مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من لا يدخل الحَظّيِرة لا يّأكُل مِن الفَطّيِرَة

من لا يدخل الحَظّيِرة لا يّأكُل مِن الفَطّيِرَة

تاريخ النشر: 2020-07-01 | 14:05

اسِّتُوقّفَنِا في الطريق صديق وزميل دراسة قديم، ونحن نمارس رياضة المشي اليومي ليلاً، وكُنا سَائّرين ناحية شارع البحر شمال قطاع غزة، لنَبتّعدْ ونسّرحْ بعيداً، ولو لوقتٍ قليل عن ضغط الحياة، والساسة، والسياسة، ومواقع التواصل الاجتماعي، وعن ضغط الُدنيا، ومشاغلها، ومشاكلها، فنَّتَأمل في السماء وسّعِتها، وفي القمرِ إذا اِّتسَقْ، والليل وما وسق، والنجوم التي تتلألأ في كبد السماء، وفي البحر الهدار والموج الغدار، وبالأيام كيف تجري بنا مُسرعةً، ولِنتدّبر في عظمة الخالق سبحانهُ وتعالى، ونُمِعنْ التفكير في ما آلت له أحوال البلاد، والعباد خاصةً في فلسطين، وفي الوطن العربي عموماً.

ولقد أغّرِوروت مُقلتي بالدموع، حينما علمت بأن صديقي هذا، والذي يحمل الشهادات العُليا، والذي كنا نحن، وهُو قبل أكثر من عقد من الزمن طُلاب في الدراسات العليا (الدكتوراه)، ونَدّرُس في أكبر، وأعرق الجامعات المصرية، وكان تخصصه إدارة أعمال، أتعلمون ماذا يعمل؟؛ وجَّدتُه يعمل سائق أجُره علي سيارة!؛ علماً أنه موظف.

ولكن ماذا يفعل في ظل توقف رواتب موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية للشهر الثالث علي التوالي!!؛ وإِن العمل بالطبع ليس عيباً، ولا حراماً، وما العَيّب إلا ما كان عيباً؛ بل إن النبي صل الله عليه وسلم قال: "لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه"؛ واليوم ما أكثرُهم ممن يحملون الشهادات العليا في غزة تحديداً، وتجدونهم يعملون أما سائق سيارة بالأُجرة، أو عامل، ويتقاضي راتب يومي لا يتجاوز العشرة دولارات!، هذا في أحسن الأحوال إن توفرت له فرصة عمل ومنهم من قد يعمل براتب شهري لا يتجاوز مبلغ المائة دولار أمريكي!!.

وإن ما يُدّمِي القَلبْ ويندي له جبين الإنسانية، وتحار منهُ القلوب، ويصبح الحليم حيران هُو فعل، وصنيع بعضاً من أدعياء الوطن، والوطنية، ومن أدعياء الإسلام أيضاً؛ فَّبعضاً منهمُ وإن لم يكن أكثرهُم يقولون ما لا يفعلون، ويأمرون الناس بالصبر، والمثابرة، والصلاة والإيمان وبشدْ الأحزمة علي البطُون، ويَّدعُون عِدل عمر رضي الله عنه، ولكن أفعالهم كقارون، وكابي جهلٍ وأبي لهب!!؛؛ وتراهُم وكل حظيرتهم، وحاشّيَتهُم وأبنائهم وذُريَتّهم يتلذذون ويتقلبون في الخيرات والنعيم، الدُنيوي، ويلبسون الحِلْ، والحرير، ويمتلكون العقارات، وملايين الدولارات، ويأكلون الأخضر، واليابس، ويبتلعون أموال الدعم التي تأتي للوطن والمواطن، ويَّستحلون الحرام، ويأكلون أموال الناس بالباطل في بطونهم التي انتفخت فتكّرشَت حتى أصبحوا كأنهم بلا رقبة من كثرة المال، والسمُنة!.

وقد تاجروا في الوطن، وزهدوا فيهِ، وبَاعوهُ بثمنٍ بخسٍ وكانوا فيهِ من الزاهدين!؛ علمًا أنهم أمام العالم وجميع وسائل الإعلام تراهم يهللون بحب الوطن، ويطبلون، ويتكلمون بالشعارات والخطب الوطنية، والثورية الحماسية، وبالخطب الدِّيِنَّية الرنانة، وأنهم ضد الاحتلال الخ.

وحينما تتفكر في أحوال عِّليِة كبار القوم من أغلب تلك الزعامات، والأمُراء والسادة، والقادة وأصحاب الحِل والعقدْ، ستبصر حولهم جماعة ممن دخلوا الحظيرة ليأكلوا من الفطيرة، من بطانة السوء، أولئك هُم الأفاقين المنافقين الدجالين الطبالين من الحاشية الفاسدة المستفيدة، فّيُزينون للمجرمين واللصوص سوُء أعمالهم!؛ بينما تري الشعب المكلوم المغلوب علي أمره في واد، وأُولى الأمر في واد أخر، وفي كوكب أخر.

حيثُ العُمال بلا عمل، وشباب ضائع من غير مستقبل، وعنوسه كبيرة فالفتيات، والشباب عزوبية من غير زواج، والسبب البطالة والفقر والأموال المنهوبة، وعندنا ألوٌف مؤلفة من خريجين الجامعات من غير عمل، وضمن جيش البطالة!؛ وأرامل وأيتام، وتكالي، وموظفين فقراء بالكاد كان الراتب يكفيهم أصبحوا بلا راتب!؛ وتري جيش من المتسولين!.

ويا أسفاه علي الطفولة الضائعة على أرصفة الطرقات، لأطفال في عُمر الزهُور يتَّسَوُلُونْ!؛ ومرضي بلا علاج، ووطنُ ضائع ومواطنٌ مقهُور، وحصار يتبعه حروب ودماءٌ ودموعٌ، ودمار، وغبار، وضاع الحب، وانطفأت، وانّكَفأت قُدور السلام، وحَل وعَم وطمْ الفقر المدقع، والظلمُ الموُجّعْ!؛ ورحلت النفوس، وأوحلت، وتخلّتْ، وأوحشت، وتوحشت، وحشت، وتحشرجت، وجُرِحت، وظُلمت، وحرمت وفَرِّمت، وهّرَمَتْ، وأرِمَتْ وهزمت وهزت وقهرت وأوكّسَتْ، وزلزلت زلزالها، وفعلت أهوالها بالأبرار الأحرار الشرفاء المناضلين والمجاهدين، وضاع الحق، وحقوق الإنسان والمواطنة، والعدالة الاجتماعية، وساد البغي والظلم، والمحسوبية، وشاع الكذب ممن يتقلدون المناصب الكبرى حتى في العلن.

وأمام وسائل الإعلام المسموعة والمرئية تجدهُم يكذبون!؛ ونحن نعيش زمان اعتلى فيه، واحتل أعلي مَناصب الحظيرة من النِّعاج فَّأثاروا العُجَاجْ، وأعظم وصف لما نحن فيه اليوم هو الحديث الصحيح الذي يرويه الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صل الله عليه وسلم قال: " سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة قيل، وما الرويبضة يا رسول الله ؟ قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة"، ولسان حال المجرمين يقول: لن يدخل الحظيرة ليأكل من الفطيرة، من كان من المتعففون الطاهرون المثُقفون من الأدباء أصحاب الأخلاق الحميدة المتعُلمون العَالمِون، العامِلُونْ، المناضلون الوطنيون المجاهدون.

فأولئك لا مكان لهم في الحظيرة القذرة!؛ وذلك لأنهم أُناس طاهرون، قال تعالى: " فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ"، فيا ساكني الحظيرة، من القادة "عُلِّيَّةِ الْقَوْمِ"، فَخذوا ما شئتم من مناصب الدنيا وأغلقوا الحظيرة وكلوا الفطيرة كُلها لوحدكم، واظّلِمُوا واقهروا رعيتكُم من الشعب المظلوم ممن وُليتم أمرهم، ويا أيها السادة، والقادة اجمعوا في الدنيا كل المناصب، والأموال من الذهب، والفضة، والدراهم والدنانير والدولارات، وخذوها معكم حين الموت لتكون وسادة من نار جهنم تحت رؤوسكم في قبوركم!؛ قُّبُورنا تُبّنى، وما تُبّنَا، يا ليتنا تُّبنَا قَبّل أن تُبنّى.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط