مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من "وحدة الساحات" إلى وحدة المصالح: ماذا يقول الاتفاق الأميركي ـ الإيراني عن فلسطين ولبنان وحماس؟

لم يكن الإعلان عن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران حدثاً عابراً في الشرق الأوسط، بل لحظة سياسية كاشفة أسقطت كثيراً من الشعارات وأعادت ترتيب الأولويات وفق منطق المصالح الصلبة لا وفق منطق الأيديولوجيا والشعارات الثورية.
فاللافت في أي تفاهم أميركي ـ إيراني واسع النطاق ليس ما يتضمنه فقط، بل ما يستثنيه أيضاً. وإذا كان لبنان حاضراً بصورة مباشرة أو غير مباشرة في حسابات الاتفاق، سواء من خلال ملف الاستقرار الأمني أو مستقبل سلاح القوى المرتبطة بطهران أو مشاريع إعادة الإعمار والاستثمارات الإقليمية، فإن غزة تبدو الغائب الأكبر عن طاولة التسويات.
هنا يبرز السؤال الأكثر حساسية: إذا كانت فلسطين هي القضية المركزية التي بنت عليها إيران ومحور المقاومة شرعيته السياسية والإعلامية طوال أربعة عقود، فكيف يمكن تفسير اتفاق استراتيجي كبير لا تتصدر فيه القضية الفلسطينية المشهد؟
الحقيقة التي تكشفها التجارب التاريخية أن الدول لا تتحرك وفق العواطف ولا وفق الشعارات، بل وفق المصالح. وإيران ليست استثناءً من هذه القاعدة. فمنذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979 كانت فلسطين جزءاً مهماً من خطابها السياسي، لكنها لم تكن يوماً بديلاً عن المصالح القومية الإيرانية. وعندما تتعارض الشعارات مع متطلبات الاقتصاد والأمن والاستقرار الداخلي، تنتصر الدولة عادة على الأيديولوجيا.
ولعل إعادة إعمار إيران وإنعاش اقتصادها ورفع العقوبات واستعادة اندماجها في النظام المالي العالمي تمثل اليوم أولوية تفوق بأضعاف أي مكاسب رمزية يمكن أن تحققها عبر استمرار المواجهة المفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
في هذا السياق يصبح لبنان أحد أهم ملفات الاتفاق المحتملة. فلبنان بالنسبة لواشنطن ليس مجرد دولة صغيرة على المتوسط، بل عقدة أمنية مرتبطة بإسرائيل والحدود الجنوبية والطاقة والاستقرار الإقليمي. أما بالنسبة لطهران فهو الاستثمار السياسي والأمني الأكبر خارج حدودها. وبالتالي فإن أي صفقة كبرى لا يمكن أن تتجاوز الساحة اللبنانية التي تحولت خلال العقود الماضية إلى أحد أهم صناديق النفوذ الإيراني في المنطقة.
أما غزة، فتبدو أقرب إلى ملف مؤجل منه إلى أولوية تفاوضية. وهذا ما يثير تساؤلات عميقة حول السردية التي روج لها محور المقاومة لعقود تحت عنوان "وحدة الساحات". فإذا كانت الساحات موحدة بالفعل، فلماذا تدخل بعض الملفات إلى غرفة التسويات بينما تبقى فلسطين خارج الباب؟
لا يعني ذلك بالضرورة أن إيران تخلت عن فلسطين، لكنه يعني أن فلسطين لم تكن يوماً المحدد الوحيد للسياسات الإيرانية. لقد كانت ورقة قوة وتأثير ونفوذ وشرعية شعبية، لكنها ليست الورقة الوحيدة، وربما ليست الورقة الأهم عندما تصل الدولة إلى لحظة اتخاذ القرار الاستراتيجي.
بالنسبة لحماس، تبدو الصورة أكثر تعقيداً.
فالحركة التي راهنت لعقود على شبكة تحالفات إقليمية وجدت نفسها مراراً أمام متغيرات لم تكن في الحسبان. من الحرب السورية إلى التحولات العربية وصولاً إلى التفاهمات الإقليمية المتلاحقة، كانت الحركة تعتقد دائماً أن الزمن يعمل لصالحها وأن حدثاً كبيراً سيقلب الطاولة في اللحظة الأخيرة.
هذا النمط من التفكير القائم على انتظار التحولات الكبرى أو "المنقذ الجيوسياسي" تعرض لاختبارات قاسية خلال السنوات الأخيرة. واليوم، إذا صح أن واشنطن وطهران تتجهان نحو تفاهم استراتيجي طويل الأمد، فإن إحدى الركائز النفسية والسياسية التي استندت إليها حماس تصبح موضع مراجعة حقيقية.
فالحركات العقائدية غالباً ما تبني استراتيجياتها على فرضية أن التوازنات الدولية والإقليمية ستتغير لمصلحتها عاجلاً أم آجلاً. لكن الاتفاقات الكبرى تذكر الجميع بأن الدول الكبرى تتصالح عندما تقتضي مصالحها ذلك، وأن الحلفاء الصغار غالباً ما يكتشفون متأخرين أنهم لم يكونوا شركاء في صناعة القرار بل موضوعاً من موضوعاته.
هل يعني ذلك انتهاء المصالح المشتركة بين حماس وإيران؟
الأرجح أن الجواب هو لا.
فالعلاقة بين الطرفين أعمق من أن تنهار بين ليلة وضحاها. لا تزال هناك مصالح أمنية وسياسية متبادلة، ولا تزال طهران ترى في حماس ورقة تأثير مهمة داخل الملف الفلسطيني. لكن طبيعة العلاقة قد تتغير من شراكة قائمة على مشروع مواجهة مفتوحة إلى علاقة أكثر براغماتية تخضع لحسابات التفاهمات الإقليمية الجديدة.
السؤال الأهم ليس ما إذا كانت حماس ستفترق عن إيران، بل ما إذا كانت ستعود إلى تعريف نفسها باعتبارها حركة تحرر وطني فلسطينية أولاً قبل أي شيء آخر.
لقد دفعت الحركة خلال العقدين الماضيين ثمناً باهظاً نتيجة تشابك القضية الفلسطينية مع صراعات إقليمية تتجاوز حدود فلسطين. وإذا كان الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يمثل بالفعل نقطة تحول تاريخية، فقد يكون أيضاً فرصة نادرة أمام حماس لإعادة النظر في موقعها السياسي واستعادة استقلالية قرارها الوطني.
عندها فقط قد تتحول الصدمة إلى مراجعة، والمراجعة إلى فرصة.
أما إذا استمرت الحركة في انتظار متغير خارجي جديد أو معجزة جيوسياسية جديدة تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، فإنها قد تكتشف أن المنطقة تغيرت أكثر مما كانت تتصور، وأن زمن المشاريع العابرة للحدود يفسح المجال تدريجياً لعودة الدول إلى أولوياتها الوطنية ومصالحها المباشرة.
وفي هذه اللحظة تحديداً، يصبح السؤال الفلسطيني أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى: من يحمل القضية عندما يذهب الرعاة الإقليميون إلى طاولات التسوية؟

×
أخبار
ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط