مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من "المكارثية" إلى الولاية الثانية: كيف يرسم "روي كوهْن" ملامح حكم ترامب؟

من "المكارثية" إلى الولاية الثانية: كيف يرسم "روي كوهْن" ملامح حكم ترامب؟

تاريخ النشر: 2026-08-30 | 17:07

نيويورك: كشفت قراءة تحليليّة نشرتها مجلة "فورين بوليسي" عن التأثير العميق لأسلوب المحامي روي كوهْن في صياغة النهج السياسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرةً إلى أن الولاية الثانية تشهد اتجاهًا متزايدًا نحو تقليص مراكز الاعتراض داخل المؤسسات الرسمية وإحكام السيطرة على مفاصل القرار."

ويرى هيرش أن تأثير كوهْن في ترامب يتجاوز العلاقة الشخصية التي جمعتهما في نيويورك خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ليصبح نموذجاً لفهم جانب من طريقة ترامب في ممارسة السياسة وإدارة الصراع. ويستند في ذلك بصورة أساسية إلى كتاب «American Scoundrel: Roy Cohn’s Dark Journey From Joe McCarthy to Donald Trump» لكاي بيرد وسوزان غولدمارك، وإلى كتاب «Regime Change: Inside the Imperial Presidency of Donald Trump» لماغي هابرمان وجوناثان سوان.

قواعد كوهْن في الصراع السياسي

بحسب الكتاب الأول كما يعرضه هيرش، ترك روي كوهْن لدى ترامب مجموعة من القواعد العملية لإدارة المواجهات: مهاجمة الخصم من دون تردد، إنكار الوقائع الضارة، الرد على الاتهامات باتهامات مضادة، عدم الاعتراف بالخطأ أو الهزيمة، التهديد بالمقاضاة، وتجنب ترك أثر ورقي يمكن استخدامه لاحقاً.

ويذهب هيرش إلى أن ترامب لم يكتف باستيعاب هذه الأدوات خلال علاقته الطويلة بكوهْن، وإنما حول جانباً منها إلى عناصر ثابتة في أسلوبه السياسي والإعلامي، بحيث أصبحت المواجهة والهجوم المضاد جزءاً من طريقة التعامل مع الخصوم والأزمات.

من أسلوب شخصي إلى طريقة في إدارة الحكم

لكن القراءة لا تتوقف عند تأثير كوهْن في شخصية ترامب. فالمقال ينتقل من هذه العلاقة إلى السؤال الأوسع المتعلق بالاختلاف بين الولاية الأولى والثانية للرئيس الأمريكي.

وبالاستناد إلى كتاب هابرمان وسوان، يجادل هيرش بأن تجربة الولاية الأولى أقنعت ترامب بأن وجود مسؤولين يتمتعون باستقلال نسبي أو مستعدين لمعارضة توجهاته يمكن أن يشكل عائقاً أمام تنفيذ ما يريده.

ويشير في هذا السياق إلى عدد من الشخصيات التي عملت مع ترامب خلال ولايته الأولى، من بينها جيف سيشنز وجون كيلي وإتش. آر. ماكماستر وريكس تيلرسون ومارك إسبر، قبل أن يغادروا الإدارة بعد خلافات متفاوتة مع الرئيس.

في المقابل، يرى المقال أن الولاية الثانية شهدت اتجاهاً أكبر نحو اختيار شخصيات يعتبرها ترامب أكثر انسجاماً معه وولاءً لأجندته، بما يقلص، وفق هذه القراءة، مراكز الاعتراض داخل الإدارة.

وزارة العدل بوصفها الاختبار الأبرز

يعتبر هيرش أن وزارة العدل تمثل أحد أكثر الأمثلة دلالة على هذا التحول. وينقل عن هابرمان وسوان توصيفهما لعملية اختيار مسؤولين كبار أكثر ارتباطاً بالرئيس وأهدافه السياسية.

ويربط المؤلفان ذلك بما يعتبرانه رغبة لدى ترامب في استخدام مؤسسات الدولة لمواجهة خصوم ارتبطوا بصراعات ولايته الأولى. وهذه أطروحة سياسية وقانونية يقدمها هيرش استناداً إلى رواية مؤلفي الكتاب، وليست حكماً مستقلاً على أداء الوزارة أو مسؤوليها.

وتقود هذه النقطة إلى السؤال المركزي الذي يطرحه المقال: هل أصبحت الولاية الثانية أكثر قدرة على تنفيذ إرادة الرئيس لأن المؤسسات المحيطة به تضم عدداً أقل من الشخصيات المستعدة للاعتراض أو المقاومة من الداخل؟

من المكارثية إلى الترامبية

يوسع هيرش نطاق تحليله بعد ذلك ليضع تجربة ترامب في سياق تاريخي أمريكي أطول، من خلال الربط بين روي كوهْن والسيناتور جوزيف مكارثي، الذي عمل كوهْن مستشاراً بارزاً له خلال حقبة المكارثية في خمسينيات القرن الماضي.

وفق قراءة بيرد وغولدمارك التي يعرضها المقال، لم تختفِ تقنيات المكارثية السياسية تماماً بعد سقوط مكارثي، وإنما بقيت قابلة لإعادة الاستخدام في ظروف مختلفة.

ويعتبر هيرش أن ترامب وجد بيئة سياسية وإعلامية أكثر ملاءمة لهذه الأساليب من البيئة التي عمل فيها مكارثي: منظومة إعلامية تقوم بدرجة كبيرة على الصراع والاستقطاب، وإنترنت ووسائل تواصل اجتماعي قادرة على نشر الادعاءات بسرعة وتحويلها إلى قناعات لدى قطاعات واسعة، إلى جانب انقسامات اجتماعية واقتصادية متزايدة.

الخوف والاستياء وقاعدة الخطاب الشعبوي

لا يحصر المقال تفسير الظاهرة في أدوات الإعلام أو شخصية ترامب، وإنما يبحث عن جذورها في التحولات التي شهدها المجتمع الأمريكي.

ويستشهد هيرش بالباحث جيمس والر، الذي يرى أن فترات القلق الوجودي والحنين إلى الماضي توفر بيئة يستطيع فيها القادة تحويل المخاوف الاجتماعية إلى إحساس بالتهديد.

وفي هذا الإطار، يضع المقال تداعيات العولمة، والمرحلة التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر وحرب العراق، واتساع فجوات عدم المساواة، وشعور قطاعات من الأمريكيين بأنها أصبحت خارج دائرة اهتمام النخب والمؤسسات.

ويرى الكاتب أن هذه الظروف ساعدت على توفير قاعدة اجتماعية وسياسية لخطاب يقوم على الاستياء والخوف واستعادة صورة مثالية للماضي.

ما الذي جعل تجربة ترامب مختلفة؟

يشير المقال كذلك إلى فارق آخر بين تجربة مكارثي وتجربة ترامب يتعلق بالعلاقة مع القوى الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة. فبحسب قراءة هيرش، نجح ترامب في استقطاب قطاعات من الطبقة المالكة ورأس المال بدرجة لم يتمكن مكارثي من تحقيقها.

وهنا تصبح «الترامبية»، وفق منطق المقال، أكثر من مجرد أسلوب شخصي لرئيس؛ إذ تستند إلى تداخل بين قيادة سياسية، وبيئة إعلامية شديدة الاستقطاب، وتحولات اجتماعية واقتصادية، وقوى لديها القدرة على دعم هذا النموذج أو التعايش معه.

إدارة ترامب الثانية

تفضي قراءة هيرش إلى أن فهم إدارة ترامب الثانية لا ينبغي أن يقتصر على متابعة قرارات الرئيس وتصريحاته، وإنما يتطلب مراقبة الأشخاص الذين يحيطون به وطبيعة علاقتهم بالمؤسسات التي يديرونها.

فإذا كان توصيف الكاتب لتراجع مراكز الاعتراض داخل الإدارة دقيقاً، فإن درجة استقلال المسؤولين الأمريكيين عن الرئيس تصبح متغيراً أساسياً في فهم عملية صنع القرار، بما في ذلك السياسة الخارجية.

ويعني ذلك أن القرارات التي كانت في الولاية الأولى تمر عبر مستويات من الاعتراض أو المراجعة أو الإبطاء المؤسسي قد تجد في الولاية الثانية مساراً مختلفاً، إذا كانت الشخصيات الموجودة في مواقع القرار أكثر توافقاً مع توجهات الرئيس.

روي كوهْن كمفتاح لفهم الظاهرة

في المحصلة، يقدم هيرش روي كوهْن ليس باعتباره مجرد شخصية تاريخية أثرت في ترامب الشاب، وإنما بوصفه مفتاحاً تفسيرياً لفهم جانب من السياسة الأمريكية الراهنة.

فالمقال يرى أن الأدوات التي ارتبطت بكوهْن والمكارثية ــ الهجوم، والإنكار، وتحويل الاتهام إلى هجوم مضاد، واستثمار الخوف والاستياء ــ وجدت في البيئة الأمريكية المعاصرة شروطاً جديدة وأكثر قدرة على الانتشار.

والاستنتاج الأوسع الذي يطرحه المقال هو أن «الترامبية» قد تكون ظاهرة أعمق من شخص دونالد ترامب نفسه، إذا كانت تستند بالفعل إلى بنية اجتماعية وسياسية وإعلامية تستطيع إعادة إنتاج هذا النوع من السياسة حتى بعد تغير الأشخاص.

وبذلك لا يقدم هيرش ترامب بوصفه انقطاعاً كاملاً عن التاريخ السياسي الأمريكي، بل باعتباره امتداداً لمسار تظهر خلاله سياسات الخوف والاستياء في اللحظات التي تتراجع فيها قدرة المؤسسات والنخب السياسية على استيعاب التحولات الاجتماعية والاقتصادية واحتوائها

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط