مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من ثروة البيترول إلى ثروة البيانات الرقمية

من ثروة البيترول إلى ثروة البيانات الرقمية

تاريخ النشر: 2021-05-12 | 18:31

عبده حقي
عبده حقي

هناك مواجهة عالمية تدور حاليا حول من يستحوذ على بيانات الشعوب. ففي اختتام قمة مجموعة العشرين في يونيو 2019 التي التأمت في اليابان ، رفضت عديد من الدول النامية التوقيع على إعلان دولي بشأن تدفق البيانات - ما سمي بمسار أوساكا. سبب مقاطعة دول ناشئة مثل الهند وإندونيسيا وجنوب إفريقيا للإعلان على اعتبار أنه لم يكن لديها فرصة لوضع مصالحها الخاصة حول البيانات في الوثيقة الختامية.

وبحضور خمسون موقعًا لا يزال الإعلان قائماً كإعلان عن نوايا مستقبلية حول مزيد من التفاوض ، لكن المقاطعة مثلت صراعًا مستمرًا من قبل بعض الدول لتأكيد مطالبتها بشأن البيانات التي ينتجها مواطنوها.

في عام 2016 تم الترويج عالميا على أن بيانات المواطنين هي النفط الجديد القادم في المستقبل . وعلى الرغم من أن هذا التشبيه قد تم ضحده بسرعة إلا أنه لا يزال كوسيلة مفيدة لفهم الاقتصاد الرقمي العالمي الراهن والقادم . واليوم مع تكثيف المفاوضات الدولية حول تدفق البيانات ، قد تساعدنا مقارنة النفط هذه في تفسير اقتصاديات ما يسمى "توطين البيانات" – أي محاولة الاحتفاظ ببيانات المواطنين داخل بلدانهم.

وعلى غرار الدول المنتجة للنفط التي دافعت من أجل مصافي النفط لإضافة قيمة إلى النفط الخام ، كذلك تريد الحكومات في جل العالم اليوم أن تبني شركات التكنولوجيا الكبرى مراكز بيانات على أراضيها . حيث تستند السحابة التي تشغل الكثير من صناعة التكنولوجيا في العالم إلى مراكز بيانات ضخمة تقع بشكل أساسي حول سواحل شمال أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية . وبالتالي في الوقت نفسه تتجه شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة بشكل متصاعد إلى الأسواق في الجنوب العالمي للتوسع مع دخول أعداد هائلة من الشباب المتمرسين في مجال التكنولوجيا عبر الإنترنت.

اتهامات بـ "الإمبريالية الرقمية"

لقد أدى الانفصال بين المصادر الجديدة للبيانات ومواقع مراكز البيانات إلى اتهامات من كثير من دول العالم الثالث بـ "استعمار البيانات" أو "الاستعمار الرقمي" .

الحجة الاقتصادية لدول الجنوب لاستضافة المزيد من مراكز البيانات هي أنها ستعزز التصنيع الرقمي من خلال خلق مزايا تنافسية لشركات السحابة المحلية ، وتطوير روابط أخرى من قطاع تكنولوجيا المعلومات المحلية.

لقد تعاملت العديد من البلدان مع اللوائح المتعلقة بنوع البيانات التي يجب تخزينها وطنيا. بعضها يغطي قطاعات معينة فقط مثل البيانات الصحية في أستراليا. في دول أخرى مثل كوريا الجنوبية ، تتطلب موافقة الشخص صاحب البيانات حتى يتم نقلها إلى الخارج. أما فرنسا من جانبها فتواصل السعي وراء البنية التحتية لمركز البيانات الخاص بها ، والتي يطلق عليها اسم "السيادة السحابية"  على الرغم من إغلاق بعض الشركات التي كانت وراء الفكرة في البداية . فيما توجد القوانين الأكثر شمولية في الصين وروسيا ، والتي تفرض التوطين عبر قطاعات متعددة لأنواع كثيرة من البيانات الشخصية.

يمكننا القول إن كثيرا من الدول ذات التعداد السكاني الهائل والمتزايد على الإنترنت هي الأكثر استفادة اقتصاديًا من مثل هذه اللوائح لأنها تتلقى حاليًا أقل استثمار في البنية التحتية للبيانات من عمالقة التكنولوجيا بالنسبة لعدد المستخدمين.

يستشهد مؤيدو توطين البيانات بالاعتماد البنيوي للبلدان النامية على البنية التحتية الرقمية المملوكة للأجانب وحصة غير عادلة من الفوائد الاقتصادية للصناعة. إنهم يحلمون باستخدام توطين البيانات لإجبار شركات التكنولوجيا على أن تصبح كيانات دائمة على أرض الوطن لزيادة مقدار الضرائب التي يمكن أن تفرضها عليهم في نهاية المطاف.

المنتقدون من جهتهم يشيرون إلى ارتفاع تكاليف الأعمال للخوادم المحلية ، ليس فقط لعمالقة التكنولوجيا ، ولكن أيضًا للشركات الناشئة التي تقول الحكومات إنها تريد تشجيعها بدعوى أن لوائح التوطين تتداخل مع الابتكار العالمي ، ويصعب تنفيذها ، وتتجاهل المتطلبات الفنية لمراكز البيانات: القرب من "العمود الفقري" لكابلات الألياف الضوئية للإنترنت ، وإمدادات مستقرة للكهرباء ، ودرجة حرارة منخفضة للهواء أو الماء لتبريد الخوادم العملاقة.

البيانات: ما هي قيمتها؟

لقد استخدمت إحدى الدراسات الأكثر استشهادا بها منذ عام 2014 منهجية غامضة أنتجها المركز الأوروبي للاقتصاد السياسي الدولي ، وهو مؤسسة فكرية للتجارة الحرة ومقرها في بروكسل ، يأتي بعض تمويلها من شركات متعددة الجنسيات المجهولة . وليس من المستغرب أن تجد خسائر جسيمة للبلدان التي تفكر في توطين بياناتها . ومع ذلك وجدت دراسة أجريت عام 2018 بتكليف من شركة فيسبوك أن إنفاق مركز البيانات في الولايات المتحدة قد خلق عشرات الآلاف من الوظائف ودعم استثمارات الطاقة المتجددة وساهم بـ 5.8 مليار دولار أمريكي في الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في ست سنوات فقط.

إن اتخاذ موقف دوغمائي مع أو ضد هذه القضية يخفي تعقيدات أخرى . تعتمد التكاليف والفوائد الاقتصادية على نوع البيانات المخزنة ، سواء كانت نسخة مكررة أو نسخة حصرية فقط ، ومستوى الدعم الحكومي لدعم البنية التحتية الأوسع ، على سبيل المثال لا الحصر.

ماذا تفعل الحكومات ببيانات مواطنيها؟

لا يقتصر دور الشركات والدول الكبرى على لعب أدوار هامة جدا في محاولة الحصول على "سيادة بيانات مواطنيها ". قد يجد مطورو التكنولوجيا حتى الآن طرقًا لدعم حقوق الأفراد في التحكم في بياناتهم الشخصية باستخدام منصات رقمية مثل داتابوكس والتي تمنح كل واحد منا ما يشبه الخوادم الشخصية الخاصة به . إن هذه التقنيات لا تزال قيد التطوير ، لكن المشاريع آخذة في النشوء - معظمها في جميع أنحاء أوروبا – إنها لا تمنح الأشخاص سيطرة أكبر على بياناتهم الشخصية فحسب ، بل تهدف إلى إنتاج قيمة اجتماعية بدلاً من القيمة الربحية. قد تجد مثل هذه التجارب مكانًا في العالم النامي جنبًا إلى جنب مع ما تفعله الدول والشركات الكبرى.

مترجم بتصرف

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط