أظهرت الحرب الإيرانية الأخيرة حدود الحديث عن استقلال القرار الإسرائيلي بصورة مطلقة وأعادت التأكيد على حجم التأثير الأمريكي في توجيه الخيارات السياسية والاستراتيجية الإسرائيلية

مَنْ يبيعُ الوهمَ لِمَنْ

مَنْ يبيعُ الوهمَ لِمَنْ

تاريخ النشر: 2022-08-27 | 04:40

عائد زقوت
عائد زقوت

تعيش دولة الاحتلال اليوم مرحلة الاستعلاء، ونصرة الباطل، وتحيا القضية الفلسطينية مرحلة الانكسار والانكماش، وقد اعتقد البعض أنّ هذه المرحلة الاستعلائية لإسرائيل مؤشر على مصداقية سرديتهم التاريخية المزعومة، وأنّ ظلال إمبراطوريتها أفاء على أرجاء المعمورة، فانطلى على أولئك البعض غثائية هذه الإمبراطورية وزُبدِيّتها فدخلوا في دين التطبيع أفواجًا عربًا ومسلمين، وتناسوْا أنّ هذا الكيان المارق ضُرِبَتْ عليه الذلّة والهوان على مدار التاريخ .

فالسّياق التاريخي يؤكّد على ذلك، فمنذ أنْ أزال أبوخت نَصَّر وجودهم في القدس وحتى ساعة الناس هذه، وباعتبار الدور الوظيفي لإسرائيل في المنطقة لصالح صانعيها في الغرب فهي لم تخرج عن هذا السياق .

وفي إطار عملية التطبيع التي وصل قطارها إلى دولة الخلافة المزعومة كما روّجوا لأنفسهم تركيا الأردوغانية التي ما فتئت عن التلاعب بعواطف الشعوب العربية، واستغلال القضية الفلسطينية لتحقيق أهدافها ومصالحها، فعلى الرغم من الخطاب السياسي الأردو غاني في إظهار التعاطف مع الشعب الفلسطيني والتنديد بجرائم الاحتلال، فلم تتأثر علاقة تركيا بإسرائيل سوى ببعض الإجراءات الشكلية المتمثلة في سحب السفراء وبعضًا من التصريحات الرنانة الجوفاء، حيث بلغ ميزان التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي نحو ستة مليارات من الدولارات ، وفي إطار التبرير التركي لخطوة التطبيع مع الاحتلال، فبعد تعداد المصالح التركية المرجوة على الصعيد الأمني والاقتصادي والتعاون في مجال الطاقة شرق المتوسط، جاء ذكر فلسطين على لسان وزير خارجيتها بالوصفة السحرية أن التطبيع مع اسرائيل سيُسهّل من نقل الرسائل بين الجانبيْن الفلسطيني و الاسرائيلي !

وبمتابعة ردود الأفعال المرحبة أو الرافضة كان ملفتًا للانتباه الموقف الرسمي والفصائلي الفلسطيني، حيث لم يتطرق الرئيس عبّاس في زيارته لأنقرة عن عودة العلاقات الثنائية بين إسرائيل وتركيا، ثم جاء حديث وزير الخارجية رياض المالكي المتوافق مع تصريحات وزير الخارجية التركي أنّها خطوة ستساعد في نقل الموقف الفلسطيني إلى إسرائيل، وجاءت بيانات الفصائل الفلسطينية ترفض باستحياء هذه الخطوة، وبالعودة إلى الموقف الفلسطيني من الاتفاقية الإبراهيمية الذي امتاز بالرّفض الحّاد، ووصفه بالخيانة والطعن في الظهر نجد فرقًا شاسعًا حيال التطبيعَين، فهل يوجد للتطبيع ألوان وأشكال منها مقبول والآخر مرفوض، نحن كفلسطينيين نرى التطبيع باطلًا ساقطًا بكل ألوانه وأشكاله ودوافعه المختلفة، وإنْ كًثُر أتباعه وحمْلة رايته .

وفي إطار صناعة الوهم، حرصت إسرائيل في استراتيجيّتها الرّامية لتعزيز دورها الاقليمي والدولي في عملية السلام مع العرب ألّا تكون البادئة بالتنازل حيال أيّ طرف، وفي أيّ قضية مهما صغرت أهميتها، وبالفعل قد نجحت اسرائيل في ذلك، وبات هذا الأمر واضحًا منذ سقوط اللآت العربية الثلاثة في قمة الخرطوم، ومرورًا بكافة الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل من كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة والاتّفاق الابراهيمي وصولًا إلى اتفاق التطبيع مع تركيا، وتطبيقًا لهذه الاستراتيجية على المستوى الفلسطيني نرى سيْر المفاوضات منذ الاعتراف المتبادل بين الطرفين، ثم تَنُكّر وتنصّل إسرائيل من كافة التزامات عملية السلام وعلى رأسها النكوص عن التزامها الاعتراف بقيام دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والتماهي الغربي والأميركي معها في ذلك من خلال خطة صفقة القرن الترامبية، وعلى الرغم من التصدير الرسمي الفلسطيني للشعب بسقوط صفقة القرن، إلا أنّ هذا التصدير يبدو من خلال التعاطي الفلسطيني مع مجريات التطورات السياسية في المنطقة لا يعدو كونه وهمًا، فمع الإصرار الاسرائيلي، وعلى لسان أكثر من مسؤول وآخرهم غانيتس وزير الحرب الاسرائيلي على رفض مبدأ دولتيْن لِشعبين، ورفض قيام دولة ثنائية القومية ووصف من يؤمنون بذلك أنهم يعيشون في وَهم، والتعهّد بمنع إقامة دولة بين النّهرين، والتأكيد مرة تلوَ الأخرى على الرؤية الاسرائيلية للحل تتمثل في خلق واقع معيشي إيجابي، وتعزيز دور الحكم الذّاتي الفلسطيني من خلال وجود منظمة راديكالية، فعلى الرغم من هذا الصلف الاسرائيلي، لم نرَ فعلًا فلسطينيًا مكافئًا ولاجمًا للرؤية الاسرائيلية وأدوات تطبيقها، بل على العكس وجدنا انغماسًا في الانقسام وتماشيًا من البعض بشكلٍ مباشر أو غير مباشر مع ما يطرحه الاحتلال، بغضّ النظر عن الدّوافع والرؤى التي تقف وراء ذلك، مما يَشي بقيام دولة فلسطينية على غرار حيّات البطن التي تصيب الإنسان بطريق فمَوي وشَرجي ، ويبدو أنّ شعبنا شرب خازوق وهْم الدولة والتحرير بالطريقين في ظلّ فصائل مترنّحة .

إضاءة : سيبقى الباطلُ باطلًا ولو كثر أتباعه، وأنّ الحقَّ حقٌ ولو قل أتباعه، وأنّ رايةَ الحقِ قائمةٌ وإنْ لم يرفعها أحد، ورايةَ الباطلِ ساقطةٌ ولو رفعها كل أحد، وأنّ لا وهم سوى اسرائيل، وأنّهم ودولتهم عابرون، وستبقى القدس بمآذنها وكنائسها ما دامت السماوات والأرض.

×
أخبار
ف.بوليسي: "صفقات ترامب" في الشرق الأوسط تعمل ضد نفسها وتسلّح المتنافسين وزراء خارجية مجموعة العشرين يدعون لحماية الممرات البحرية وإمدادات الطاقة تل أبيب: الآلاف يتظاهرون للمطالبة بتشكيل حكومة يهودية عربية فورًا بعد رسالة فانس.. رضائي يتحدث عن تغير لهجة واشنطن والعقيدة النووية الهند تقترب من منح شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية عقداً بقيمة 905.7 مليون دولار التقى لابيد..آيزنكوت يحدد 4 مبادئ لتشكيل "حكومة صهيونية واسعة" روبيو: ترامب لم يتخذ قرارا بشأن تنفيذ عمل عسكري ضد إيران الأمن الروسي: تلقينا معلومات من الجانب الأمريكي حول هجوم إرهابي محتمل في متحف موسكو بترا: الجيش الأردني يعلن إحباط تسلل مجموعة مسلحة من سوريا خبراء: الاستطلاعات الإلكترونية وغياب الشفافية وراء الفجوة بين توقعات القنوات الإسرائيلية والنتائج الفعلية السودان: مطار أصوصا الإثيوبي يستخدم كمنصة لإطلاق مسيرات الدعم السريع خبيرة استراتيجية تصف الحرب الأمريكية على إيران بـ"الأكثر غباءً في التاريخ" تعليمات جديدة لشركات الطيران القادمة لتل أبيب بعد حادثة "فلاي دبي" بيرنهام منفتح على تقديم اعتذار رسمي عن دور بريطانيا في تجارة العبيد الشيباني: سورية تبحث الانضمام إلى "حلف مكة" السعودي الباكستاني التركي إعلام إيراني: هجوم أمريكي يستهدف قاربي صيد قبالة جزيرة قشم..فقدان شخصين تليغراف: مجتبى خامنئي يعقد اجتماعات سرية لإثبات سيطرته على الحكم في إيران الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,594 شهيدا ترامب أخيرا نطقها: أنا لص وليس محرر إنساني! جيش الاحتلال يواصل عدوانه على مدينة الخليل لليوم التاسع حصارا واعتقالات وهدم انقلاب في بولندا.. الرئيس يقطع رحلته ويقتحم المحكمة الدستورية- فيديو صحيفة: إسرائيل توسّلت لبريطانيا تأجيل الاعتراف بدولة فلسطين ترامب: أمريكا كسبت من فنزويلا 10 أضعاف ما أنفقته ضد إيران مسؤول إيراني يكشف لـ"سي إن إن" عن أهداف طهران الانتقامية إذا هاجمتها أمريكا أو إسرائيل روسيا وأمريكا تستخدمان الفيتو ضد قرارين بالأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية التحالف: الدفاع الجوي اعترض ودمر مسيرة معادية بمنطقة الرياض رئيس وزراء كندا كارني: سأنتظر رئيساً جديداً لأمريكا حول الاتفاقية التجارية بن رودس: حرب إدارة بايدن في غزة "تطرف سياسي".. ومسؤولون أمريكيون مكّنوا لجرائم حرب بشروط معدومة الخزانة الأمريكية: مساعي إيران لتحويل تجارتها إلى الطرق البرية "فشلت" تقرير: "الاستمرار في المسار الحالي" هو الخيار الأقل سوءاً لأمريكا في مواجهة إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط