مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

“ممر داوود” فخ إسرائيلي لتفتيت المنطقة والهيمنة عليها

“ممر داوود” فخ إسرائيلي لتفتيت المنطقة والهيمنة عليها

تاريخ النشر: 2025-07-21 | 13:33

ما يحصل اليوم في السويداء (جنوب سوريا) أمرٌ يتجاوز حدود المنطق. فالسويداء ليست مجرد مدينة سورية تشهد عنفاً متفلتاً من عقاله فحسب، بل إنها مرتكزٍ لمشروعٍ جيوسياسي أكبر بكثير ممّا يمكن تصوره.

والمسألة هنا تتخطّى ما أُصطلح عليه من احترابٍ مذهبي، أو اقتتالٍ طائفي، أو تعصّبٍ ديني، أو تطرّفٍ مجتمعي. منذ عملية “طوفان الأقصى”، في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تجاوزت المخططات الصهيونية مداها بسرعة خارقة، وبدأ فصلٌ جديدٌ من الصراع العربي– الصهيوني، في ظلّ اختلال موازين القوى وحالة الضعف العربي، وفي ظلّ غياب الحدّ الأدنى من التضامن الذي كنّا قد شهدناه في ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم بسبب الانقسامات الدينية والمذهبية والطائفية. المشروع الذي نحن بصدده عنوانه “ممر داوود”.

وممر داوود له علاقة بالأدبيات التوراتية. وهو جزء من الحلم الصهيوني بـ”دولة إسرائيل الكُبرى”.

تبدأ حدود هذه الدولة (شمالاً) من الجولان السوري المُحتل، وتمرّ بالقنيطرة ودرعا وجبل حوران، فالبادية السورية باتّجاه التنف عند الحدود السورية-الأردنية-العراقية، ثمّ إلى منطقة كردستان (داخل العراق) حتى ملامسة الحدود التركية (شرقاً). ويُفترض أن يفتح هذا “الممر” “بوابة” جديدة باتجاه أوروبا.

ويعني ذلك إمكانية الاستغناء عن قناة السويس وطريق الحرير الصيني، فيصبح “الممر” طريقاً لنقل البضائع من الخليج وآسيا الوسطى إلى أوروبا. وهنا تكمن أهميّته القصوى بالنسبة لإسرائيل.

لهذه الأسباب تريد إسرائيل التطبيع، وبأسرع وقت ممكن، وبالشروط التي تُحدّدها هي مع البلدان العربية، بحيث تكون موانؤها جاهزة لنقل البضائع براً وبحراً إلى أوروبا.

طموح استعماري قديم ما علاقة ما يجري في السويداء، من اقتتال ومجازر، بذلك؟ إنه جزء من مخطط الاحتراب الداخلي، والإرهاب الديني والطائفي والإثني، الذي بدأ بالساحل السوري- اللاذقية تحديداً- ثم انتقل إلى حمص، وبعدها إلى جرمانا، وصولاً إلى السويداء.

أي المخطط هو تمزيق الوحدة الوطنية المجتمعية في سوريا. والسويداء تقع في قلب “ممر داوود”، وهي آخر عقدة ديموغرافية وجغرافية للوصول إلى التنف، وتشكّل حزاماً فاصلاً بين الجنوب السوري والمناطق الشرقية، حيث النفوذ الأميركي.

لهذا يجب السيطرة على السويداء لإعادة رسم طريق الطاقة والتجارة والهيمنة في المنطقة. ولعلّ تفجير الصراع الطائفي والمذهبي سيكون مبرراً لإسرائيل لوضع يدها على السويداء، علماً أن قيادات دُرزية وازنة، وفي مقدّمتها زعيم الطائفة الدُرزية في لبنان، وليد جنبلاط، أعلنت رفضها للحماية الإسرائيلية المشبوهة للدروز.

إن مشروع “ممر داوود” هو طموح استعماري قديم، وجزء من الاستراتيجية الصهيونية. وكان برنارد لويس قد أطلق فكرة “الشرق الأوسط الجديد” منذ العام 1955، ووطوّرها في العام 1979، قبل أن يتبنّاها الكونغرس الأميركي في جلسة سرّية عام 1983.

وملخص فكرة لويس هو تقسيم منطقة الشرق الأوسط على أساس عرقي وديني وطائفي تمهيداً للهيمنة عليها. ووضع الباحث الصهيوني عود نيون لمسته على هذا المشروع في العام 1982، كما أجرى ئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، شمعون بيريز، تعديلات عليه بالاعتماد على الاقتصاد كمحرّك أساسي ومشترك لتحقيقه، ونشره في كتابه الموسوم “الشرق الأوسط الجديد“، عام 1992.

الهدف من “ممر داوود” أن يكون مكمّلًا لـ”الممر الهندي–الأوروبي” ليشمل مصر وسوريا والعراق.. والاستغناء عن قناة السويس ومضيق هرمز.. وعزل إيران وأية جهة تُعادي إسرائيل والمصالح الغربية ولتحقيق هذا الطموح الاستعماري، بدأت إسرائيل بتنفيذ خطة لإثارة الصراع الطائفي واستثماره في السويداء، ومن ثم التدخّل بزعم منع وقوع مجازر بحق الدروز، لتبدو وكأن رسالة إسرائيل “إنسانية”، أي “حماية الدروز”.

وللأسف الشديد، فإن المشكلات الدينية والطائفية والإثنية ظلّت بؤرة توتّر في دول الإقليم، والسبب هو عدم حلّها بالحوار السلمي والاعتراف بحقوق المجموعات الثقافية والإثنية والدينية والسلالية واللغوية، وعلى أساس المواطنة المتكافئة والمتساوية.

تفتيت المنطقة وما هو أخطر من ذلك، أن المشروع الصهيوني يلتقي مع المشروع الهندي–الأوروبي، لكي تصبح إسرائيل دولة مركزية في الإقليم مهيمنة اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً وعلمياً عليه، باستغلال ثرواته وممراته الحيوية، سواء بضمّها كاملة أو بالتحكّم بمصيرها.

وكانت قمة دول اﻟـ 20G في الهند (2023) قد ركّزت على ربط الهند بأوروبا عبر إسرائيل ودول عربية أخرى. وبذلك يُصبح مشروع “ممر داوود” مكمّلًا لـ”الممر الهندي–الأوروبي”، بل إنه يمتدّ ليشمل مصر وسوريا والعراق.

والهدف هو تقليل الاعتماد على قناة السويس ومضيق هرمز، فضلاً عن عزل إيران وأية جهة تُعادي إسرائيل والمصالح الغربية. هكذا سيكون “ممر داوود” و”الممر الهندي” مشروعين بديلين عن مبادرة “الحزام والطريق الصينية”، ومنافسين قويين لها، لتقويض النفوذ الصيني وقطع الطريق على توسيعه وتعطيل تحالفه مع موسكو التي لديها بقايا نفوذ في دول الإقليم.

كما سيكون معرقلاً لأية حركات أو تيارات لا تنسجم مع المحور الغربي–الإسرائيلي التطبيعي الجديد، عبر عزلها اقتصادياً وتطويقها سياسياً وقمعها عسكرياً بزعم مكافحة الإرهاب، وبحجة منع تهديد الاستقرار في المنطقة.

وقد يأخذ مشروع “ممر داوود” بُعداً آخر بتفتيت سوريا والعراق، عبر إقامة كانتونات إثنية وطائفية، وجعل الجميع “أقليات”، بحسب وصفة هنري كيسينجر، الذي كان يقول “علينا إشادة إمارة وراء كلّ بئر نفط، لتكون إسرائيل الأقلية المتفوقة علمياً وتكنولوجياً وعسكرياً.

وإسدال الستار على ما سُمّيَ بالصراع العربي–الصهيوني الذي عرفه الشرق الأوسط منذ أكثر من قرن من الزمن، وزادت وتيرته بعد قيام دولة إسرائيل في العام 1948”. إقرأ على موقع 180 مغنية و"الموساد".. كرٌ وفرٌ من الرويس إلى بوينس آيرس (78) يأتي مخطط استهداف الدروز بعد مخطط مشابه لاستهداف المسيحيين في المنطقة، وكذلك استهداف المجموعات الثقافية الأخرى، كي يصبح بإمكان إسرائيل أن تدعي أن العرب والمسلمين لا يستطيعون التعايش مع غيرهم، من أديان أو طوائف أو إثنيات أخرى، فكيف يقبلون باليهود؟ في حين أن الصراع العربي-الإسرائيلي هو حول الحقوق والأرض وليس بين الأديان وقيم السماء.

إن مشروع نتانياهو–ترامب التفتيتي التوسّعي يقوم على صناعة الفوضى في المنطقة، وتقويض أية إمكانية لاستعادة بناء دول هذه المنطقة، وخصوصاً سوريا والعراق ولبنان، وبالتالي الإبقاء على خيار وحيد، وهو “ممر داوود” و”الطريق الهندي-الأوروبي” بتبرير مزعوم أنه طريق الرخاء لدولها وشعوبها.

عن 180 درجة

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط