكبار شركائها التجاريين في نفس الوقت، وكون أوروبا تستورد ثلث احتياجاتها من النفط والغاز من روسيا ، فستكون الأكثر تضررا من غيرها بهذه الخطوة ، التي ستعرض أمن الطاقة فيها للخطر، كما أن الطرد سيؤدي لاختلالات في التجارة الدولية وظهور عراقيل إضافية في سلاسل الامداد العالمية ويجعل المصارف الروسية الكبرى غير قادرة فعليا على تحويل أو تلقي الأموال مع المؤسسات المالية الأجنبية لقاء التعاملات التجارية مما يعني عزلة كاملة لنظام فلاديمير بوتين عن العالم .
للإحاطة ، لوح الغرب بطرد روسيا من منظومة المدفوعات الدولية من قبل ، وتم تهديدها بالإقصاء في عام 2014 إبان احتلالها شبه جزيرة القرم ، ولكن لم تنفذ التهديدات وقتها ، ولدى العالم تجربة مشابهة مع ايران التي تم عزلها عن نظام سويفت بفعل العقوبات الأمريكية على طهران نتيجة برنامجها النووي ،  وفيما تحايلت ايران على الاستبعاد بطرق أخرى للمقايضة والدفع لتجارتها الدولية ، لكن الالتفاف على العقوبات الدولية لم يجنبها الانهيارات الاقتصادية والسقوط الحر لعملتها وشح في العملات الأجنبية التي تعاني منه حاليا ،  وتكرار سيناريو إيران مع روسيا مستبعد نظرا لتمتع الأخيرة باقتصاد قوي ومؤثر فعليا في المنظومة العالمية.
 روسيا تؤمن أن استبعادها من سويفت سيكون كارثة لشركائها التجاريين وليس لها لوحدها ، ولذلك عمدت بصمت منذ عام 2015 على تطوير نظام  مدفوعات خاص بها يحمل إسم "مير"، والذي سيكون بديلا محتملا في تعاملاتها المالية والتحويلات الداخلية وفيما بعد الخارجية ، ما قد يشكل تهديدا لمنظومة المدفوعات العالمية الحالية ، والسيناريو الأسوأ أن تتعدد اقطاب المدغوعات إذا تطورت موسكو وحليفتها الصين ودول شمولية منظومة تحويلات خاصة بها، تكون رديفا ينهي السيطرة الأمريكية الغربية وتحكمها بنظم التحويلات المالية في العالم .
في ظل هذه المعطيات يبدو أن نظام سويفت الذي تستخدم منظومته أكثر من 11 ألف مؤسسة مالية في 200 بلد باعتباره العمود الفقري لنظام التحويلات المالية في العالم أمام منافسة مرتقبة مع نظام مير الروسي ونظام إس بي إف إس الخاص بتحويلاتها موسكو مصرفية، وربما نشهد بزوغ أنظمة مدفوعات أخرى وبمسميات مبتكرة خارجة عن السيطرة تعمل بوسائل الدفع عبر العملات المشفرة بعيدا عن رقابة البنوك المركزية وعقوباتها، ولهذا يبدو الجميع على قناعة بان الاقصاء من منظومة "سويفت" ، هو الخيار الصعب للجميع في الحرب الاقتصادية ضد روسيا .
وبحسب المعلومات  المتاحة ، "مير" هو نظام دفع روسي تم إطلاقه في عام 2015 ليكون بديلا لأنظمة الدفع الأجنبية ، بغض النظر عن العوامل السياسية والاقتصادية الخارجية. ويتم تشغيله بواسطة نظام بطاقة الدفع الوطني ، المملوك من قبل البنك المركزي الروسي وتتم جميع المدفوعات فيه داخل النظام بالروبل. ويتم تقديم خدمات بطاقات مير حاليًا في 12 دولة حسب البيانات المتاحة ، وهي تركيا وفيتنام وأرمينيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وكازاخستان وأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا وقبرص والإمارات. 
وبحسب مسؤولين روس من شأن فقدان الوصول إلى نظام سويفت  أن يؤدي الى أضرار مالية للبلاد تعادل 5 ٪ من الحجم السنوي لاقتصادها ،كما يتوقع بحسب مصادر مستقلة أخرى أن يؤدي الاستبعاد الى ارتفاع الأسعار في روسيا وتباطؤًا حادًا في التدفقات المالية.
أخيرا ، يبدو أن أسلحة المواجهة في الصراع بين روسيا والغرب لم تستخدم كلها بعد وخصوصا بعد "سويفت" لأنه ليس النظام  الوحيد للمدفوعات في العالم لكنه الأشهر عبر تنفيذه عمليات بمئات المليارات من الدولارات يوميا، والمؤكد أن العالم لن يغض الطرف عن احتلال دولة أوروبية مهما كانت الاعتبارات الأمنية واسبابها لموسكو ، فالتاريخ يقول أن الانهيار  الاقتصادي كان أحد أبرز الأسباب وراء سقوط الإمبراطورية السوفيتية .. فهل يعيد التاريخ نفسه أم أن روسيا تعلمت من أخطاء الماضي ولن توقف العقوبات على اقتصادها طموحها في استعادة أمجاد عهد لينين وبعده ستالين البائد من جديد.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط