مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

من الأنفاق إلى العراء: لماذا لم تعد تكتيكات حماس صالحة؟

من الأنفاق إلى العراء: لماذا لم تعد تكتيكات حماس صالحة؟

تاريخ النشر: 2025-08-23 | 14:45

تُظهر عملية خانيونس الأخيرة حجم المأزق الاستراتيجي الذي تواجهه حركة حماس. فقد كشفت العملية عن نقاط ضعف واضحة في استراتيجية الحركة، وتحوّلت من محاولة لتحقيق مكاسب عسكرية إلى مخاطرة عسكرية كبيرة لا تخدم أهدافها على المدى الطويل. كانت العملية في منطقة مفتوحة وخاضعة للمراقبة الإسرائيلية المكثفة، مما جعل المقاتلين أهدافًا سهلة، وأدى إلى إخفاق تكتيكي وخسائر بشرية كبيرة. هذا التكتيك، القائم على التضحية بالجسد لتحقيق أهداف رمزية، وثمن باهظ لانتصار رمزي، مما يثير تساؤلات حول جدواه في ظل ميزان القوى غير المتكافئ.
تكتيكات حماس في مأزق ميداني
تُظهر العملية أن حماس قد وصلت إلى مرحلة فقدان القدرة على تحقيق أي مكاسب ميدانية. فبدلاً من تحقيق مكاسب نوعية، أصبحت الحركة تعتمد على "التضحية بالجسد" لإثبات وجودها السياسي والتفاوضي، وهو ما يعكس عمق المأزق الميداني الذي تواجهه. هذا التكتيك، وإن كان يعبر عن الصمود، إلا أنه يطرح تساؤلات حول جدواه في ظل القوة العسكرية الإسرائيلية الساحقة.

في المقابل، يتبع الجيش الإسرائيلي منهجًا يعتمد على استراتيجية "التدمير الاستباقي" أو "الهدم الدفاعي". هذه الاستراتيجية لا تهدف فقط إلى القضاء على المقاتلين، بل إلى تدمير البنية التحتية والمباني بشكل ممنهج، مما يحوّل البيئة العمرانية إلى مناطق مفتوحة لا تصلح للحرب غير المتكافئة التي تنفذها الفصائل المقاتلة في قطاع غزة. هذا التدمير الممنهج يجعل الأرض نفسها سلاحًا فعالًا ضد الفصائل المسلحة، ويجبر المقاتلين على الخروج من الأنفاق إلى مناطق مكشوفة والقتال في العراء، حيث يصبحون أهدافًا سهلة للطائرات المسيرة والمراقبة الجوية. وفي هذا الإطار فإن استراتيجية تدمير غزة تهدف إلى إحباط الأنفاق.
العجز المتبادل والتدهور الاستراتيجي
يمكن تفسير استخدام الجسد كأداة تضحوية في سياق ما أسميته في كتابات سابقة بـ "قانون العجز المتبادل"* فإن الانفصال بين الجانبين السياسي والعسكري أدى إلى وصول حماس إلى حالة من "صفر تأثير" على الصعيدين العسكري والسياسي. فالحركة لم تعد قادرة على استخدام قوتها العسكرية لتحقيق أهدافها السياسية، بينما نجحت إسرائيل في إحباط أي محاولة منها لاستغلال المعركة من جانب حماس. هذا الوضع جعل التنسيق بين جناحي الحركة شبه مستحيل، مما أدى إلى سيطرة ما أسميته في كتابات سابقة بـ "قانون التدهور الاستراتيجي" على قراراتها، مع استمرار غياب القدرة على تحقيق أي مكاسب فعالة.
لتعويض هذا الضعف المادي في الميدان، لجأت حماس إلى التضحية بالجسد كتعبير رمزي، سعيًا لتثبيت حضورها في المشهد عبر الاستخدام الانتحاري للمقاتل في معركة خاسرة، لا تتوفر فيها أي فرصة للنجاح، بهدف تثبيت حضورها وتحقيق مكاسب رمزية. هذا التحول من الوجود المادي إلى الوجود الرمزي هو طليل صارخ على التدهور الاستراتيجي العميق الذي وصلت إليه الحركة.
عملية خانيونس كنقطة تحول
قد تكون عملية خانيونس نقطة تحول حاسمة في نموذج حماس القتالي. حيث أن الأرض في غزة لم تعد صالحة للقتال بالطرق المعتادة، مما قد يمثل قطيعة مع استراتيجياتها السابقة ويؤكد على الانهيار المتزايد لنموذجها القتالي.
خيارات حماس في ظل المأزق
يبدو أن تمسك حماس بمواقفها واستمرارها في القتال يجعلها منجذبة للسيناريو الإسرائيلي الذي يهدف إلى تدمير غزة بالكامل. هذا التعنت يمنح إسرائيل المبرر لمواصلة "التدمير الاستباقي" للقطاع، ويتحول المقاتل إلى مجرد وقود لآلة التدمير.
هذا الوضع يضع حماس أمام خيارين صعبين:
الاستمرار في القتال: وهذا يعني الاستمرار في "التضحية بالجسد" لتحقيق أهداف رمزية، مما يمنح إسرائيل المبرر لمواصلة تدمير القطاع بالكامل. هذا الخيار يؤدي إلى استنزاف المزيد من القدرات البشرية والعسكرية، ويُبقي القطاع في دائرة العنف والدمار، وبين استراتيجية التضحية والدمار . وتضع هذه الاستراتيجية حماس في مأزق حيث يصبح استمرارها في القتال بمنزلة إذن لتدمير غزة. فبينما تواصل الحركة "التضحية بالجسد" لتحقيق أهداف رمزية، يمنح ذلك إسرائيل المبرر الكامل لتنفيذ "التدمير الاستباقي" للقطاع. وهكذا، تتحول حماس إلى المحرك الأساسي لاستراتيجية الدمار الإسرائيلية، وتُبقي غزة في دائرة العنف والاستنزاف في مواجهة غير متكافئة.
الخروج من المشهد: وهذا يعني تخلي حماس عن دورها السياسي والعسكري في غزة. هذا الخيار، على الرغم من صعوبته، قد يكون السبيل الوحيد لوقف "التدمير الاستباقي" وفتح المجال أمام حلول سياسية أخرى، مما يضع مسؤولية وقف الدمار على عاتق حماس نفسها.
إن عملية خانيونس لا تُظهر فقط فشلًا عسكريًا، بل تكشف أيضًا عن فجوة كبيرة في تقديرات حماس لتطور الاستراتيجية الإسرائيلية. السؤال الآن هو: هل تستمر حماس في تكتيكاتها الحالية أم تعيد تقييم موقفها في ظل هذا المأزق؟

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط