مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من هنا نبدأ الحوار

من هنا نبدأ الحوار

تاريخ النشر: 2023-05-16 | 12:15

لا تزال جلسات «الحوار الوطنى» في أول الطريق، والجمهور في مصر ينتظر ما سوف يسفر عنه من نتائج؛ وربما أكثرها إلحاحا على العقل هو الكيفية التي سوف ينجح بها حكماء الأمة والسياسيون في عبور الأزمة الاقتصادية الراهنة، والتى ترجمتها الارتفاع الفاحش في الأسعار.. ولكن انتظار النتيجة لا ينفى حقيقة أن الحوار دائر، سواء كان ذلك في جلساته الرسمية، أو ما يجرى مشاهدته من خلال أجهزة الإعلام أو عبر وسائل التواصل الاجتماعى. وفى هذه الأخيرة، فإن الحوار يجرى دائما بين سائل ومسئول، حيث الأول يتهم ويغمز ويلمز؛ والثانى يبدو مرتبكا ما بين الإجابة التي يخشى أن تصيبه باتهام الموالاة، أو أن يُبقى الإجابة معلقة في وجه المستمع أو المشاهد فيبدو السؤال مفحما إلى الدرجة التي تستدعى الصمت لأن الإجابة بها حرج.

في حوار جرى بين الأستاذ إبراهيم عيسى، الكاتب الموهوب والمذيع المقدر، والأستاذ محمد ضياء الدين عضو مجلس النواب الموقر، تتجسد فيه هذه المسألة.

فعندما يعرض الأخير حقيقة أن تعويض الحكومة للعمالة غير المنتظمة هو ٤٥٠ جنيها فقط لا يكفى بالطبع أساسيات الحياة، فإن الأول لا يسأل ماذا تقدر أن يكون المبلغ في مشروعك الوطنى؟ فإذا كان ١٠٠٠ مثلا، فإن الكف سوف يضرب كفا آخر بأن ذلك لن يغير من الأمر شيئا على ضوء الارتفاع المعلوم في الأسعار، أما إذا وصلنا إلى رقم العشرة آلاف، فإن السؤال الواجب: ومن أي بند في الموازنة العامة التي قرأها النائب سوف يستعيرها؟.. وعندما يقرر الأخير أن هناك أمورا كثيرا واجبة الحذف حتى تسود الحكمة والرشد، فإن السائل لا يسأل إذًا ما الأمور واجبة الإضافة؟.

الحوار هكذا كما يقول عنه الإخوة السودانيون «ساكت» لا يكتمل ولا يفصح، وفيه رصد وترصد واستغلال لحظة قلق عالمية غير مواتية، مع اتباع منهج سائد في فقه أدوات التواصل الاجتماعى والفضائيات التركية، التي تجد الحكمة فجأة في «فقه الأولويات»، وترجمته العملية إزالة كل «المشروعات القومية» واستبدالها بتوزيع الثروة على «الفقراء» و«الغلابة» و«غير المنتظمين في العمل». أما الأكثر حصافة فإنه يعيد التأكيد على إنفاق الصحة والتعليم، مشيرا إلى ما فعلته دول أخرى كان ذلك وسيلتها إلى الكرامة، دون ذِكر كلمة واحدة عما فعلته هذه الدول بالنسبة للبنية الأساسية، وهل ما جرى لها جرى بينما لديها أزمات إسكان عشوائيات، وخبز لا يتوفر، ومواصلات غير آدمية، واتصالات لا تتوقف عن الانقطاع؟!. الغريب أنه في وسط ذلك كله، لا نجد كلمة واحدة عما جرى إنفاقه بالفعل لبناء المدارس والجامعات الجديدة خلال الفترة الراهنة مقارنة بفترات سابقة.

نقطة البداية الحقيقية في الحوار هي أنه أيا كانت الأيديولوجيات والنوايا، فإن نقطة البداية للساسة هي أولًا الحالة الراهنة لمصر، بواقعها وشمولها وحقيقتها، وليست الاجتزاء من أرقام يتم اختطافها من هنا وهناك ودون نسبتها إلى أصول وثروة. هي بداية لا تتجاوز الزيادة السكانية وتعبرها بخفة اليد وغفلة العقل، لأن هذه الزيادة هي التي على الوطنيين المصريين التعامل معها، أيًّا مَن كان الحكم الموجود في مصر. وثانيًا المرجعية التي نعود إليها في التعامل مع هذا الواقع بحُلوه فيما أنجز، ومُرّه فيما أخفق.

وفى العالم مرجعيتان: الأولى المرجعية الغربية في شمال أمريكا وأوروبا وتوابعها في اليابان وأستراليا؛ والثانية في آسيا حيث الصين وشرق وجنوب شرق آسيا من نمور وفهود. وفى مصر يوجد حتى الآن مشروعان: الأول الذي يعبر عنه رؤية مصر ٢٠٣٠، والثانى ما طرحه الإخوان عن مشروع للنهضة قائم على طفرة كبيرة في بناء الأسواق طالما أن الرزق يأتى من التجارة. اليسار لديه رؤية غائمة تقوم على توزيع الثروة على المحتاجين، فتزداد السوق والطلب، فتخلق العرض والتصنيع والسوق المباركة.

تجارب ذلك السابقة بما فيها مصر كانت حكما دائما بالفقر والضعف وسوء الموئل وبئس المصير. لا يوجد في كل ما سبق ادعاء بأن الأحوال المصرية طيبة، أو أنها على ما يرام.. ولكن البناء الجديد سواء كان بديلا أو تطويرا لا مفر فيه من البداية عند النقطة الحالية في مصر وليس بالقفز فوقها إلى أنواع مختلفة من المجهول.

«الحوار» هنا سوف يكون له معنى، وفيه جسور مثمرة، ومصيره بنّاء عندما ينحو نحو «التشغيل» الأفضل للتغيير الكبير الذي جرى في مصر خلال السنوات الثمانى الماضية وأخذها من النهر إلى البحر، ومن الفقر إلى الستر، ومن العشوائيات إلى الأسمرات، ومن الإرهاب والخوار إلى الإسهاب والحوار.
 عن "المصري اليوم"

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط