مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من يكبح جماح سموتريتش؟ صعود الفاشية الصهيونية بلا قيد

من يكبح جماح سموتريتش؟ صعود الفاشية الصهيونية بلا قيد

تاريخ النشر: 2025-08-10 | 11:44

 منذ أن تبوأ بتسلئيل سموتريتش مناصب سيادية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وعلى رأسها وزارة المالية والإشراف على الإدارة المدنية في الضفة الغربية، تصدّر مشهد الفاشية الصهيونية بصورتها الأكثر تطرّفًا، لا عبر ممارسات سرية أو سياسات غير معلنة، بل بإعلان صارخ عن نوايا التهويد والضم والطرد الجماعي. لا يحتاج سموتريتش إلى أقنعة؛ فكل جملة يتفوّه بها تترجم على الأرض بسياسات تهدف إلى تحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم مستدام.
لكن خطورته لا تكمُن في كونه فردًا مهووسًا بالسيطرة والتفوق العرقي، بل في كونه يمثّل، بكل وضوح، مرحلة تاريخية جديدة في تطور المشروع الصهيوني، عنوانها: لا سقف للفاشية، ولا كوابح أمام الاستيطان، ولا اعتبار لأي قانون أو «شرعية» سوى منطق السيف والضم القسري. والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: من سيكبح جماح هذا الرجل الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء؟
ولد بتسلئيل سموتريتش عام 1980 في مستوطنة بيت إيل، وهو ابن بيئة استيطانية دينية صهيونية تؤمن بـ«الحق الإلهي» في أرض فلسطين. تلقّى تعليمه الديني في المدارس التوراتية وتدرّج في صفوف المنظمات الصهيونية المتطرفة مثل «ريغافيم»، التي تخصصت في ملاحقة البناء الفلسطيني غير المرخّص في المناطق «ج»، وسعت إلى فرض سيطرة يهودية مطلقة على الأرض.
ترعرع سموتريتش في حضن مشروع يؤمن بأن الدولة اليهودية يجب ألا تكتفي بحدود 1967، بل يجب أن تُبسط سيادتها على كامل «أرض إسرائيل التوراتية». هذه العقيدة، التي مزجت بين العنف الديني والاستعمار الأوروبي، شكّلت نواة برنامجه السياسي الذي لا يتضمن أي مساحة للتسوية أو الحقوق الفلسطينية، بل يرى في الفلسطينيين عائقًا وجوديًا يجب التخلص منه.
حين استلم سموتريتش وزارة المالية، لم تكن مهمته إدارة الاقتصاد بقدر ما كانت تحويل خزينة الدولة إلى ماكينة تمويل للاستيطان والتطهير العرقي. فقد ضخّ بلا حساب الأموال للمجالس الاستيطانية، ورفع الميزانيات الأمنية في الضفة الغربية، وخصص برامج دعم مباشر للبؤر العشوائية، وموّل شق الطرق الالتفافية التي تفصل الفلسطيني عن أرضه وتُيسر تنقّل المستوطن.
على الجانب الآخر، اتخذ قرارات بتجميد الدعم المخصص للبلدات العربية داخل الخط الأخضر، ورفض تمرير ميزانيات البنى التحتية أو الصحة أو التعليم في مدن مثل أم الفحم والناصرة والطيبة. المال، بالنسبة له، سلاح سياسي لا يقل فتكاً عن الدبابة أو الطائرة.
بصفته الوزير المُشرف على الإدارة المدنية في الضفة، أصبح سموتريتش حاكماً فعلياً على أكثر من 60% من أرض الضفة الغربية. هو من يقرر إن كان الفلسطيني سيحصل على تصريح بناء، أو تُهدم منازله، أو تُصادر أرضه. وهو من يدير سياسة الفصل العنصري بين الفلسطينيين والمستوطنين.
الإدارة المدنية، تحت إشرافه، تحوّلت إلى ذراع للاستعمار، تُمارَس فيها السياسات العنصرية بأدوات قانونية مزيفة. عبر قوانين الأرض العثمانية والبريطانية، يُسلب الفلسطيني أرضه بزعم أنها «أراض متروكة»، ويُمنع من البناء بدعوى «عدم التطابق مع المخطط الهيكلي».
سياسة الضم التي يقودها سموتريتش لا تأتي عبر إعلان رسمي، بل تُفرض تدريجياً من خلال واقع ميداني يُحكم على الأرض: شرعنة بؤر استيطانية، إنشاء شبكات طرق جديدة، حرمان الفلسطيني من التوسع العمراني، وإدخال أنظمة مدنية إسرائيلية تدريجياً.
التطهير الذي يقوده سموتريتش لا يتم عبر الترحيل الجماعي كما جرى عام 1948، بل بطريقة «الترانسفير الصامت». الفلسطينيون يُجبرون على مغادرة قراهم أو أراضيهم بسبب ظروف الحياة المستحيلة: لا ماء، لا كهرباء، لا تعليم، لا تصاريح بناء، ولا حماية قانونية.
الضغط النفسي والمعيشي يُحوَّل إلى سلاح. العائلات الفلسطينية في مناطق مثل الخان الأحمر ومسافر يطا والنقب، تجد نفسها بين خيارين: إما الرحيل، أو البقاء في ظل العيش في جحيم يومي.
سموتريتش لا يفرّق بين فلسطيني الضفة وفلسطيني 48. فهو يرى في المواطنين العرب داخل إسرائيل تهديداً ديمغرافياً يجب تحجيمه وإخراجه من الحلبة السياسية. يطالب بمنع الأحزاب العربية من الترشح، ويدعو إلى طرد كل من «لا يعترف بيهودية الدولة».
مشاريعه العنصرية شملت قانون «منع لمّ الشمل»، وخطط «تهويد الجليل»، وسن قوانين تمويل البلديات على أساس «الولاء»، لا الحاجة. إنه يسعى لتفكيك النسيج الوطني الفلسطيني داخل الخط الأخضر، وخلق «فلسطيني صالح» منزوع السياسة والهوية.
ما كان لسموتريتش أن يتمادى لولا صمت وتواطؤ الولايات المتحدة، التي وفرت كل الدعم لمخططات إسرائيل، وتواصل تسليحها والتعاون معها أمنياً وسياسياً، وتزور الحقائق، وتجمل صورة الاحتلال التي باتت، باعتراف النخب الإسرائيلية نفسها، دولة معزولة عالمياً.
في مواجهة كل ما يجري، تبدو السلطة الفلسطينية كياناً مشلولاً، أسيراً لرهانات فاشلة: التنسيق الأمني مستمر، رغم أن السلطة نفسها تُمنع من حماية قرية تتعرض لهجوم استيطاني.
السلطة تُدير أزمة لا مشروعاً، تكتفي بالشجب والاستجداء في المحافل الدولية، بينما تتآكل الأرض والحقوق. سموتريتش يعتبرها كياناً مؤقتاً يجب تفكيكه، لكن الرد الفلسطيني الرسمي لا يزال يدور في فلك «الولايات المتحدة الأمريكية» وإستجداء«المفاوضات».
لمواجهة مشروع سموتريتش، لا يكفي التنديد، بل يجب إعادة بناء استراتيجية مقاومة شاملة، تبدأ من: إنهاء التنسيق الأمني فوراً. وتوحيد الصف الوطني حول برنامج تحرري، لا سلطوي. ودعم المقاومة الشعبية في كل نقاط الاشتباك. وتفعيل الدبلوماسية الشعبية والقانونية لمحاصرة رموز الاحتلال. وإشراك الداخل الفلسطيني كرافعة وطنية في مشروع المواجهة.
سموتريتش ليس صدفة، بل نتيجة منطقية لمسار استعماري بدأ منذ النكبة. يمثل المرحلة التي تُنزع فيها الأقنعة، ويُقال فيها: لا مكان لكم هنا. من يراهن على كبح جماحه بالمناشدات، إنما يُراهن على الوهم. وحده الفعل المقاوم، السياسي والشعبي والميداني، قادر على ردّ هذا الزحف.
كبح جماح سموتريتش، وما يخطط له التحالف الفاشي الإسرائيلي، يستدعي أولاً موقفاً فلسطينياً يتجاوز البيانات والنداءات، لصالح الإجراءات العملية، وتلبية لقرارات المجلس الوطني الدورة 23 (2018) والمجلس المركزي الدورة 31 (2022)، بما في ذلك إعادة النظر بالعلاقة مع دولة الاحتلال سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وتوفير الشروط لتعزيز الوحدة الميدانية للشعب الفلسطيني، وفق رؤية وطنية جامعة، ترى في مواجهة الاحتلال ومقاومته في عموم أراضي دولة فلسطين أولوية وطنية فلسطينية لا تعلو عليها أية أولوية أخرى.لا يتم بالرهان، بل من خلال تصعيد شامل لمقاومة واعية، تدرك أن المشروع الاستيطاني دخل مرحلة لا يمكن التعايش معها، بل يجب كسرها، بكل الوسائل الممكنة.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط