مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من تراجع الوعي إلى مقاومة المعنى

من تراجع الوعي إلى مقاومة المعنى

تاريخ النشر: 2025-10-30 | 14:41

يعيش المشهد الثقافي في فلسطين والعالم العربي اليوم حالة من الالتباس العميق، تتأرجح بين وعود النهضة وأسئلة الانكسار، بين الحاجة إلى تجديد الفكر والممارسة من جهة، والعجز عن تجاوز الأطر التقليدية والولاءات الضيقة من جهة أخرى، وإنّ ما نشهده ليس مجرد أزمة في الإبداع أو في المؤسسات الثقافية، بل هو أزمة وعي حضاري شامل تتقاطع فيها السياسة بالثقافة، والاقتصاد بالهوية، والذاكرة بالمستقبل.

لقد تراجعت الثقافة العربية عن دورها الطليعي في إنتاج المعنى وتوجيه الوعي الجمعي، وبعد أن كانت في الخمسينات والستينات طاقةً ملهمة للمقاومة والتحرّر وبناء المشروع القومي والوطني، أصبحت اليوم هامشاً في زمن تتكاثر فيه الخطابات وتختفي فيه البوصلة، حيث اختزل الفعل الثقافي في مناسبات استعراضية، واحتفالات شكلية، وكتابة تعيد إنتاج المألوف دون مساءلة عميقة للأسئلة الكبرى التي تعصف بواقعنا العربي والفلسطيني.

في فلسطين، تتضاعف المعضلة؛ فالثقافة هنا ليست ترفاً فكرياً أو نشاطاً نخبوياً، بل هي فعل مقاومة وبقاء، ومع ذلك، فإنّ الحصار المادي والرمزي الذي يفرضه الاحتلال، إضافة إلى الانقسام السياسي وتشتت المؤسسات، جعل المشهد الثقافي يئنّ تحت وطأة التهميش، فالمثقف الفلسطيني الذي كان يوماً ضمير الوطن وصوت القضية، بات محاصراً بين ضغوط الواقع وقسوة التجاهل، وبين خطاب يراد له أن يكون تجميلياً وخطاب يبحث عن أصالة في زمن التزييف.

غير أنّ الأزمة ليست فقط في الخارج، بل في داخل البنية الثقافية ذاتها، فالكثير من المؤسسات والاتحادات الثقافية فقدت روحها النقدية، وتحولت إلى هياكل بيروقراطية تستهلك التاريخ ولا تصنع المستقبل، والمثقف نفسه، في كثير من الأحيان، أصبح أسير التوازنات والجوائز والولاءات، يكتب ما يرضي لا ما يدهش، ويتحدث بلغة الخشية لا بلغة الحلم.

إنّ المطلوب اليوم هو استعادة الوظيفة التاريخية للثقافة بوصفها أداة وعي وتحرّر، لا مجرد نشاط ترفيهي أو واجهة رمزية، ولا يمكن أن تنهض الثقافة من دون مشروع وطني تحرّري شامل، ولا يمكن للمثقف أن يكون فاعلاً ما لم يتحرّر من الخوف ومن إغراءات المنابر السريعة، ونحن بحاجة إلى "ثقافة مقاومة" بمعناها الواسع، أي ثقافة تعيد الإنسان إلى مركز الفعل، وتربط الإبداع بالفعل الاجتماعي والسياسي، وتفتح أسئلة المستقبل بدل أن تتغنّى بأمجاد الماضي.

لقد آن الأوان لإطلاق حوار ثقافي عربي – فلسطيني جديد، يعيد النظر في دور المثقف في زمن العولمة والهيمنة الرقمية، ويعيد الاعتبار لفكرة "الاستقلال الثقافي" في مواجهة ثقافة السوق والاستهلاك، فالمعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل على المعنى ذاته؛ وعلى الذاكرة واللغة، وعلى الوعي بما نحن عليه وما نريد أن نكونه.

إنّ تجديد الثقافة لا يتم بقرارات وزارات أو بإنشاء مؤتمرات موسمية، بل بإعادة بناء العلاقة بين الفكر والحياة، بين المثقف والمجتمع، وبين النص والشارع، ووحدها الثقافة القادرة على مساءلة الواقع وتفكيك آليات الهيمنة والاستلاب، وهي التي تستحق أن تسمّى ثقافة حقيقية.

إنّ المستقبل الثقافي العربي والفلسطيني مرهون بقدرتنا على إنتاج وعي جديد لا يخاف من النقد، ولا يكتفي بالتغنّي بالماضي أو اجترار الشعارات، فالثقافة، في جوهرها، ليست حفظاً للهوية فقط، بل خلقاً متجدداً لها في مواجهة النسيان.

قد نكون اليوم في لحظة انكسار، لكنّ التاريخ علّمنا أن الوعي لا يموت، وأنّ الشعوب التي تكتب وتبدع وتحلم، قادرة على النهوض مهما طال الليل، وإنّ خلاص الثقافة العربية والفلسطينية يبدأ من لحظة الصدق مع الذات، ومن شجاعة السؤال: أيّ ثقافة نريد؟ ولأيّ مستقبل نكتب؟

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط