مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من تجربتي مع السرطان

من أينَ أتيتَ؟

أتدري ماذا يعني ألّا أكتُب؟ هكذا، بلا اندفاع وبلا رغبة، دونَ أن أغزلَ الكلمات التي تتصارعُ في مُخيّلتي؟

هل تعتقد أنّكَ في لحظةٍ ما قد انتصرتَ عليّ؟ على ذهني المغموس بأحلام كونيّة، كلا. لن تجرؤ حتّى على ذلك..

كانَ عليكَ أن تعرف أنني أعرفُ أنّكَ هُناك، في تلك الزاويةِ الأقرب إلى قلبي، وقلبي معقلٌ مُسوّرٌ بإحكام، لا تقتَفي أثرهُ أجراسُ الخوف، ولا ترنّ فيهِ أنّاتُ الوهم..

كنتُ أعرفُ أنّكَ تَتجسّسُ على أحلامي، تخرجُ إليّ مثل كوابيسَ مُحمّلةٍ بالموت، وكنتُ كالريحِ أرفعُ قدماً على قدمٍ أُدخنُ الغيمَ ولا أكترثُ للعدم، أنتَ العدم، وأنا فراشةٌ شقيّةٌ وقعَ في غرامها اللهبُ ما إن غبّتْ لسعةً حتى ذابَ في رماده.

أنتَ العدم، والحياةُ دُميتي الحالِمة.

كنتُ خارجي عندما اقتحمتَ صدري ونمتَ فيه كأفعى تدسُّ السُّمَّ رُويداً رويدا، عدوي الذي ربضَ فيَّ، وظلَّ خامداً دونَ أن تظهرَ له أيُّ ملامح، أعرفُ نواياك، أردتَ أن تُرديني مرةً واحدة، لم تكن تعرف أنّ الجبناءَ وحدهم يسقطونَ دُفعةً واحدة ، لذلك بقيتُ خارجي، لتفسير ما لا يُفسر، ومعرفةِ ما لا يُعرف، وقوفاً أمام سُمِّكَ لتخرُجَ إليّ، نتصارع في ساحةٍ غامضةٍ كندّينِ مُتكافئين، أنتَ بِسُمِّكَ، وأنا بحُبي للحياة.

أنزعُ الليلَ عني وأستيقظُ فجأة، أراكَ أمامي، بلؤم المُفترسِ للطّريدة تنظرُ إلى أنوثتي، تريدُ انتزاعَ كلّ شيء، كلّ شيءٍ أُحبُّ فيَّ، شعري الذي وَهبَتني إياهُ الشمسَ، رُموشي التي قضّتْ مضجعَ الحالمين، بشرتي الصافيةِ إلا من رُتوشَ شمسيّة كأنّها حروف كنعانية، أظافري التي خدشتْ آلامَ الواقفينَ على عتباتِ الحُب، خُطواتي التي دكّتِ الأرضَ بكعبِها العالي، وجُموحي الذي ما إن دقَّ الحبُّ بابَهُ صهلتْ ريحٌ أنّى إليك.

وأكذبُ عليّ: لن تنالَ مني. ونلتْ.

الوجعُ يُفكّر، وجسدي يُصغي، وروحي تشقُّ طريقها إلى البراري السّماوية بعدما هَمَستْ لي بأنّكَ أبشع شخصيةٍ ابتكرتُها.

مشرطُ الطبيب الذي حكَّ خاصرتكَ وسَحَبكَ من جلدي همسَ بذلك أيضاً..

وعشّشتَ فيَّ دونَ إذن، فمن أين أتيت؟ وكيفَ دخلتَ مكمناً آمناً، وكيفَ عبرتَ سماواتي ونِمتْ؟

صنعتَ فِراشاً من أنسجتي وشراييني، واخترتَ مكاناً أكثر عمقاً من بئرٍ يدفنُ فيها الخائفونَ خوفهم، كيف؟

واخترتُ أن أكونَ ندّكَ، فعدوُّ جسدي عدوي.

وأصحو واحدةً أخرى، كأنني اثنتانِ في جسد، أنظرُ فتنبذُني مرآتي، من أنتِ؟ ألستِ أنا، كلا، تُشبهينَ امرأةً فقدتْ ملامحها في الحرب. أيُّ حرب؟ حرب كانت بين ندّينِ مُتكافئين.. تقولُ ساخرة..

أنظرُ إليكَ وأعرفُ ماذا فعلتَ حتى نَبذتني مرآتي وألقتْ بي خارجَها..

كانَ عليّ أن أكتب، كي أموتَ واقفةً إن انتصرتَ عليّ.

-2-

حينَ تجرِفنا الحياةُ بعيداً عنّا، نحتاجُ صفعةً قويّةً لننتبه.

وحين نفقدُ رغبَتنا في السّعي، نحتاجُ إلى خسارة لنصحو.

رُبما كنتُ بحاجة إليك، إلى سُمّكَ القاتل، لأنتبهَ إليّ، لطالما نسيتُني في خضمِّ معاركي الكثيرة، لتُذكّرني بالطفلةِ التي وقفت طويلاً على عتبات الحلمِ صارخةً في وجهِ المستحيل "سأكون يوماً ما أريد"، وحرثتُ بقدميّ وحلَ الحظّ لأنجو، لا من الموت، بل من الحياة.

وخرجتُ إليكَ بكُلّ ما أوتيتُ من فضيلةٍ وغضب، ركنتُ كتباً كثيرةً كنتُ على وشكِ الانقضاض عليها، خبّأتُ أوراقي وملاحظاتي على روايتي القادمةِ التي وُلدتْ محضَ افتراءٍ على النسيان، وكتبتُ وصيةً لإرسالها إلى أصدقائي إنْ حدثَ ولم أنجُ منكَ، عرفتُ لحظَتَها كم أنّ الحياةَ باليةٌ وعاريةٌ طيلةَ الوقت، لكننا في حضرةِ تُخمَتِنا بالهُموم والمسؤوليات لم نَرَها كذلك، ورُبّما نعرفُ ذلكَ ونغضُّ الطرفَ لأننا مثلَها تماماً.

أمامَ غرفة العمليات قررتُ أن أُعطّلَ حواسي، أن آخُذَ قسطاً من الحبّ والراحة، أجربَ الموتَ الذي لم يعُد منهُ أحد ويُخبرنا ما الذي يحدُث هُناك، وأخبرتُ الطبيبَ أنني غير مسؤولة عن أيّ ألفاظَ قد تخرج منّي دونَ وعي، كنتُ أودُّ أن أخبرهُ أن يُسجّلَ لي قصيدةً قد تعبُرُني لحظَتها لكنّ إبرةَ المُخدر كانت أسرع من أنْ أفعلَ ذلك.

صوتُ الطبيبِ الذي نادى باسمي ليتأكد من صحوتي، أنبأني بأنني خرجتُ سالمةً من تحتِ مشرطهِ بكاملِ زينتي وجُروحي، خرجتُ خفيفةً لا ظلّ لي، بلا أحلامٍ تعوي في دماغي، تحملُني أكفُّ الريحِ وتلوّحُ لي من بعيد عيون أحببتها تبتسمُ وتبكي.

وهمستُ بقلبي: كم أنتَ لذيذٌ أيُّها الموت!

آب 2021

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط