مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مَن سيملأ فراغ انحسار موجة الإسلاموية السياسية ؟

مَن سيملأ فراغ انحسار موجة الإسلاموية السياسية ؟

تاريخ النشر: 2017-08-26 | 17:06

هزيمة الجموع المسلحة لتنظيم الدولة (داعش) في العراق وسوريا كمؤشر على انحسار موجة الإسلاموية السياسية المتطرفة التي بدأت نهاية السبعينيات من القرن الماضي لا يعني نهاية الظاهرة ،فهذه الأخيرة ليست تنظيمات مسلحة فقط بل حالة معقدة ومركبة :دينية وسياسية واجتماعية واقتصادية ،كما يتداخل فيها صراع نخب محلية على السلطة مع صراع جيوسياسي على المنطقة بين دول طامعة في المنطقة العربية .

 لن نعود للكتابة عن الظاهرة من حيث نشأتها وأطرافها وتداعياتها ،حيث شغلت هذه الظاهرة الكُتاب والمثقفين وسيطرت على اهتمام وسائل الإعلام خلال العقد الأخير أكثر بكثير من أية قضية أخرى وخصوصا عندما تداخلت مع ما يسمى (الربيع العربي) وركبت موجته ،بل همشت هذه الظاهرة قضايا جوهرية كالقضية الفلسطينية وقضايا التنمية والديمقراطية الخ ،وكان يُراد لها أن تقوم بهذا الدور ، ولكن ما سنتطرق له هو الإجابة عن السؤال : مَن سيملأ الفراغ السياسي والأيديولوجي الناتج عن انحسار هذه الظاهرة ؟.

الإسلاموية السياسية تتراجع تنظيميا وميدانيا ولكنها كايدولوجيا ما زالت معشعشة في عقول الشباب وفي الخطاب الديني ،الأمر الذي يتطلب ثورة فكرية ثقافية مفاهيمية حول مفهوم الدين ونطاق أو حدود اشتغاله وعلاقته بالدولة والديمقراطية ،وحول مفاهيم الدولة الوطنية والمواطنة ، وإذا كانت الإسلاموية السياسية تعتمد على أيديولوجيا تتجاوز المشروع الوطني والدولة الوطنية وأيديولوجيتها كما تتجاوز المشروع القومي العربي وأيديولوجيته ، بل لا تعترف بهما ، فإن التحدي الكبير اليوم ما بعد تراجع هذه الظاهرة أن يتم إعادة الاعتبار والحضور للمشروع القومي العربي وأيديولوجيته الطامحة لتوحيد الأمة العربية على أسس ديمقراطية وللدولة الوطنية وأيديولوجيتها المتصالحة مع الديمقراطية والمواطنة .

كان من الأهداف الرئيسة وغير المُعلنة للإسلاموية السياسية ومن يقف وراءهم  تدمير المشروع القومي العربي كايدولوجيا أو انتماء للأمة وتدمير الدول المؤهلة لتكون إقليم قاعدة لهذا المشروع ،وهذا ما جرى عندما تم محاصرة عراق صدام حسين ثم احتلاله ، وما يجري في ليبيا وسوريا ومصر يندرج ضمن هذا المخطط ، كما كان من أهداف هذه الجماعات ومن يمولهم إعاقة التحول الديمقراطي الذي فرض نفسه على الأنظمة منذ منتصف السبعينيات وحتى إن كان بطيئا إلا أنه كان واعدا من خلال الحركات الاحتجاجية السلمية وفاعلية المجتمع المدني ونشاط المنظمات الحقوقية ، أيضا كان هدف هذه الجماعات إعاقة النهضة التنموية للدولة الوطنية (القُطرية) ،هذا ناهيك عن حرف الأنظار عن الخطر الرئيس وهو إسرائيل ،وإطماع دول الجوار .

بالرغم من أن تغييب الإيديولوجيات القومية والوطنية والتقدمية التحررية كان هدفا أساسيا للجماعات الإسلاموية ومن كان وراء تأسيسها وتمويلها وحتى لا نراهن على سراب يجب الاعتراف بأن القوى القومية والتقدمية واليسارية والقوى الوطنية تتحمل جزءا من المسؤولية عما يجري ،حيث استفادت.ايديولوجيا الإسلاموية السياسية من الفراغ الذي نتج عن الأزمة البنيوية والوظيفية للحركات القومية والتقدمية واليسارية وتشرذم وتعدد عناوينها وصراعاتها الداخلية ،كما استفادت أيضا من الفراغ الذي نتج عن تآكل الانتماء والهوية الوطنية عندما تم اختزال الوطنية بأحزاب سلطة غير ديمقراطية .

ليس هذا فحسب ،بل تتحمل القوى القومية والتقدمية والوطنية المسؤولية عندما وقفوا متفرجين على بلاد العرب وهي تتحول لساحة حرب بين هذه الجماعات المتطرفة ومن يمولها خارجيا من جانب وعسكر الدولة أو عسكر الأقليات الطائفية والإثنية من جانب آخر ،وساحة صراع سياسي وأيديولوجي بين المشروع الإسلاموي المتطرف والمشروع الإيراني والمشروع التركي والمشروع الإسرائيلي والمشروع الأمريكي الغربي ، مع غياب فاضح لفكر أو عنوان للمشروع القومي العربي ،حتى جامعة الدول العربية تحولت لأداة بيد محور متحالف مع الإسلاموية السياسية ، ولم يكن حال المشروع الوطني داخل الدولة القُطرية بالأفضل حيث تم اختزاله بخطاب النظام السياسي وعسكره .

إذن ومع انحسار الإسلاموية السياسية بعد أن أنجزت جزءا كبيرا من أهدافها المدمِرة ، وحتى لا تخرج الأمة العربية من سطوة الإسلاموية السياسية لتقع تحت سطوة أنظمة عسكرية طائفية أو تتحول بلادهم لكيانات طائفية ،وقبل أن يتم صناعة إسلاموية سياسية جديدة ...، على القوى القومية والديمقراطية والتقدمية التحررية أن تأخذ ناصية الأمر وتتحرك بسرعة وتلملم صفوفها لملء الفراغ الايديولوجي وإعادة إحياء الفكر الوطني الديمقراطي والفكر القومي العربي مع الاستفادة من أخطاء الماضي وتحديدا تجاهلها للديمقراطية و المواطنة التي تساوي بين جميع المواطنين دون انحياز طائفي أو إثني أو قبلي .

على الوطنيين والقوميين والتقدميين أن ينفضوا الغبار عن أنفسهم ويخرجوا من حالة فقدان التوازن والإحباط ويتحرروا من عقدة النقص والتقصير التي طالت بعد انكشاف كل من حاول أن يملأ فراغ غيابهم ، كما على مراكز الأبحاث والدراسات ذات التوجهات القومية العربية أن تكثف من نشاطها ونخص بالذكر مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت وهو المركز الرائد الذي استمر صامدا وأمينا للفكر القومي العربي . وعلى المستوى الرسمي حان الوقت لاستنهاض جامعة الدول العربية ومؤسساتها مثل الدفاع العربي المشترك والسوق العربية المشتركة الخ ، والنظر في تعديل الميثاق .

قد نبدو متفائلين فيما سلف من قول وخصوصا ونحن نشهد كم الرداءة في الحالة العربية الرسمية والشعبية وهي رداءة دفعت كثيرين لنعي العرب والعروبة ،ولكن التاريخ علمنا أن الأمم لا تموت ،قد تنهزم أو تتقهقر ولكنها تنهض مجددا ،ولنا في أمم الكرد والصرب والكروات الخ عبرة ،ولا نريد أن نتحدث عن دولة إسرائيل التي تأسست على اساطير تعود لثلاثة آلاف سنة . لا يعقل أن يكون لكل أمم المنطقة مشروعها القومي إلا الأمة العربية .

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط